تبدو منذ الوهلة الأولى سجادة صلاة عادية، إلا أن لوحات رقمية صغيرة موضوعة في أعلى السجادة جعلتها حديث المجتمع التونسي والعالم العربي والإسلامي. فالسجادة الإلكترونية، تقوم باحتساب عدد الركعات بطريقة سهلة؛ فبعد كل سجدتين متتاليتين تُحسب ركعة، والسر يكمن في اللوحة الرقمية المخفية في ظهر السجادة، والتي تعمل بواسطة الضغط إذ إنها تتفاعل مع جبين المصلي لتحسب له عدد ركعاته.

حول أسرار اختراعه يقول المهندس التونسي حمادي الأبيض، صاحب مصنع للإنتاج الالكتروني: «الفكرة راودتني بعد سنوات عديدة من البحث والتنقيب عن وسيلة تجعلني أحسب عدد ركعات صلاتي، دون أن أخطئ، وخاصة عند أداء صلاتي القيام والتراويح، إذ إنني عادة ما أخطئ في حسابها، ما جعلني في حالة نفسية سيئة، حيث كنت أغضب من نفسي كلما أخطأت. وبدأت أحسب الركعات بطرق بدائية، فوجدت أن ذلك بدأ يلهيني عن الصلاة ويجعل كل تركيزي في الحساب، وبعد تفكير طويل وبينما كنت أصلي صلاة القيام، وصلت للفكرة وأيقظت زوجتي الساعة الثالثة والنصف فجرا حتى أصف لها الاختراع، ورسمته على ورقة، ومن يومها بدأت في رحلة التنفيذ».

حمادي الأبيض اكتشف الفكرة قبل أربع سنوات، إلا أنه لم ينفذها إلا قبل فترة قصيرة. وحول السبب وراء ذلك يقول: «في البداية أردت أن أصنع شيئا لا يكلف الكثير من النقود، لذا كنت حريصا على بحث قطع للشرائح الإلكترونية التي تحسب عدد الركعات، بتكاليف مادية معقولة، حتى تكون السجادة في متناول الجميع، ولذلك تأخرت في تصنيعها». وحول سعر السجادة يقول: «تباع في تونس بـ 35 ديناراً، أي ما يقارب 25 دولاراً، مع العلم أنني لم أبدأ في تسويقها حتى الآن، وقد جهزت 3000 سجادة سأوزعها مبدئيا على بعض المحلات التجارية الكبيرة». وحول إمكانية تسويق السجادة الإلكترونية في العالم العربي يقول: «بما أن هدفي من اختراع السجادة الإلكترونية كان دينيا أساسا وليس لأي غرض تجاري، فأنني سأبحث عن وكلاء عرب لتسويق فكرتي وإنتاجي منها، وأنا مستعد لأن أعلمهم الفكرة على أن يتم تنفيذها عندهم وبيعها بسعر معقول في متناول الجميع».

اللافت أن حمادي الأبيض مازال يفكر في اختراع آخر يكون عمليا أكثر من السجادة، إذ إنه يفكر في صنع شريحة رقمية توضع في حافظة النقود وتحسب عدد الركعات دون الارتباط بالسجادة، لأن الصلاة قد تحل في الوقت الذي يكون الشخص فيه من دون سجادة صلاة، كما يفكر في وضع لوحة رقمية لنفس الغرض فوق محراب إمام الجامع حتى تساعد الإمام والمصلين في احتساب الركعات، كما أنها تساعد المصلي الذي وصل للجامع متأخراً في معرفة عدد الركعات المتبقية.

وعن سر حبه للاختراع يقول: «عندما كنت في سن الثالثة قمت بتفكيك وتركيب ساعة أبي دون أي مساعدة، وكُنت مهووساً بفك وتركيب أي شيء تقع عليه يداي، وبعد الدراسة الثانوية قررت السفر إلى ألمانيا للالتحاق بجامعة تنمي لي هذه الموهبة، وبعد التخرج عدت إلى تونس لأنني أريد أن أنفع بلدي وديني بما لدي من أفكار، والسجادة هي عبارة عن واحد من ألف اختراع أفكر في تقديمه لاحقاً».

رأي المفتي

وعن مدى ترحيب الأوساط الدينية في تونس بالسجادة الرقمية، يقول حمادي الأبيض: «فور أن بدأت في تنفيذ الفكرة اتصلت بمفتي الجمهورية التونسية سماحة الشيخ عثمان بطيخ، الذي رحب بالفكرة وطلب مني أن أمده ب12 سجادة حتى يتم تفحص الاختراع ودراسة جدواه ومدى شرعيته الدينية مع مشايخ الزيتونة.

وبعد أقل من شهر تلقيت رده بالموافقة وكتب لي في رسالته: «جوابا لطلبكم الموافقة على اختراعكم للسجادة الحاسبة لعدد الركعات، فإنه لا مانع شرعا من استعمالها للصلاة، وهي لا تشغل المصلي في صلاته، بل تعينه على ضبط عدد السجدات والركعات بالإشارة الضوئية، التي تسجلها عند الركوع والسجود، أهنئكم على اختراعكم الحسن، والله ولي التوفيق». وقد حسم الشيخ بطيخ برأيه الديني الصريح الأمر، كما أنني وجدت كل الترحيب من الشيوخ وأهل الدين الذين استعملوا السجادة في صلواتهم.

تونس ـ ضحى السعفي