وصل الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أمس إلى الصين غداة مصادقة مجلس الأمن الدولي على سلسلة رابعة من العقوبات ضد بلاده انضمت إليها الصين بعد تحفظ طويل، رغم استياء طهران من موقف الصين وتوجيه تحذير لها من مضاعفات، في وقت لا تزال هناك ردود فعل دولية حول قرار 1929 الذي قوبل بتنديد واستنكار كل من تركيا والبرازيل وسوريا ومصر وفنزويلا ، وسط بيانات دولية تشمل الدول الكبرى تدعو إلى استمرار الحوار مع طهران.
ووصل نجاد إلى شنغهاي (شرق) في زيارة تتزامن مع «يوم إيران» في المعرض العالمي. ومن غير المتوقع أن يتوجه إلى بكين ولا أن يجري مباحثات على مستوى رفيع مع قادة النظام الصيني الذين يعتبرون عادة من حلفاء بلاده، لكن مصادر صينية قالت أن نجاد قد يستغل الفرصة لإطلاق تصريحات تصالحية نحو القيادة الصينية وقد يلتقي مسؤولين حتى لا تخسر إيران كل أصدقائها رغم تصويت بكين وموسكو لصالح العقوبات.
واستاءت إيران من تصويت بكين، اكبر شركائها الاقتصاديين والتجاريين، على القرار ضد طهران، وانتقد رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة النووية علي اكبر صالحي بشدة الصين، إذ قال إن الصين فاجأته من قبولها هيمنة الولايات المتحدة، محذرا من أن هذا «الموقف ستكون له بالتأكيد مضاعفات في العالم الإسلامي».
وأضاف صالحي أن «الصين ستفقد تدريجيا مكانتها في العالم الإسلامي وعندما تستيقظ سيكون فات الأوان». كما اتهم صالحي الصين بانتهاج سياسة «الكيل بمكيالين» مشددا على أن بكين تدافع عن كوريا الشمالية التي انسحبت من معاهدة الحد من الانتشار النووي بينما إيران ما زالت عضوا فيها.
بكين: الهدف العودة إلى الطاولة
من جهتها، نقلت وكالة الصين الجديدة عن سفير الصين في الأمم المتحدة لي باودونغ قوله أن القرار الجديد «يهدف إلى إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات وتحريك المساعي الدبلوماسية».. بينما قال الناطق باسم وزارة الخارجية كين غانغ إن مواصلة الحوار والمفاوضات وغيرها من الطرق الدبلوماسية ضرورة «من اجل إيجاد حل من شأنه أن يلبي مطالب الطرفين».
طهران تنتقد الازدواجية
في غضون ذلك، انتقدت إيران دعوة الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة المفاوضات معها، في الوقت الذي وافق فيه الاتحاد على العقوبات التي أقرها مجلس الأمن الدولي على طهران.
ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إلى الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست قوله، إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترى أن المسار المزدوج الذي تعتمده الدول الغربية، توجه خاطئ».
وأضاف مهمانبرست أن «الشعب الإيراني يعتقد أن مثل هذه التوجهات والسياسات المزدوجة، لن تكون فاعلة».
وتابع القول إن «السبيل الأفضل هو اتخاذ إجراءات غير تمييزية وإزالة الظلم على الصعيد الدولي لكي تحترم حقوق الشعوب». وقال إن قرار العقوبات «إجراء خاطئ وغير قانوني». وأضاف أن «من شأن هذه القرارات أن تؤدي إلى إهدار الفرص المتاحة لتسوية الأزمات السائدة».
وكانت مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي-اثرين اشتون أعلنت في بيان أصدرته بعد التصويت على قرار العقوبات في مجلس الأمن أن «التصويت على قرار فرض العقوبات ليس نهاية الطريق أو نهاية اللعبة، إنما جزء من المسار المزدوج، ونأمل أن تؤدي إلى إجراء المحادثات».
متقي يهاجم
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي إن فرض عقوبات أممية جديدة من الأمم المتحدة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها بشأن برنامج إيران النووي تعتبر سياسة هزيمة.
وأضاف متقي أنه «كان ينبغي على القوى الغربية انتظار الجمهورية الإسلامية الإيرانية لعمل حساباتها، ومن ثم إن على إيران اتخاذ الخطوة التالية».
خفض العلاقات
من جهة أخرى، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) علاء الدين بروجردي أن بلاده تتجه لخفض علاقاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ونسبت وكالة «مهر» للأنباء شبه الرسمية إلى بروجردي قوله إن «المجلس سيبدأ الأحد المقبل بوضع مسودة لائحة مستعجلة لخفض علاقات إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
ووصف بروجردي قرار العقوبات الجديد بأنه «سياسي وغير قانوني ومرفوض». وأشار إلى أن الكيان الصهيوني وأميركا، بعد فضيحة الاعتداء على سفينة المساعدات الإنسانية التي كانت متجهة إلى غزة، يبحثان عن قنبلة إعلامية جديدة تطغى على ذلك الاعتداء ويتصوران أن إصدار قرار عقوبات جديد ضد إيران يحقق لهما الهدف المنشود.
