وضعت روسيا أمس حداً للتصريحات المتضاربة عن مسؤوليها بشأن حظر العقوبات بيع صواريخ اس300 الروسية لإيران، والتي شوشت الموقف يوم الخميس، مؤكدة أن الحظر يشملها، مشيرةً في الوقت ذاته أن نقض عقدها مع طهران «سيكون باهظ الثمن»، بينما حذر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أن إيران ربما تكون على بعد ما يصل إلى ثلاثة أعوام من امتلاك القدرة على تطوير سلاح نووي.
وأعلن مسؤول فرنسي أن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أبلغ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عقب لقائهما في باريس بأن موسكو «لن تبيع إيران أنظمة دفاع صاروخية بما يتوافق مع العقوبات الجديدة التي فرضها مجلس الأمن». وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه للصحافيين أمس أن بوتين أبلغ الرئيس الفرنسي بأن قرار موسكو دعم فرض حزمة رابعة من العقوبات على طهران «سيكون باهظ الكلفة».
وأضاف المسؤول نقلا عن بوتين إن الإيرانيين «مستاءون وسيطالبون بتعويضات عن نقض العقد». كما أعلن مصدر في الكرملين أن العقوبات التي اقرها مجلس الأمن تحظر بيع الجمهورية الإسلامية صواريخ اس300 الروسية المثيرة للجدل. وصرح المصدر أن «صواريخ اس300 مشمولة بعقوبات (الأمم المتحدة) وبالتالي لا يمكن تسليم إيران هذا النوع من الأسلحة».
ويحظر القرار 1929 الذي صادق عليه الأربعاء مجلس الأمن الدولي بيع إيران ثمانية أنواع جديدة من الأسلحة الثقيلة ويفرض قيودا جديدة على الاستثمارات الإيرانية في الخارج.
مؤازرة
بدوره، دعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الروسي (دوما) قسطنطين كوساتشيف روسيا إلى الامتناع عن تسليم إيران صواريخ اس300.
وكتب كوساتشيف على مدونته في موقع إذاعة أصداء موسكو «أنا أعارض تنفيذ عقد صواريخ اس300 مع إيران لاسيما أن القرار يدعو إلى اليقظة وضبط النفس في ما يخص أنواعا أخرى من الأسلحة». من، جانبه أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن روسيا ستطبق «بشكل دقيق» العقوبات التي أقرها القرار 1929.
يشار إلى أن موسكو استخدمت العقد الذي أعلنت إيران عنه أول مرة في أواخر عام 2007 كورقة تفاوض في الدبلوماسية مع طهران والغرب بشأن برنامج إيران النووي الذي تشتبه واشنطن ودول أخرى في أنه غطاء لمحاولة لتصنيع أسلحة نووية.
وثيقة أوروبية
بموازاة ذلك، أفادت وثيقة أعدت لعرضها على زعماء دول الاتحاد الأوروبي أن أقساما من صناعة النفط والغاز الإيرانية قد تكون مستهدفة بحزمة من العقوبات الإضافية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي. وتتضمن مسودة بيان أعد لعرضه على زعماء الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي في اجتماع قمة يعقد في بروكسل يوم 17 يونيو القيود الأوروبية التي ستتجاوز كثيرا العقوبات التي فرضها مجلس الأمن التابع للامم المتحدة هذا الاسبوع.
ويبدي البيان «أسفا عميقا لأن إيران لم تغتنم الفرص العديدة» لتهدئة المخاوف الدولية بخصوص برنامجها النووي وبالأخص في ضوء قرارها لتخصيب اليورانيوم إلى مستويات تجعله اقرب إلى اليورانيوم الذي يصلح لإنتاج أسلحة. وتضيف المسودة أن الإجراءات يجب أن تركز على التجارة لاسيما التجارة في السلع ذات الاستخدام المزدوج وفرض قيود إضافية على التأمين على التجارة والقطاع المالي في إيران بما في ذلك تجميد المزيد من البنوك وشركات التأمين الإيرانية.
مدة إنتاج القنبلة
في هذه الأثناء، أكد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أن إيران ربما تكون على بعد ما يصل إلى ثلاثة أعوام من امتلاك القدرة على تطوير سلاح نووي. وأضاف بعد اجتماع لوزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي في بروكسل «أعتقد أن الجميع متفقون أن لدينا المزيد من الوقت بما في ذلك الإسرائيليون وسنواصل العمل على هذا.. معظم الناس يعتقدون أن الإيرانيين لن يستطيعوا امتلاك أي أسلحة نووية لعام أو اثنين آخرين على الأقل. أود أن أقول أن تقديرات المخابرات تتراوح من عام إلى ثلاثة».
