رأى نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي أن النفوذ الإيراني بدأ ينحسر في العراق، مستشهدا على ذلك بالفوز الذي حققته قائمة العراقية بزعامة إياد علاوي في الانتخابات الأخيرة، مؤكداً على أن هذا الفوز شكل صدمة قوية لطهران، مشيراً إلى أن الكتلة النيابية الأكبر هي الكتلة الفائزة في الانتخابات، التي يعول عليها في تشكيل الحكومة.

وقال الهاشمي في حوار مع «البيان» اجري في مدينة اسطنبول التركية على هامش مشاركته في القمة الثالثة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا، إنه يأمل من المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية دعوة إيران على ان تتعفف عن القيام بمزيد من التدخل والاضطراب داخل العراق، وان تترك للعراقيين حل مشاكلهم من خلال الشراكة الوطنية والمصالحة والتوافقات على المسائل المختلف عليها. وأضاف أن السجون السرية في العراق حقيقة قائمة ولايمكن لأحد أن ينكرها.. ربما تكون الحكومة نفت ذلك، لكن الواقع مخالف تماما لهذا النفي.

وتاليا نص الحوار بين «البيان» والهاشمي: * ما هي العراقيل التي تعترض تشكيل قائمة العراقية للحكومة المقبلة؟ ـ ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني لديهما تفسير لعبارة وردت في الدستور حول الكتلة النيابية الأكبر، لكن حسب تفسيرنا للكتلة النيابية الأكبر هي الكتلة الفائزة في الانتخابات، التي يعول عليها في تشكيل الحكومة.

اليوم وبعد أن فازت قائمة العراقية، يحاول شركاؤنا في العملية السياسية، تفسير الكتلة النيابية بطريقة مختلفة، عكس ما فسروها في عام 2006، لذلك فإننا نعتبر أن هذا فيه مغالطة كبيرة إذ إن الدستور يطبق عندما تكون فيه مصلحة لهم، ولايطبق إذا كان لصالح الآخرين.. هذا الموقف يفتقر الى المهنية العالية في قراءة الدستور، وهي قراءة متحيزة وغير منطقية وغير عقلانية وبالتالي فهي مرفوضة.

تشكيك في القضاء

قلت انك ستطعن إذا تم هذا الأمر، لكن في المقابل يقول البعض انك لاتملك حق الطعن الذي هو من اختصاص القضاء؟

للأسف القضاء العراقي لم يعد الجهة المعول عليها في حل الخلافات السياسية.. جزء كبير من القضاء العراقي اليوم قراراته مسيسة، وغير عادلة وغير محايدة، وعلى هذا الأساس اعتقد أن معركة حماية القضاء العراقي من التدخل فشلت، واليوم أصبح القضاء العراقي مخترقا، وبإمكان المحكمة الاتحادية العليا أن تصدر أي قرار حتى يرضي هذا الطرف أو ذاك؟

ما هو دور إيران في منع علاوي من تشكيل الحكومة؟

إيران تدفع الائتلافين (دولة القانون والوطني) للاندماج حتى يشكلا اكبر المقاعد في مجلس النواب، وبالتأكيد فان تبعات هذه المسألة، هي إجهاض حق القائمة العراقية في تشكيل الحكومة المقبلة وهي القائمة الفائزة، او ان القائمة العراقية ستحرم بهذا الدمج من عدد الأصوات اللازمة لنيل الثقة، فيما لوشكلت الحكومة وذهبت إلى البرلمان من اجل نيل الثقة.

صدمة لإيران

إذن كيف تقيم الدور الإيراني في العراق بعد المخاضات الأخيرة؟

رغم ما يقال عن الدور الإيراني في البلاد، إلا انني أراه بدأ ينحسر، والدليل على ذلك هو فوز العراقية اليوم، رغم كل المساعي التي بذلت أثناء الحملة الانتخابية، من اجل استبعاد قادة وناشطين من «العراقية»، وحملة التشويه في الوسط والجنوب والتي طالت قادة هذه القائمة وأهدافها النبيلة وجذورها التاريخية.. كل هذا لم يفلح في نهاية المطاف وفازت القائمة العراقية، وهذا شكل صدمة لإيران.

الدور العربي

ما رأيك في دور عربي يحقق التوازن المفقود مع إيران في العراق؟

في حقيقة الامر لانتمنى ان يكون العراق هو ساحة صراع إيراني عربي او حتى إيراني أميركي، لأنه في نهاية المطاف الشعب العراقي هو الذي سيدفع ثمن هذا النوع من الصراع.

وبدلا من أن نتكلم بلغة الصراع او توازن القوى في الداخل، فإننا نريد من المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية ان يشجعا ايران على ان تتعفف عن القيام بمزيد من التدخل وإحداث مزيد من الاضطراب داخل العراق، وان تترك للعراقيين حل مشاكلهم من خلال الشراكة الوطنية والمصالحة والتوافقات على المسائل المختلف عليها..هذا ما نتمناه حتى لايدخل طرف داخل العراق، ليوازي التدخل الإيراني، وبالتالي يصبح العراق ضحية صراع إرادات ..هذا هو موقفنا في حقيقة الأمر.

ونحن نرى على سبيل المثال في الملف النووي الإيراني، ان طهران تقول بمنتهى الصراحة ان على أميركا ان تتعاون معنا في حل المشكلة العراقية والفلسطينية والأفغانية ..هذا الأمر مرفوض تماما ولا نقبل من اي دولة حتى لو كانت جارة وحتى لو كانت عربية، او إسلامية ان تتكلم نيابة عن العراقيين، وان يكون قدر العراقيين بيد هذه الدولة لتساوم عليه مع دولة اخرى لديها مشاكل مع برنامجها النووي تحديدا.

ضغوط قوية

يعني التهدئة في الملف النووي مقابل التهدئة في العراق؟

هذا ما قالته إيران.

ما رؤية الساسة العراقيين لهذه التدخل الايراني؟

هناك رفض من الأطراف لهذا الامر، لكن الإشكالية ان البعض قد لايتحمل الضغوط التي تفرضها إيران، ومع هذا فان هناك قوى سياسية وعشائر ومنظمات مجتمع مدني، وكذلك هناك وعي اليوم يتزايد ضد سياسة الاملاءات التي كانت تمارسها طهران الى وقت قريب. ورغم كل التدخل الذي حصل، لم تتمكن من منع فوز العراقية وبالطريقة التي تتمنى.

الوضع الأمني والاستعداد

مع قرب انسحاب القوات الاميركية من العراق، هل تعتقد ان أجهزة الأمن العراقية قادرة على ضبط الأوضاع في البلاد؟

*القوات العراقية المسلحة والأجهزة الأمنية، حققت بلا شك نجاحات متميزة خلال السنوات الماضية في محاربة الإرهاب، والجريمة المنظمة والميليشيات الخارجة على القانون، وهذا يجب ان نعترف به، فالوضع لم يكن على هذا النحو الان مثلما كان في عامي 2006و2007. لكن السؤال هذه القوات التي استطاعت ان تحقق كل هذه النجاحات، قادرة على ملء الفراغ الأمني الذي قد يتحقق بعد انسحاب القوات الاميركية؟

اعتقد ان القوات المسلحة بحاجة الى إعادة هيكلة وتأهيل وتدريب على المستوى الذي يتناسب مع التحديات الأمنية المحتملة بعد الانسحاب الأميركي.

أفهم من كلامك انك غير متعجل للانسحاب الأميركي؟

هذه مسألة حساسة للغاية وأرجو ألا تثير إجابتي شكوكاً حول رغبتي في انسحاب القوات الأميركية.

لكنني أرى انك غير متحمس لهذا الانسحاب؟

غير صحيح على الإطلاق، فانا اعتقد ان استعادة السيادة العراقية مسألة مركزية وبالنسبة للعراقيين مصيرية، واعتقد أن وجود قوات أجنبية على الأرض العراقية، والتي جاءت بغزو وليس بطلب من العراق، هي مسألة تمس كرامة وكبرياء الشعب العراقي، والولايات المتحدة الاميركية تتفهم ذلك، وعلى هذا الأساس اعتقد ان التزام الولايات المتحدة القاطع، بجدولة انسحاب القوات وفق الاتفاقية الأمنية، مسألة لاينبغي المساومة عليها، او إعادة فتح الملف بحجة عدم استعداد القوات العراقية لتحمل مسؤولياتها.

اعتقد ان هناك فرصة مناسبة حتى نهاية ديسمبر من العام 2011، لسد الثغرات وإعادة تأهيل القوات المسلحة، التي ستتمكن من السيطرة على الأمن في البلاد ومنع انزلاقه في فراغ أمني، ربما تكون له تداعيات كبيرة.

السجون السرية

رداً علي سؤال لـ «البيان» عن السجون السرية قال الهاشمي: « السجون السرية في العراق حقيقة قائمة ولايمكن لأحد ان ينكرها.. ربما تكون الحكومة نفت ذلك، لكني أقول ما هي المعايير التي لو توافرت لأطلقنا على مركز احتجاز سجنا سريا؟

وأقول انه اذا كان مركز الاحتجاز هذا، غير معروف ولا يسمح لأهالي المعتقلين، أن يصلوا ويتعرفوا على أوضاع أولادهم، وإذا كانت وزارة حقوق الإنسان تنفي علمها بهذه المسألة.. اذا كانت المنظمات الدولية مثل الصليب الأحمر يجهل أيضا هذه المراكز، وإذا كان المحتجزون يعاملون بخلاف الدستور والقانون.. فكيف نسمي إذن ذلك بمراكز احتجاز؟.

وأضاف: اترك للصحافة ومنظمات المجتمع المدني ان تتكلم بمنتهى الصراحة، لتسأل لماذا اعتقل هؤلاء وبعد ذلك لتضع النقاط على الحروف.

حاوره في اسطنبول ـ خالد سيد أحمد