توصلت إسرائيل والولايات المتحدة إلى اتفاق حول طبيعة اللجنة التي ستنظر في الهجوم الذي وقع على السفينة مافي مرمرة التي كانت ضمن أسطول الحرية، بحيث يتم تشكيل «هيئة خبراء» قانونيين برئاسة قاضي محكمة عليا متقاعد وبمشاركة خبراء قانون إسرائيليين ومراقبين أجنبيين.
وذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس، أنه سيتم تكليف «هيئة الخبراء» بالتعاطي مع ثلاثة أسئلة حول ما إذا كان الحصار على قطاع غزة قانونيا بموجب القانون الدولي؟ وهل سيطرة سلاح البحرية الإسرائيلي على أسطول الحرية كانت قانونية؟ وهل كان استخدام القوة من جانب الجنود الإسرائيليين الذين هاجموا السفينة مرمرة مبررا ومتناسبا.
وأضافت ان وزير العدل الإسرائيلي يعقوب نئمان نصح رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالامتناع عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية يُعين أعضاءها رئيس المحكمة العليا، لأن صلاحيات لجنة كهذه ستكون واسعة وسيكون بإمكانها استدعاء شهود وإلزامهم بكشف وثائق أمامها.
كذلك، فإن «هيئة الخبراء» لن تكون لجنة تقصي حقائق حكومية، على غرار لجنة «فينوغراد»، التي حققت في إخفاقات حرب لبنان الثانية، وأنه لن يتم تشكيلها بموجب قانون إسرائيلي.
وكتب المحلل القانوني في «هآرتس» زئيف سيغال أنه «بالإمكان فهم القرار بشأن تشكيل هيئة الاستيضاح على خلفية الرغبة في إرضاء الأميركيين، فهم بطبيعة الحال ليسوا معنيين بأسئلة مثل مسؤولية رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزراء آخرين حيال الاستعدادات قبل (مهاجمة) الأسطول وخلالها».
التزام قديم جديد
على صعيد متصل، اكدت مسؤولة كبيرة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ان الولايات المتحدة لديها منذ سنوات «مصلحة عميقة وملزمة بأمن اسرائيل» و«هذا الامر لن يتغير».
وقالت المسؤولة الثالثة في البنتاغون ميشال فلوروني خلال ندوة حول امن الولايات المتحدة ان «من مصلحتنا ان نستثمر في امن اسرائيل. من مصلحتنا ايضا ان نساعد على حل المشاكل» في الشرق الاوسط.
واضافت في كلمة امام المؤتمر السنوي الرابع لمركز «نيو اميركان سيكيوريتي» أول من أمس ان الولايات المتحدة كانت لديها «مصلحة عميقة وملزمة بأمن اسرائيل على مر السنين، على مر الادارات، منذ تأسيس تلك الدولة. وهذا الامر لن يتغير».
ووصفت المسؤولة الاميركية مقتل تسعة اتراك، احدهم يحمل الجنسية الاميركية، خلال الهجوم الذي نفذته القوات الاسرائيلية على متن اسطول مساعدات انسانية كان يحاول كسر الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة، بأنه حادث «مأساوي حقا»، مشيرة الى ضرورة ايجاد وسيلة لإيصال المساعدات إلى سكان القطاع المحاصر.
وأوضحت ان مأساة أسطول الحرية تؤكد ضرورة «معالجة الوضع في غزة بما يزيد من وصول المساعدات الإنسانية» إلى القطاع «ولكن في الوقت نفسه لا يقوض» امن إسرائيل.
نوافير دم
اصطبغت مياه ثلاث نوافير كبرى في تل أبيب باللون الاحمر الليلة الماضية عندما قام نشطاء من لجنة فك الحصار عن غزة بإلقاء طلاء احمر في برك النوافير من أجل التذكير بأن الحصار ينتهي بالدم في البر والبحر.
وذكرت اللجنة الاسرائيلية لفك الحصار ان قرابة «2600 فلسطيني قتلوا في غزة منذ بدء الحصار بسبب هجمات من البر والبحر والجو»، مؤكدة ان الحل هو إنهاء الحصار والاحتلال بواسطة المفاوضات السلمية.
