انتهى اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي السباعي الذي يعنى بالشؤون الأمنية ظهر أمس من دون اتخاذ موقف نهائي حيال صيغة لجنة «المختصين» التي ستشكل لفحص الجوانب القانونية للحصار المفروض على قطاع والعدوان على «اسطول الحرية» بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية.. تزامنا مع نفي الأمم المتحدة تسلمها أي رد رسمي من اسرائيل بشأن التحقيق في حادث «أسطول الحرية».

واجتمع المجلس برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو للمرة الخامسة لبحث تشكيل لجنة «المختصين»، وقرر استمرار الاتصالات والمشاورات مع الإدارة الأميركية حول صيغة ومهام اللجنة ليكون مقبولا عليها، حسب الإذاعة الإسرائيلية العامة. وقالت الإذاعة العامة الإسرائيلية إن اجتماع «السباعية» انتهى بدون اتخاذ قرار نهائي بشأن تشكيل لجنة تقصي الحقائق، وأن «الاتصالات مع الولايات المتحدة ستستمر في محاولة لبلورة مسار تقصي حقائق يكون مقبولا عليها».

وأضافت الإذاعة الإسرائيلية ان «السباعية» بحثت خلال اجتماعها أمس، في تركيبة الهيئة التي ستحقق في أحداث «أسطول الحرية»، التي أسفرت عن مقتل 9 نشطاء وإصابة عشرات آخرين كانوا على متن السفينة «مرمرة» بنيران قوات الكوماندوز الإسرائيلي.

وتسعى حكومة إسرائيل إلى الاتفاق مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى حول تركيبة وطبيعة الهيئة التي ستجري التحقيق لكي تحظى نتائج التحقيق بتأييد ودعم أميركي وأوروبي وأن توفد هذه الدول مراقبين للاطلاع على عمل اللجنة.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن التقديرات تشير إلى أن الإدارة الأميركية ستوافق على المبدأ الذي تطرحه إسرائيل.

ويقضي بأن تستمتع الهيئة التي ستشكل إلى شهادات يدلي بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع ايهود باراك ورئيس أركان الجيش غابي أشكنازي وربما وزراء آخرون أعضاء في «السباعية» لكن لن يتم التحقيق مع الجنود الذين شاركوا في الهجوم على السفينة في مرمرة.

تفويض محدود

من جهة أخرى، أفادت صحيفة «هآرتس» بأن نتانياهو يريد تشكيل لجنة مع تفويض محدود وأنه ليس بين المرشحين لعضويتها، الذين اتصل بهم مكتب رئيس الوزراء أي رجل قانون بمستوى عالمي مثل رئيسي المحكمة العليا السابقين مائير شمغار أو أهارون باراك.

وذلك خلافا للجنة التحقيق في إخفاق إسرائيل خلال حرب لبنان الثانية التي ترأسها قاضي المحكمة العليا السابق إلياهو فينوغراد.. فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن المجلس الوزاري لا يزال ينتظر الموافقة الأميركية على تركيبة ومهام اللجنة المقترحة.

وقالت تقارير صحافية إسرائيلية إن هيئة «السباعية» الوزارية صادقت على تشكيل لجنة تقصي حقائق تضم خبراء قانونيين وبمشاركة مراقبين أجنبيين يكون أحدهما أميركيا والآخر أوروبيا، وأن نتانياهو طلب خلال العمل على صياغة كتاب تكليف اللجنة أن يدلي هو ووزراء «السباعية» وأشكنازي بشهادات أمام اللجنة.

لكن مكتب نتانياهو لم ينشر نص كتاب تكليف لجنة تقصي الحقائق وأسماء أعضائها بسبب استمرار الاتصالات بين إسرائيل وبين الولايات المتحدة ودول غربية أخرى بهدف الحصول على موافقتهم على طبيعة اللجنة ومن أجل أن يؤيدوها ويدعموها لاحقا عندما تنشر استنتاجات تحقيقاتها.

الأمم المتحدة: لا رد

في غضون ذلك، نفت الأمم المتحدة امس تلقيها أي رد رسمي من اسرائيل بشأن اجراء تحقيق دولي في حادث اسطول الحرية.

وقال نائب الناطق باسم الأمين العام فرحان حق إن «بان كي مون لم يتسلم أي رد رسمي من إسرائيل بخصوص التحقيق الدولي في حادثة أسطول الحرية الذي كان متجها إلى غزة وهاجمته القوات الإسرائيلية وقتلت عددا من المتضامنين الذين كانوا على متنه».

وفي رده على اسئلة الصحافيين أمس حول موقف الأمم المتحدة مما تردد مؤخرا حول رفض إسرائيل إجراء تحقيق في قضية الاعتداء على الأسطول، قال حق «نود أن نؤكد أن الأمين العام يرى أن المشاركة الدولية ذات المصداقية في إجراء تحقيق سريع ونزيه وشفاف تعد أمرا حاسما، كما جاء في البيان الرئاسي لمجلس الأمن في الأول من يونيو الجاري».

مضيفا ان الأمين العام يدرك أن اسرائيل لا تزال تدرس كيفية وما إذا كانت ستسمح بتدخل عنصر دولي في عملية التحقيق.

تقصي

المحقق الإسرائيلي في فشل اغتيال مشعل يرأس لجنة تقصي الهجوم على قافلة الحرية

ذكرت صحيفة «معاريف» أمس أن المستشار القانوني السابق لوزارة الدفاع الإسرائيلية يوسف تشيخانوفير، الذي حقق في فشل الموساد باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، مرشح لترؤس لجنة تقصي الحقائق الإسرائيلية في أحداث قافلة الحرية.

يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو كان قد كلّف تشيخانوفير بالتحقيق في فشل الموساد باغتيال مشعل في الأردن، والتي جرت في فترة ولايته الأولى في رئاسة الحكومة. وكان تشيخانوفير ترأس بعثتي وزارة الدفاع الإسرائيلية في كل من كندا ونيويورك.

غزة - ماهر إبراهيم والوكالات ـ نيويورك - طارق فتحي