قللت إيران أمس من تأثير تجميد روسيا بيع صواريخ «اس 300» بتأكيد قدرتها على تصنيع «صواريخ مماثلة»، مهددة بإمكانية اتخاذها «قراراً فورياً» لخفض العلاقات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ردا على قرار العقوبات ضدها، بالتزامن مع إشارة تقرير صحافي أميركي إلى سعي الإدارة الأميركية لدى مشرعي الكونغرس لتخفيف العقوبات الأميركية الصارمة ضد شركات لديها أعمال في إيران خشية «إغضاب» حلفائها الأجانب.

وأكد نائب رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي في إيران إسماعيل كوثري حول صفقة صواريخ «اس 300» الروسية أن روسيا ملزمة حسب القوانين والاتفاقيات الموجودة بين إيران وروسيا بتسليم إيران منظومة صواريخ اس 300 الدفاعية»، مستدركاً أنه «إذا امتنعت روسيا عن تسليم إيران منظومة صواريخ اس 300، فإننا قمنا بالخطوات التمهيدية لتصنيع هذه المنظومة وبإمكاننا تصنيعها كبديل عنها»، حسب ما نقلت عنه وكالة «مهر» للأنباء شبه الرسمية.

في موازاة ذلك، دعا كوثراني إلى ضرورة اتخاذ «قرار فوري» لخفض العلاقات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ردا على قرار العقوبات ضد إيران.. في حين يبدأ البرلمان الإيراني اليوم مناقشة مشروع قانون لإلزام الحكومة بإعادة النظر في مستوى تعاونها مع الوكالة.

وأضاف أنه «من الضروري أن يبدأ مجلس الشورى الإسلامي وعلى وجه السرعة كخطوة أولى بإعادة النظر في علاقات إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك ردا على قرار العقوبات الأخير الصادر بفعل ضغوط أميركية وغربية»، لافتاً الى إن سياسة مجلس الشورى الإسلامي تتمثل في مواصلة تخصيب اليورانيوم بدون توقف وبدون تضييع الوقت على أمل الحصول على وقود نووي من الخارج، من أجل تأمين الوقود النووي الذي يحتاجه مفاعل طهران للأبحاث الطبية.

الخروج من المستنقع

بدوره، كان لرئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي موقف مغاير، إذ أشار إلى أن بلاده ستواصل الوفاء بالتزاماتها الدولية وستستمر في تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ودعا صالحي الدول الغربية إلى قبول اتفاق مبادلة الوقود النووي معتبرا إياه السبيل الوحيد لإخراج علاقاتهم مع إيران «من المستنقع» الإيراني، مؤكداً أن بلاده ستعلن عن تقدم جديد في برنامجها النووي خلال الشهور المقبلة.

وقال صالحي، وهو أيضا أحد نواب الرئيس الإيراني، إن «الحل الأفضل للدول الغربية لكي تخرج بشكل مشرف من القضية النووية الإيرانية هو قبول اتفاق تبادل الوقود النووي». وأضاف انه على الدول الغربية أن تتجنب «الغرق في المستنقع الذي خلقته بنفسها» في الملف النووي الإيراني.

إنجاز نووي

ونقلت صحيفة «رسالت» اليومية عن صالحي قوله إنه «خلال الشهور القليلة المقبلة ستعلن إيران عن انجاز نووي جديد في ما يتعلق بإنتاج الوقود من أجل مفاعل الأبحاث في طهران.

وقال انه سيتم بناء مفاعل جديد في مارس المقبل مع بدء السنة الفارسية الجديدة.

وأضاف صالحي أن أنشطة إيران النووية «لن تواجه مشكلات» بسبب قرار العقوبات الجديد.

وكان آخر تقدم كبير تعلن عنه إيران في فبراير الماضي عندما قالت أنها بدأت تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 20 في المئة مشيرة إلى أنها تسعى لإنتاج وقود لمفاعل طهران الذي ينتج النظائر لعلاج السرطان.

تخفيف عقوبات أميركية

في هذه الأثناء، ذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية أن الإدارة الأميركية تخشى من أن تغضب العقوبات الأميركية الصارمة ضد شركات لديها أعمال في إيران حلفاءها الأجانب.

وأشارت «لوس أنجليس تايمز» إلى ان مسؤولين في الإدارة بدأوا مفاوضات مع مسؤولين في الكونغرس يعملون، في مجلس الشيوخ والنواب، لإيجاد صيغة مناسبة لمعاقبة الشركات التي تبيع المنتجات النفطية لإيران أو تساعدها في قطاعها النفطي.

يشار إلى انه خلافاً لإجراءات الأمم المتحدة، يعتمد التحرك في الكونغرس الأميركي على السياسات والأجهزة الأميركية ولا يلزم الدول الأخرى. وتحظى العقوبات الأميركية بدعم قوي في الكونغرس وتدعمها الإدارة الأميركية باعتبارها وسيلة لتقوية الإجراءات المتوسطة التي تم تبنيها في مجلس الأمن يوم الأربعاء الماضي.

لكن إدارة أوباما تخشى من أن يضر هذا التشريع بعلاقاتها مع أوروبا وروسيا والصين التي تعاونت مع الجهود الأميركية لتبني قرار مجلس الأمن. وأشارت «لوس أنجليس تايمز» إلى انه تفادياً لهذا الواقع، تريد الإدارة الأميركية سلطة لتخفيف العقاب الأميركي على الشركات من دول تعاونت مع إيران.

ولفتت إلى تخوف مشرعين يقول بعضهم ان إدارة أوباما مثل سابقاتها ليست صارمة في تطبيق العقوبات الحالية على إيران خوفاً على علاقاتها الطيبة بالقوى العالمية الأخرى.

(وكالات)