كانت مشاركة النائبة العربية في البرلمان الإسرائيلي حنين زعبي ضمن مئات الناشطين على متن أسطول الحرية المناصر للفلسطينيين بمثابة نقطة تحول في حياتها السياسية فحولتها إلى أيقونة ترمز للصدع العميق بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية في إسرائيل بعد أن كان دورها مغمورا.

وتلقت زعبي تهديدات بالقتل وكانت على وشك التعرض لاعتداء داخل الكنيست الإسرائيلي. وفي لقاء أجري مع زعبي قالت إنها لا تشعر بالندم.

وزادت النائبة العربية من سخط الرأي العام حينما صرحت بأن القوات المسلحة الإسرائيلية هي من بدأت سفك الدماء على أسطول الحرية. مضيفة أن القوات المسلحة الإسرائيلية «مثلها مثل المغتصب الذي تخدشه الضحية، فإذا به يلومها على ما أحدثته في جلده من جروح» ومشيرة الى ان إسرائيل تستأسد على من هم أضعف منها. إن تصرفاتها الوحشية تمثل انتهاكا للقوانين الدولية.

وأثارت زعبي البالغة من العمر 41 عاما غضب إسرائيل حينما وصفتها بالدولة العنصرية وقاطعت النشيد الوطني الإسرائيلي لحظة أدائها اليمين الدستوري في الكنيست العام الماضي.

ولكن مرافقتها للأتراك الذين كانوا على متن مافي مرمرة الأسبوع الماضي أدت إلى إثارة صخب غير مسبوق. وزعقت نائبة الكنيست بالعربية في وجهها داخل البرلمان «فلتذهبي إلى غزة يا خائنة». أما النائب يوئيل حسون فقد نعتها بالإرهابية واقترح على السلطات تفتيشها لدى دخول مبنى الكنيست علها تكون حاملة للسلاح.

ويوم الاثنين الماضي، عاقبت لجنة برلمانية زعبي لما اقترفته بالمشاركة في أسطول الحرية، وأوصت بأن يتم تجريدها من الحصانة البرلمانية، وسحب جواز السفر الدبلوماسي منها. وطلب وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي يشاي من السلطات فحص إمكانية سحب الجنسية أيضا منها.

ولم تبال زعبي بهذه الرياح العاتية التي تهب عليها من كل حدب وصوب. بل قالت «إنني أدرك أن هذا كله ينبع من العنصرية. فالمجتمع الإسرائيلي لا يزال متقوقعا داخل عقلية الغيتو» وأردفت «إنني أزدري هذا العنف السياسي الذي يمارسه الكنيست ضدي».

وتنحدر زعبي التي كانت معلمة في السابق من أسرة احترفت العمل السياسي. فعم والدها سيف الدين زعبي كان عمدة بلدة الناصرة العربية وتمتع بمقعد في الكنيست فور إنشائها. أما قريبها عبدالعزيز زعبي فكان أول عربي يتولى منصب وكيل وزارة في الحكومة الإسرائيلية.

وزعبي ترفض إسرائيل كدولة يهودية ولا تعترف بأن من حق اليهود التمتع بمعاملة تفضيلية. وتقول: «إنني أشعر بحب جارف في الشارع العربي بل وفي شتى أرجاء العالم» وأردفت القول: «أما في إسرائيل فأنا أكثر الوجوه مقتا».