لم تكن فرق مشاة البحرية الأميركية، المكلفة بتنفيذ عمليات في شمال أفغانستان، تتصور هول المخاطر التي تنتظرها في كل مرة يتجهون صوب منطقة مرجة لتنفيذ المهام الموكلة إليهم. وازدادت حدة هذه المخاطر بعد إعلان حركة طالبان أخيراً أنها لن تتردد لحظة في الرد بقوة على أي تواجد لقوات أجنبية في بلدة مرجة، والذي يعد معقل الحركة، وأهم مراكزها في أفغانستان.

ففي الرابع والعشرين من مايو الماضي، انطلقت مجموعة من قوات البحرية الأميركية من قاعدة ريلي العسكرية، ولم تكن تستبعد تبادل إطلاق النار مع ميليشيات طالبان.

المهمة كلفت بها مجموعتان من عناصر «كيلو» التابعتين للكتيبة الثالثة من الفرقة السادسة للبحرية، ردا على عملية نفذّها مسلحون ضد فرقة جنود قوامها 100 جندي من القوات البريطانية، واستخدموا فيها قذائف الهاون الثقيلة وبنادق القنص.

صدرت الأوامر للمجموعة الأولى بالتوغل شمالا في إقليم هلمند، وكان الهدف اختبار مدى شدة المقاومة هناك. وبعد ساعتين من تقدم قوات البحرية البريطانية تجاه الشمال الشرقي، قوبلت بوابل من النيران أطلقه أربعة مسلحين باستخدام بنادق آلية ورشاشات كلاشنكوف.

عندئذ أعطى قائد المجموعة الثانية العريف شين هيوم أوامره لجنوده بالتقدم غرباً لإنقاذ أفراد المجموعة الثانية. وبرغم عدم حدوث إصابات، أو خسائر في الأرواح بالعملية، إلا أن العملية كشفت عن ضعف الوضع الأمني داخل منطقة مرجة وحولها، خاصة مع اكتظاظها بآلاف المدنيين، واعتبارها معقلاً رئيسياً لحركة طالبان.

وتؤكد مجموعة «كيلو» على أنها أجرت تحسينات عدة في المناطق الشرقية من منطقة مرجة، أهمها بناء التحصينات وتمهيد الطريق السريع المؤدي إلى مرجة، والذي أصبح الآن يعمل كمعبر للمدنيين ونقل المؤن العسكرية. غير أن ذلك الجهد جاء على حساب القيام بدوريات استطلاعية في نقاط أخرى من المنطقة، حيث تكررت الهجمات المتوالية على «كيلو» خاصة في شمال وجنوب الطريق السريع في مرجة.

يذكر الرقيب أول بحري «فرانك بومرينك» واقعة منذ شهور مضت، شن خلالها مسلحو طالبان هجوماً على معسكر ريلي في الجنوب، حيث أجبروا زعماء القبائل هناك على الفرار. أخبر بومرينك زعماء القبائل بعدئذ أن الأمر سوف يتطلب وقتاً وجهداً كبيراً، قبل أن تحكم القوات البحرية سيطرتها على الوضع هناك.

وبمجرد سقوط معسكر ريلي، تحت سيطرة مجموعة «كيلو» في غضون أسابيع من اجتياح المنطقة، عمد الجيش البريطاني إلى تمهيد الطريق الواصل بين مرجة ومنطقة تسمى «النقاط الخمس». غير أن المهمة لم تكن سهلة، برغم التحسينات الملموسة التي شهدتها البنية الأساسية للمنطقة.

فقد أقامت «كيلو» أربع مراكز مراقبة حصينة بين مرجة والنقاط الخمس، كان الغرض منها التأكد من خلو الطريق من أي ألغام، أو عناصر من حركة طالبان. وعلى الرغم من التحصينات ونقاط المراقبة التي أقامتها وحدة «كيلو» في المنطقة، إلا أن عناصر الوحدة التي كانت تقوم بعمليات استكشافية، بين الحين والآخر، كانت تقابل بإطلاق نار من القناصة، في كل مرة تتوجه فيها صوب بلدة «تريك ناوا».

أما الجنرال ماكريستل، قائد القوات الأميركية في أفغانستان، فقد أشار في شهر فبراير الماضي إلى أن الأولوية هي الاستيلاء على منطقة مرجة لإبعادها من نفوذ وسيطرة المقاومة. وما لبث بعد ذلك بأيام أن اعترف بأنه يواجه مقاومة شرسة وكبيرة لم يكن يتصورها قبل بداية العمليات. ويعترف أيضاً بأن الحرب ستستغرق وقتاً طويلاً لم يكن يتوقعه.

تصريحات ماكريستل تعكس رؤية متشائمة عن سير العملية العسكرية، وهو نفسه الذي كان واثقاً بتحقيق انجاز كبير، كالنصر الذي تحقق في عملية «مشترك» قبل 4 اشهر فقط، وهي العملية التي أخرجت قوات طالبان من مرجة. فعلى الرغم من تأكيداته بأن «طالبان» فقدت قدراً كبيراً من الزخم القتالي، إلا أنه بدا في تقديراته الأخيرة متحفظاً، مشيراً إلى أن المعركة الحالية مع طالبان لا رابح فيها أو خاسر. وحمل ماكريستل حكومة كرزاي السبب، لافتاً إلى الفساد الواسع فيها، وهو ما يمثل حرجاً لكل من واشنطن ولندن، اللتين تحتفظان بأكبر عدد من القوات في أفغانستان.

مقاومة شرسة من عناصر أجنبية

ولم يقتصر أمر المقاومة على العمليات التي تقوم بها حركة طالبان، بل تواجه مجموعة «كيلو»، في الوقت الحالي، هجمات منظمة من عناصر مقاومة أجنبية. يقول الملازم أول آدم فرانكو أحد قادة مجموعة «كيلو»: «عندما تعرض عناصر من فرقتنا للأسر من قبل طالبان في الماضي، كان ذلك يتم من مسافة 500 متر، وكان يقوم بذلك فريق مكون من 4 أفراد. أما الآن فإن هذه العمليات تتم بواسطة شخصين أو ثلاثة فقط من عناصر أجنبية، وبأساليب عالية الدقة والتنظيم، باستخدام أسلحة متقدمة».

يضيف فرانكو: «في إحدى المرات تعرضنا لكمين مسلح في مرجة مع مجموعة من المراسلين العسكريين، عندما أطلق مسلحون النار علينا. كان الموقف غاية في الصعوبة، خاصة عندما يتعرض المرء لنيران من أشخاص متوارين خلف تحصينات، ولا يستطيع رؤيتهم، أو تحديد هويتهم أو جنسياتهم». وقد تمت العملية خلال الأيام الأولى من احتلال قوات البحرية لمنطقة النقاط الخمس.

ضعف أمني

أعطى قائد المجموعة الثانية العريف شين هيوم أوامره لجنوده بالتقدم غرباً لإنقاذ أفراد المجموعة الثانية. وبرغم عدم حدوث إصابات، أو خسائر في الأرواح بالعملية، إلا أن العملية كشفت عن ضعف الوضع الأمني داخل منطقة مرجة وحولها، خاصة مع اكتظاظها بآلاف المدنيين، واعتبارها معقلاً رئيسياً لحركة طالبان.

وتؤكد مجموعة «كيلو» على أنها أجرت تحسينات عدة في المناطق الشرقية من منطقة مرجة، أهمها بناء التحصينات وتمهيد الطريق السريع المؤدي إلى مرجة، والذي أصبح الآن يعمل كمعبر للمدنيين ونقل المؤن العسكرية. غير أن ذلك الجهد جاء على حساب القيام بدوريات استطلاعية في نقاط أخرى من المنطقة، حيث تكررت الهجمات المتوالية على «كيلو» خاصة في شمال وجنوب الطريق السريع في مرجة.

بقلم ـ دان لاموث