ثمة توافق عام على وجوب أن تكون الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة الأميركية أكثر اتحاداً للحفاظ على سلامة البلد، وهذه حقيقة طرحت للنقاش في اجتماع لجنة فرعية في الكونغرس هذا الأسبوع.
ولكن ما لا يمكن للخبراء وأعضاء الكونغرس أن يتّفقوا عليه هو كيفية تحقيق هذا النوع من الإصلاح.
يقول جيمس لوتشر الثالث، رئيس مشروع إصلاح الأمن القومي، وهو فريق بحث تموّله الحكومة الأميركية، انه «لا بد من تحديث نظام الأمن القومي لمواجهة تحديات القرن 21. ستكون المهمة ضخمة ولكن لا يوجد بديل».
غير ان المشاكل العملية تمنع حدوث تكامل أوثق بين الوكالات الحكومية والتبادل الفعال للمعلومات، فعلى سبيل المثال، أشار جون بندلتون من مكتب المحاسبة الحكومي، في جلسة اللجنة الفرعية يوم الأربعاء إلى ان وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» تجمع معلومات.
مثل بصمات الأصابع أو الصور المقطعية للقزحية «بطريقة لا تنسجم مع قواعد بيانات وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفدرالي».
وقال بندلتون إن الأمر لا يتوقف فقط عند عدم تطابق قواعد البيانات، بل ان وزارة الخارجية والبنتاغون وصلتا إلى حد «تقسيم العالم على نحو مختلف»، كما ان مكاتبهما الإقليمية تعرقل تنسيق السياسات فيما بينهما.
وقد حجّمت وزارة الدفاع الأميركية الوكالات الأخرى من ناحية الميزانية والقوى العاملة. ويميل المسؤولون في السلك العسكري إلى الاستخلاص بأن جميع موظفي وزارة الخارجية لا يكفون لملء حاملة طائرة واحدة التي تملك البحرية الأميركية 10 منها.
وأشار بندلتون إلى ان ميزانيتي وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية مجتمعتين تعادلان عُشر ميزانية وزارة الدفاع. وبسبب هذا الانحراف، أوصى البروفيسور الأميركي غوردون آدامز بتوسيع الوكالات المدنية.
وقال آدامز وهو أيضاً زميل في مركز ستيمسون غير الحزبي إن «التركيز في عملية الإصلاح يجب أن يكون على الوكالات المدنية وقدراتها»، مشيراً إلى ان الوكالات المدنية تفتقد إلى الرؤية الاستراتيجية والموارد والموظفين المدربين، وهي تحتاج إلى كل ذلك لتكون أكثر فائدة.
واقترحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ميزانية مشتركة للأمن القومي من شأنها تحقيق دمج أفضل للإدارات المختلفة ومنح الوكالات المدنية حصة أكبر من «الكعكة المالية». وفي حين ان تمويل الجيش يتواصل حتى في أوقات المحنة المالية، تواجه وزارة الخارجية ووكالات التنمية صعوبة في الحصول على موافقة المشرعين على طلبات التمويل الخاصة بها.
وجاءت هذا العام، المساعدة من جهة غير متوقعة وهي وزارة الدفاع، وقد كتب كل من وزير الدفاع روبرت غيتس والأميرال البحري مايكل مولين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى المشرعين لحثهم على تمويل كامل ميزانية وزارة الخارجية.
وكتب مولن إلى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الديمقراطية عن كاليفورنيا، وزعيم الاقلية في مجلس النواب جون بوينر، الجمهوري عن ولاية أوهايو ان «الجهود الدبلوماسية يجب أن تقود دائماً علاقاتنا الدولية وترسمها، وأعتقد بأن سياستنا الخارجية ما زال يهيمن عليها الجيش إلى حد كبير».
(يو.بي.آي)