تناقضت تصريحات ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية بشأن مدى تأثير قرار العقوبات.. ففي الوقت الذي أكدت فيه السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس أن القرار سيخلف أضرارا فادحة على الاقتصاد الإيراني وبصورة اكبر من القرارات السابقة. واعتبرت رايس مواصلة إيران لأنشطتها النووية بمثابة تهديد للسلم والأمن الدوليين.

في المقابل، قدم كل من سفيري روسيا والصين بالأمم المتحدة فيتالي تشوركين ولي بودونج صورة مختلفة لمرمى القرار وكانا واضحين تماما عندما أكدا أن العقوبات الواردة بالقرار لن تمس الشعب الإيراني أو الاقتصاد الإيراني، وإنما تستهدف فقط عرقلة قدرات إيران الرامية إلى تطوير برنامجها النووي، وشل قدرتها الفنية والتكنولوجية على تطوير أنشطة البرنامج لتحقيق أغراض عسكرية.

لكن من هي الجهة المخول إليها تنفيذ هذه الحزمة الجديدة من العقوبات؟ طبقا لميثاق الأمم المتحدة، لا توجد جهة دولية ملزمة بتنفيذ سلة العقوبات الواردة بالقرار، وإنما تقع المسؤولية على كاهل المجتمع الدولي بأسره، أي أن القرار أصبح ملزما لجميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة. فعلي سبيل المثال يلزم القرار دول العالم بإجراء عمليات تفتيش للسفن التي قد يشتبه أنها في طريقها إلى إيران وتحمل على متنها شحنات أسلحة.

فطبقا لقرار مجلس الأمن الصادر أول أمس ضد إيران، تلتزم الدولة التي تمر بها هذه السفن في مياهها الإقليمية بتفتيشها ومصادرة إي من المواد المحظور وصولها إلى إيران، وفي حالة تقاعسها،تكون هذه الدولة قد خرقت قرار مجلس الأمن.

أما إن كانت هذه السفن في المياه الإقليمية، فستقع المهمة بالدرجة الأولى على الدول الكبرى بمجلس الأمن وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وفي ما يتعلق بالعقوبات المفروضة على بعض المصارف الإيرانية، فموجب قرار العقوبات الجديد، تلتزم كل الدول بعدم التعامل مع هذه المصارف أو الشركات الواردة في القائمة السوداء بقرار العقوبات، أو أن تتحمل نتائج خرقها لقرارات المجلس.

ولمتابعة التنفيذ الجدي للعقوبات، انشأ مجلس الأمن لجنة خاصة بالعقوبات المفروضة على إيران منذ صدور قرار العقوبات الأول على إيران تحت رقم 1803 في العام 2008.

المهمة الأساسية لهذا اللجنة هو تسجيل إي مخالفات أو انتهاكات قد ترتكبها إيران أو أي من الدول المتعاملة معها تجاريا أو اقتصاديا أو عسكريا للبنود الواردة بقرارات العقوبات الأربعة التي أصدرها المجلس حتى الآن ضد طهران.

نيويورك - طارق فتحي