في الوقت الذي أعلنت دائرة آثار ذي قار في جنوب العراق عن استقبال أكثر من ألف سائح في مدينة أور الأثرية خلال ابريل الماضي، حذر المفتش الآثاري عامر عبد الرزاق الزبيدي من حجم الأضرار التي تتعرض لها مدينة أور من استقبال أفواج السائحين، في ظل غياب أعمال الصيانة والتأهيل في مواقع مدينة أور التي يعود تاريخها للألف الخامس قبل الميلاد.

وقال مدير دائرة آثار ذي قار المفتش الآثاري عامر عبد الرزاق الزبيدي في تصريح نقلته شبكة الناصرية: إن مدينة أور الأثرية التي استقبلت مؤخرا أفواجا عديدة من السائحين العراقيين والأجانب أحوج ما تكون اليوم لأعمال الصيانة والترميم، فمواقع المدينة الأثرية المتمثلة بزقّورة أور والمقبرة الملكية وقصر شولكي ومعبد دب لال ماخ الذي يعد أقدم دار عدالة في تاريخ البشرية، لم تشهد أية إعمال صيانة منذ ما يقرب من 50 عاما.

وأكد الزبيدي أهمية أعمال الصيانة لزقّورة أور وبقية المواقع الأثرية قائلا: «إن معظم معالم مدينة أور الأثرية بحاجة إلى أعمال صيانة عاجلة، ولاسيما سقف المقبرة الملكية الذي يواجه مخاطر الانهيار بفعل الأحمال الكبيرة الناجمة عن زخم الأعداد الزائرة للمقبرة الملكية.

وتأثير المياه الجوفية والعوامل الجوية الأخرى من رياح وأمطار»، مشيرا في الوقت ذاته إلى حجم الأضرار التي تعرضت لها أسس المقبرة الملكية نتيجة تعرضها لمياه الأمطار وارتفاع مناسيب المياه الجوفية، كما أن الطبقة العليا من زقّورة أور هي حاليا في حالة تآكل يومي مستمر.

ودعا مدير دائرة آثار ذي قار إلى إعداد خطة استراتيجية واضحة للاهتمام بالمواقع الأثرية في عموم العراق، ولاسيما مواقع مدينة أور الأثرية التي تعد مهدا للحضارة الإنسانية.

وقال «ما نلاحظه هو عدم وجود خطط حكومية واضحة للاهتمام بالمواقع الأثرية التي لو جرى استثمارها بصورة صحيحة لأصبحت من أهم الموارد الاقتصادية للبلاد» لافتا إلى أن الحكومة المركزية لم تخصص ولو جزءا من الأموال المحصلة من رسوم الدخول لمدينة أور الأثرية لصيانتها أو ترميمها.

مشيرا إلى أن جميع رسوم الدخول تذهب إلى وزارة المالية وليس لدائرة الآثار أو الهيئة العامة للآثار والتراث، منوها إلى أن تخصيص جزء من هذه الأموال لدوائر الآثار يمكن أن يسهم في تغطية نفقات أعمال الصيانة العاجلة التي تتطلبها المواقع الأثرية التي تواجه عوامل التعرية والتقادم والظروف الجوية القاسية.

وعن أعمال التنقيب في المواقع الأثرية قال: إن محافظة ذي قار التي تضم نحو 1200 موقع اثري يعود تاريخ بعضها إلى 6 آلاف سنة قبل الميلاد، لم تشهد أعمال تنقيب إلا في عشرة مواقع فقط، وبحدود لا تتعدى الـ 5 من عمليات التنقيب اللازمة في المواقع العشرة المذكورة.

وهذا ما انعكس سلبا على توثيق المواقع الأثرية واستكمال الحلقات المفقودة في تاريخ حضارة وادي الرافدين، والتي يمكن أن تكتمل عبر الكشف والتنقيب في تلك المواقع.

وتعد محافظة ذي قار التي تضم بيت النبي إبراهيم وزقّورة أور الأثرية من أغنى المدن العراقية بالمواقع الأثرية المهمة، حيث تضم أيضا أقدم موقع اثري في « تل العويلي» غرب مدينة الناصرية، 6000 سنة ق . م.

ومواقع أثرية تعود لعصر فجر السلالات، 3000 ـ 2371 ق. م، والعصر الأكادي وحقبة إمبراطورية أور والعصر البابلي القديم والحديث والفترة المقدونية والفرثية والساسانية مرورا بالعصور الإسلامية المتمثلة بالعصرين الأموي والعباسي.

بغداد ـ عراق أحمد