اعترف قادة عسكريون بريطانيون بتجاهل القوات البريطانية للتحذيرات بشأن عدم جاهزية الجيش لخوض حرب في هلمند بأفغانستان، والقصور الشديد في خطة إرسال الجنود البريطانيين إلى هناك. وأكدوا، خلال استبيان أجرته معهم صحيفة تايمز اللندنية، على أن قرار إعادة الانتشار في جنوب أفغانستان في العام 2006 كان مقامرة أودت بحياة نحو 300 شخص ما بين رجل وامرأة، وأرجعوا السبب في هذه الأخطاء إلى قصور شديد في المعلومات الاستخباراتية.
وقالوا إن المبررات المعلنة للعملية وقتئذ كانت تعزيز مهمة قوات الناتو، وشن عمليات ضد حركة طالبان، والتأكيد على القوة العسكرية البريطانية، خاصة بعد الهزائم التي منيت بها في العراق. وكشف الاستبيان، الذي أجري طيلة أكثر من شهرين مع 32 من كبار قادة الجيش والسياسيين والمسؤولين في الحكومة البريطانية، أنه كان هناك عدم ارتياح شديد حيال التعامل مع العمليات العسكرية في أفغانستان منذ بدايتها.
وخلصت نتائج الاستبيان إلى توجيه الاتهامات إلى المسؤولين بوزارة الدفاع البريطانية بالاستهانة الشديدة بخطر حركة طالبان، وتجاهل التحذيرات بشأن عدم كفاية أعداد الجنود الذين أرسلوا إلى أفغانستان، والاكتفاء بتقديم المشورة التي يريد الوزراء سماعها فقط.
وذكر مصدر آخر بالحكومة البريطانية لـ «تايمز» أن مرحلة التخطيط لإرسال القوات إلى أفغانستان خلت تماما من الدقة على المستوى التنظيمي، مشيراً إلى أن كبار القادة أدركوا وقتها بقصور شديد في الاحتياجات بصورة أكبر من الإمكانيات المتاحة. فيما قال مصدر آخر إن المشورة التي قدمها المسؤولون في وزارة الدفاع وقتئذ تجاهلت المخاطر.