عدلت القوات المشتركة في أفغانستان عن خطتها الرامية لدعم تحرك العمليات العسكرية في قندهار إلى خطة ثانية تقضي بالتركيز على الجهود المدنية في إعادة الإعمار، وسبب ذلك، كما يقول الأفغان والأميركيون وأعضاء حلف «ناتو»، هو المعارضة الشعبية والرسمية في كابول لمزيد من الأعمال العسكرية.
كانت الخطة الرئيسة الأساسية، التي رسمها الأميركيون، تركز على أهمية الهجوم العسكري لتطويع المناطق الجنوبية، التي تخضع لسيطرة طالبان، وذلك بحلول هذا الصيف، تمهيداً لانسحاب القوات الأميركية المقاتلة من أفغانستان العام المقبل.
لكن هذا لم يحدث، ولم يجر قتال شامل في ولاية قندهار، حتى ان كلمة «هجوم عسكري» أصبحت من المحظورات، وهذا ما يؤكده القائد العسكري في الجيش الأفغاني شير محمد زازاي بالقول: «لا يمكننا استخدام مصطلح «هجوم» فيما يتعلق بقندهار، إنما في الحقيقة هي عملية مشتركة».
أما قائد قوات «ناتو» في جنوبي أفغانستان اللواء نيك كارتر فقد أصر على أنه لم يكن هناك تخطيط أبداً لشن هجوم على قندهار، ويوضح أن وسائل الإعلام هي التي ابتدعت الكلمة، لكن الحقيقة أن القوات المشتركة خططت لتعزيز قواتها فقط.
مهما كان المسمى، فلن يحدث شيء هذا الشهر، وتختلف الآراء بشأن توقيت أي عمل عسكري، حيث يقول الجنرال زازاي إن التعليمات العسكرية ستبدأ في يوليو المقبل، وتتوقف في شهر رمضان في منتصف شهر أغسطس ثم تتواصل في منتصف سبتمبر، لكن أحد المقربين من توريالي ويسا، محافظ قندهار، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مصرح له بالحديث لوسائل الإعلام، ذكر أن العمليات لن تبدأ قبل فصل الشتاء، أو على الأقل حتى ينتهي موسم الحصاد في أكتوبر المقبل.
المسؤولون الأميركيون بدورهم يقولون إن تلك العمليات قد بدأت بالفعل، لكن ليس بالشكل القوي المتوقع، إنما برفع تدريجي لعدد الخبراء في سفارة الولايات المتحدة وحلف «ناتو»، ويترافق هذا مع رفع لعدد القوات المقاتلة من أجل حماية أولئك الخبراء، وينكر الأميركيون وبشدة أنهم خططوا لهجوم في الماضي، وأنهم تراجعوا عنه الآن.
في «مرجة» المجاورة كانت الخطة تقتضي شن هجوم عسكري لطرد طالبان، على أن يتبع ذلك مباشرة تقديم خدمات حكومية عاجلة، أما في قندهار فالوضع يجري بالعكس، إذ إن القوات المشتركة تقوم بحماية موظفي المساعدة المدنيين، وبعد أن ينتهوا من تقديم كافة الخدمات المطلوبة للسكان، سيقومون بعمل عسكري كبير ضد طالبان.
القوات العسكرية تزداد في أفغانستان، حيث فاق عدد الجنود الأميركيين فيها لأول مرة عددهم في العراق، إذ يوجد بها حالياً 94 ألف جندي أميركي، مقابل 92 ألف جندي في العراق، ويتركز نصف أولئك الجنود في ولايات هلمند وقندهار، ولا يزال هذا الرقم غير نهائي، حيث أنه سيرتفع في أغسطس المقبل.
هجوم قوات البحرية الأميركية على مرجة انطلق في فبراير الماضي تحت اسم «عمليات مشترك ؟المرحلة الثانية»، بينما سميت العمليات التي كانت مقررة في قندهار في البداية «عمليات مشترك ـ المرحلة الثالثة»، لكن الاسم تغير فجأة ليصبح «عمليات همكري» أي التعاون. ويقول أحد مسؤولي «ناتو» في قندهار: «لا أدري ما الذي حدث على المستوى السياسي، لكن الاسم تغير دون إنذار».
لم تنجح القوات في تطويع «مرجة»، كما كان مرجواً، وهي، بعدد سكانها البالغ 60 ألف نسمة فقط، تعتبر أصغر بكثير من قندهار، التي يقطنها أكثر من مليون نسمة في المدينة وضواحيها، لهذا فالمسؤولون غير متفائلين من تحقيق إنجاز يذكر في قندهار.
وقد عقد الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، في أبريل الماضي، اجتماعاً قبائلياً حضره 1500 من شيوخ قندهار، وتكون لديه انطباع بأنهم جميعاً لا يرغبون أن يتكرر ما حدث في الفلوجة أو الرمادي في شوارع قندهار، وأوضح وزير الدفاع الأفغاني عبد الرحيم وردق أن النهج الجديد تم تبنيه بعد أن لاحظ المسؤولون الأخطاء التي وقعت في مرجة وقندهار. يقول وردق: «لقد تعلمنا الدروس الكافية التي ستعيننا على تلافي الأخطاء في المستقبل، لهذا ستكون العمليات العسكرية في قندهار مختلفة تماماً».
دعم فني
يجري التركيز حالياً على دعم الجهود المدنية، التي تشرف عليها طواقم من كندا وبعض الموظفين من سفارة الولايات المتحدة، في ست مناطق حول قندهار، وارتفع عدد المدنيين الأميركيين العاملين في تلك العمليات المدنية إلى 110 مدنيين، كما أن 50 آخرين في طريقهم للانضمام إليهم هذا الصيف، ويقوم الموظفون بتقديم الدعم الفني للأفغانيين، وتزويدهم بالآلات الزراعية والبذور، كما أنهم ينظمون برامج عمل مقابل أجر، ويتعاقدون مع موظفين لمكاتب الحكومة الأفغانية في قندهار وما حولها.
تم تخصيص 250 مليون دولار أميركي لصالح البرنامج الزراعي وحده في جنوبي أفغانستان، 90 مليوناً منها سيتم إنفاقها في قندهار، كما يعمل في برنامج العمل مقابل أجر أكثر من 40 ألف أفغاني، وتكمن الفكرة من وراء هذا العمل، كما يقول فرانك روغيريو، المسؤول في السفارة الأميركية في أفغانستان، في جعل الحكومة الأفغانية قادرة على تقديم بعض الخدمات للمواطنين، وذلك بغية الحصول على ثقتهم.
بقلم ـ رود رونالد
ترجمة ـ يوسف جباعته
