عندما بدأت الحرب في أفغانستان قبل ثماني سنوات، كانت أمراً مألوفاً على نطاق واسع. فقد هرع الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش الأب بالحصول على دعم دولي لقصف العاصمة كابول، ومعاقل حركة طالبان في جلال أباد وقندهار، برغم أنه لم يمض سوى شهر على اندلاع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وبحلول منتصف نوفمبر، تمكنت القوات الأميركية من إرغام طالبان على الانسحاب من كابول، تلاها سقوط قندهار في قبضة القوات الأميركية في نهاية الشهر نفسه. ولم تستطع قيادة طالبان الصمود حيث فرّت بحلول مطلع ديسمبر، وأقامت قوات البحرية الأميركية قاعدة عسكرية بالقرب من مطار قندهار. وبدا الأمر وكأنه حملة عسكرية قصيرة.

وبعد مرور عام على العملية، وفي أكتوبر 2002 أعلن وزير الدفاع الأميركي آنذاك رونالد رامسفيلد: «لقد رحلت طالبان، ورحل معها تنظيم القاعدة». أما الآن وبعد مرور قرابة ثماني سنوات على العمليات العسكرية يبدو أن أي حرب أخرى في المستقبل ستكون ضرباً من المشقة، يصعب توقعها، أو حتى محاولة استكشافها. وتسعى الولايات المتحدة حالياً لتكثيف قواتها في أفغانستان، خاصة مع تعيين قائد عام جديد لقواتها هناك. في الوقت نفسه تواجه القوات الأميركية في قندهار مهمة جديدة معقدة، حيث يواصل مسلحو طالبان تعزيز قدراتهم إلى حد ينذر بنتائج مدمرة.

فقد شهدت الأيام القليلة الماضية عملية دامية أودت بحياة 15 من قوات التحالف في أفغانستان، من بينهم 11 جندياً أميركياً، وسيضاف ذلك إلى قائمة ضحايا الحرب الذين تجاوز عددهم 1000 قتيل. وهذه الحرب تعد الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، حيث فاقت في عمرها الزمني حرب فيتنام، فقد مرّ عليها حتى الآن حوالي 104 أشهر.