قام رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون نهار أمس بزيارة سريعة إلى العاصمة الأفغانية كابول لم يعلن عنها مسبقا.. فيما فجر انتحاري عبوة ناسفة وسط حفل زفاف بولاية قندهار معقل حركة «طالبان» في جنوب أفغانستان، مخلفاً 40 قتيلا و70 جريحاً، في عملية نسبها حلف شمال الأطلسي إلى حركة «طالبان» التي سارعت إلى نفي مسؤوليتها.

وأعلن كاميرون عن تقديم 67 مليون جنيه إسترليني (98 مليون دولار) كتمويل إضافي للجيش الأفغاني والشرطة والإدارة المدنية، بالإضافة إلى مكافحة القنابل التي يتم زرعها على جوانب الطرق. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عن كاميرون في مؤتمر صحافي مع الرئيس الأفغاني حامد قرضاي أن أفغانستان تمثل «أهم وجهة سياسية خارجية للحكومة البريطانية». واستبعد أي احتمال لتعزيز القوات البريطانية في أفغانستان، وقال كاميرون إن «قضية تعزيز القوات ليست أبداً على جدول أعمال بريطانيا».

مآتم زفاف

إلى ذلك، فجر انتحاري عبوة ناسفة مساء الأربعاء وسط حفل زفاف في ولاية قندهار معقل حركة «طالبان» في جنوب أفغانستان، مخلفاً 40 قتيلا و70 جريحاً، في عملية نسبها حلف شمال الأطلسي إلى «طالبان»، التي سارعت إلى نفي مسؤوليتها.

وأكدت عائلات بعض الضحايا أن عناصر ميليشيا مناهضة «لطالبان» وموالية للحكومة كانوا يشاركون في الحفل، وأن العبوة انفجرت داخل القاعدة المخصصة للرجال. وأوضح حاكم ولاية قندهار توريالاي فيزا أن «الانتحاري فجر حزامه الناسف وسط مجموعة المدعوين. وأضاف أن «الجرّاحين أخرجوا كريات فولاذية من أجساد الجرحى، وأن ذلك دليل واضح على انه اعتداء انتحاري».

ووقع الحادث في قرية نغاهان في مقاطعة ارغهانداب بولاية قندهار اكبر معاقل «طالبان».

وأعلنت وزارة الداخلية في بيان أن «40 من مواطنينا بمن فيهم أطفال قتلوا، وأصيب أكثر من 70 بجروح». وأعلنت القوة الدولية للمساعدة على إحلال الاستقرار في أفغانستان (إيساف) التابعة للحلف الأطلسي في بيان وقعه مساعد قائدها الجنرال نيك باركر أن «هذا العنف الذي لا يرحم وقع في لحظة كان يفترض أن تكون احتفالاً، وهو دليل على تكتيك طالبان العشوائي المثير للاشمئزاز لترهيب الأفغان».

إلا أن الناطق باسم «طالبان» يوسف احمدي نفى أن تكون حركته متورطة في عملية اعتبرها «كارثة»، متهماً القوات الدولية والحكومة الأفغانية بارتكابها. وأكد أقارب العائلات في تصريحات في المستشفى أن عناصر ميليشيا محلية موالية للحكومة حضروا حفل الزواج.

تأمين قندهار يتمدد

في غضون ذلك، قال قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال إن «تأمين منطقة قندهار سيستغرق وقتاً أطول مما كان مخططاً له». وأضاف ماكريستال أن «العملية الحاسمة في قندهار سوف تمتد إلى فصل الخريف، بدلاً من الانتهاء منها قبل شهر رمضان في أغسطس».

وأوضح أن «عملية الحصول على الدعم المحلي تستغرق وقتاً أطول مما كان مخططاً له، وإنه لا يريد تعجلها».

حمايات خاصة

من جهته، أعلن قائد عمليات القوات المسلحة الأميركية في جنوب أفغانستان الجنرال الأميركي بن هودجز أخيراً أن قواته تساعد القرى الأفغانية على تنظيم حمايتها الخاصة ضد «طالبان».

وأضاف هودجز: «لا نريد إنشاء ميليشيات ولا فعل أي شيء من شأنه أن يضعف الحكومة أو الشرطة»، مؤكداً: «إننا لا نوزع أسلحة، بل ندفع أموالاً لإنشاء وظائف وتدريبات أساسية مثل استخدام السلاح أو القيام بدوريات أو حماية السيارات»، معلناً أن قسماً من التعزيزات التي وعد بها الرئيس الأميركي باراك أوباما وقوامها 30 ألفاً «بدأت تصل خلال الأسابيع الأخيرة، ومعظمها سينتشر في قندهار».

تحذير أميركي

وفي الأثناء، كشفت صحيفة «ذي تايمز» أن حكومة الولايات المتحدة، طلبت من بريطانيا إرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان، وحذّرتها في العام 2006، بأنها ذاهبة إلى إقليم هلمند بعدد قليل جداً من الجنود.

وأضافت «ذي تايمز» أن مسؤولين بارزين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وجهوا التحذير مطلع العام 2006 إلى مسؤولي وزارة الدفاع البريطانية، الذين كانوا يعدون خطة انتشار القوات البريطانية في هلمند.

ونسبت الصحيفة إلى وكيل وزارة الدفاع الأميركية في الإدارة الأميركية السابقة إريك إديلمان قوله: «أبلغنا لندن أنه سيكون من الأفضل إرسال المزيد من القوات إلى هلمند، ولكن قيل لي إن بريطانيا لا تستطيع إرسال قوات إضافية قبل أن تنسحب من العراق».

وأضاف أن المسؤولين البريطانيين أبلغوه أيضاً أنهم «لن يزيدوا عدد قواتهم في أفغانستان ما لم تلتزم فرنسا ودول أوروبية أخرى برفد قوات التحالف هناك بالمزيد من الجنود».

موجة قتل

«طالبان» تركز على المسؤولين

انتهجت حركة «طالبان» منهجية جديدة خلال الشهور القليلة الماضية تقضي باغتيال المسؤولين وكل من له علاقة بالحكومة الأفغانية، وذلك في محاولة لتقويض عمليات مكافحة حركة التمرد في جنوب أفغانستان.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين من حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان قولهم إن اغتيالات أفراد الحكومة الأفغانية ليست تكتيكاً جديداً لحركة «طالبان»، لكن الجديد هو أن الاغتيالات تستهدف مسؤولين غير رفيعي المستوى، بعضهم لا يحظى حتى بحراسة أمنية أو حماية كالمسؤولين الكبار.

وقال مسؤول من «الناتو» طلب عدم الكشف عن هويته إن أعضاء «طالبان» يقرؤون الصحف ويعرفون ما نقوم به، وما يجري الآن هو لعبة بين قوات التحالف و«طالبان».