تتجه خريطة المفاوضات التي تزدحم بها الساحة السياسية في العراق إلى تأسيس قاعدة متينة من التوافقات التي ستقود إلى تعزيز حالة الإجماع الوطني، حيث تسعى أطراف سياسية إلى جمع قادة القوائم الفائزة في الانتخابات قبل انعقاد جلسة البرلمان الجديد الاثنين المقبل، في خطوة تهدف إلى تلطيف الأجواء «المتكهربة» وتقريب وجهات النظر وتسهيل عملية تشكيل الحكومة.
في وقت أكدت مصادر ان رئيس الوزراء نوري المالكي عرض «مناصب ثقيلة» على قياديي قائمة العراقية في الحكومة المقبلة مقابل دعمه في قبة البرلمان. وبخصوص اللقاء التوافقي بين الكتل، كشف القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان عن مساع تبذلها أطراف سياسية لجمع قادة القوائم الفائزة قبيل انعقاد جلسة مجلس النواب الاثنين المقبل.
وقال عثمان: إن «الهدف من الاجتماع هو تلطيف الأجواء بين القوائم وتسهيل الامور الخاصة بتأليف الحكومة الجديدة»، مستدركا بالقول: إن «الوقت ضيق لعقد الاجتماع او أحداث تغيير جدي بالمشهد السياسي الحالي الذي يسيطر عليه الجمود، إلا أن لقاء قادة القوائم لن يخلو من الفائدة في الوقت الراهن»..
من جهته، قال رئيس الوزراء المنتهية ولايته الدستورية نوري المالكي في مقابلة تلفزيونية مع قناة «العراقية» ان حوارات ائتلاف دولة القانون مستمرة ولم تنته بعد مع جميع الكتل والقوائم الفائزة، وإنها تطورت بشكل ايجابي، مشيرا إلى أن تلك الحوارات من الممكن أن تسفر عن توافقات تحقق النصاب المطلوب للكتلة النيابية الأكبر.
وفي ما يتعلق باللقاء مع رئيس القائمة العراقية د. إياد علاوي، نفى المالكي أن يكون هناك موعد قد حدد سلفاً وتم الترتيب له، لكنه استدرك قائلا إنه «ليست هناك أية حساسية كما يحاول ان يشيع البعض، ومستعد للقائه في أي وقت».
عروض وزارية
في غضون ذلك، نقلت صحيفة «العالم» البغدادية عن مصادر وثيقة الصلة بأجواء المفاوضات أن ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي عرض على بعض مكونات القائمة العراقية مناصب مغرية في الحكومة المقبلة، لقاء دعمه تحت قبة البرلمان، فيما عرض زعيم القائمة العراقية أياد علاّوي مناصب مهمة على المجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري، في الحكومة، لقاء الحصول على دعمهما في مساعيه لتشكيل الحكومة الجديدة.
عنوان واحد
في هذه الاثناء، قال القيادي في الائتلاف الوطني العراقي همام حمودي إن « دولة القانون والوطني سيدخلان إلى قاعة البرلمان بعنوان واحد، وهما متفقان على الأساسيات المهمة».
وأضاف في تصريح صحافي أن «اسم التحالف الجديد الذي سيعلن خلال الساعات المقبلة سيأتي تتويجاً لهذه الرغبة الواحدة إذ إن الائتلاف الوطني العراقي حريص على أن ينتهي مع دولة القانون إلى برنامج واحد».
تحذير من الفشل
في غضون ذلك، حذر رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم من ان تصلب بعض الإطراف وتعنتها في مواقفها سيفسح المجال للتدخلات الأجنبية وسيخاطر بصفو العلاقة بين القوى.
وقال الحكيم في كلمة ألقاها أمس في الملتقى الأسبوعي في بغداد إن الحكومة ستتحوَّل بدءاً من الاثنين المقبل إلى حكومة تصريف أعمال، وعاب على القادة تهالكهم على السلطة، وأكَّد صعوبة التوافق على مرشح واحد لرئاسة الحكومة الجديدة.
مشيرا إلى أن «أداء النواب للقسم الاثنين سيجعل جميع المسؤولين يمارسون أدوارهم من موقع حكومة تصريف الأعمال بناء على كل الاجتهادات وكل الآراء القانونية في هذا الموضع، ولعل ذلك يشكل ورقة ضغط إضافية على السياسيين للإسراع بتشكيل الحكومة».
مقتل عنصرين من «الصحوة» و3 مدنيين في هجومين
عاد مسلسل استهداف عناصر الصحوة الى العراق مجددا بعد ايام من تجريدهم من السلاح، حيث قتل اثنان من عناصر الصحوة وأصيب اثنان آخران في هجوم تعرضوا له غربي كركوك، فيما قتل ثلاثة مدنيين واصيب أربعة آخرون بعد مهاجمة مسلحين سوقا للصاغة في مدينة البصرة (جنوب العراق).
وقال المصدر الأمني إن مجموعة مسلحة شنت هجوما على نقطة تفتيش تابعة لعناصر الصحوة في منطقة الزاب (110 كيلومترات غربي كركوك) ما أدى إلى مقتل عنصرين اثنين وإصابة آخرين بجروح.
من جهتها، قالت الشرطة إن مسلحين هاجموا ليل أول أمس سوقا للصاغة في مدينة البصرة بجنوب العراق ما أسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة أربعة. وأضافت أن نحو ستة أشخاص هاجموا السوق الواقع في حي قديم في المدينة قرب وقت إغلاق المتاجر وفتحوا النار قبل أن يفروا ومعهم حلي ذهبية ومجوهرات.
وهذا هو ثاني هجوم على سوق للصاغة في العراق في 15 يوماً. ففي 25 مايو قتل مهاجمون 14 شخصاً في سوق في شارع تجاري مزدحم في حي البياع بالعاصمة العراقية بغداد.
وحمل مسؤول أمني مسلحين سنة مرتبطين بتنظيم القاعدة مسؤولية هذا الهجوم. في غضون ذلك، ذكر مصدر امني للوكالة الوطنية العراقية للانباء ان جنديا عراقيا أصيب بجروح اثر تعرض دوريته إلى انفجار عبوة ناسفة في ناحية جلولاء التابعة لقضاء خانقين شمال شرق بعقوبة.
وأضاف المصدر أن مفارز الشرطة عثرت على جثة معلم بعد اختطافه قبل أيام من قبل مجموعة مسلحة قرب خانقين، مشيرا إلى أن الجثة تحمل آثار إطلاق نار في أنحاء مختلفة من الجسم... فيما أصيبت امرأة بجروح مختلفة اثر تعرضها إلى إطلاق نار من مصدر مجهول في قرية تابعة الى ناحية مندلي شرق بعقوبة.
بغداد - «البيان»، والوكالات