قرر مجلس الأمن الدولي بالأغلبية (12 مع ومعارضة البرازيل وتركيا راعيي الاتفاق الثلاثي وامتناع لبنان عن التصويت) مساء أمس فرض مجموعة جديدة من العقوبات ضد إيران للحيلولة دون حصول طهران على تكنولوجيا نووية متقدمة والأموال اللازمة لبرنامج تخصيب اليورانيوم، كان الجديد فيها التركيز على إحكام الحصار على الخط البحري.. ما دفع إيران إلى اعتبار أن القرار، الذي حمل الرقم 1929، «مزبلة» «سيزيد من تعقيد» الموقف، مع تأكيدها على أنها لن توقف تخصيب اليورانيوم.
وينص القرار 1929على عدم حصول طهران على تكنولوجيا نووية متقدمة، وعلى الأموال اللازمة لبرنامج تخصيب اليورانيوم. ويستهدف مشروع القرار الذي يعاقب إيران على برنامجها النووي المثير للجدل الاستثمارات الإيرانية بالإضافة إلى نشاطاتها البحرية والمصرفية. ويشدد على عدم تطبيق إيران للقرارات السابقة التي طلبت منها تعليق تخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى عدم تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما يشير إلى دور عناصر من الحرس الثوري في نشاطات يمكن أن تهدف إلى الانتشار النووي الإيراني بالإضافة إلى تطوير رؤوس قادرة على حمل أسلحة نووي.
ويؤكد القرار على منع إيران من الاستثمار في الخارج في نشاطات حساسة مثل استخراج اليورانيوم والتخصيب أو النشاطات المتعلقة بالصواريخ البالستية. في المقابل، على الدول الأخرى أن تمنع (إيران من القيام) بمثل هذه الاستثمارات في شركاتها أو على أرضها. وتحظر القرار على إيران بيع ثماني فئات من الأسلحة الثقيلة هي الدبابات القتالية والعربات القتالية المصفحة والمدافع من العيار الثقيل والمقاتلات الجوية والمروحيات القتالية والبوارج والصواريخ وأنظمة الصواريخ. ويمنع إيران من ممارسة إي نشاط مرتبط بالصواريخ البالستية القادرة على نقل أسلحة نووية وعلى الدول الأخرى تقديم مساعدات أو تكنولوجيا لها علاقة بهذه النشاطات. والدول مدعوة إلى عرقلة إي تحويل مالي مرتبط بالانتشار النووي.
ويوسع النص مجال عمليات التفتيش في عرض البحر، ممكنة لكنها ليست إلزامية، للحمولات البحرية المشتبه بها والآتية أو المتوجهة إلى طهران وهو ما كان قرار سابق يحصره بالمرفأ. وفي حال اكتشاف إي حمولة ممنوعة، على الدول أن تصادرها. كما أضيفت 40 مؤسسة إلى القائمة من بينها 22 مرتبطة بنشاطات نووية أو بالستية، و15 بالحرس الثوري وثلاث في الشركة البحرية لإيران. وأضيف جواد رحيقي رئيس مركز التكنولوجيا النووية في أصفهان ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية إلى لائحة الأفراد المرتبطين بالبرنامج النووي والبالستي الإيرانيين الذين تم تجميد أرصدتهم في الخارج ومنعوا من السفر.
تأثير واضح
في غضون ذلك، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس ان «العقوبات سيكون لها تأثير واضح على الجهود النووية الإيرانية، وإنه قرار قوي، وشامل، سيفرض عقوبات جديدة هادفة ومهمة ضد إيران».
وأضافت رايس إن «العقوبات الجديدة تشمل فرض حظر ملزم على استثمارات إيران في منشآت وأنشطة اليورانيوم خارج البلاد، وأيضا على جهود تصنيع صواريخ باليستية يمكنها حمل رؤوس نووية، بالإضافة إلى سلسلة من الخطوات التي من شأنها أن تسفر عن نظام مراقبة ملزم على سفن الشحن الإيرانية».
رفض إيراني
وردت إيران على القرار بالقول إنه «سيزيد من تعقيد» الموقف.. في وقت قال مسوؤل ايراني كبير إن بلاده لن توقف تخصيب اليورانيوم رغم العقوبات الجديدة.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانباراست إن «القرار تحرك خاطئ ... انه ليس خطوة بناءة ... لحل القضية النووية. سيجعل الوضع أكثر تعقيداً».
وفي السياق، قال مسؤول برلماني كبير في مجلس الشورى الإيراني إن البرلمان يدرس مستوى التعاون مع وكالة الطاقة الذرية عقب فرض العقوبات الجديدة.
وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن قرار الأمس «مزبلة» وتعهد بكسره.
وأضاف نجاد في مدينة اسطنبول التركية إن «فرض عقوبات جديدة سيؤدي إلى تعليق أي محادثات دبلوماسية بشأن الملف النووي». وأضاف: «لقد قلت إن حكومة الولايات المتحدة وحلفاءها مخطئون للغاية..إذا اعتقدوا أنه يمكنهم التلويح بعصا (العقوبات) ثم يجلسون للحديث معنا ..هذا لن يحدث».
واعتبر فرض أي عقوبات جديدة بأنه خطأ كبير، واقترح أن يعيد المجتمع الدولي النظر في رفضه لاتفاق تبادل الوقود النووي الذي توسطت تركيا والبرازيل للتوصل إليه مؤخرا.
ردود ثلاثية
إلى ذلك، سلمت واشنطن وباريس وموسكو الوكالة الدولية للطاقة الذرية ردودها الرسمية على اقتراحات إيران بشأن تبادل الوقود النووي، حسبما صرح دبلوماسي مقرب من الوكالة قبيل إعلان نتائج التصويت.
وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان مدير الوكالة يوكيا امانو التقى مندوبي الدول الثلاث في وقت سابق من موعد إجراء التصويت وقدموا له الردود الرسمية بشان الاتفاق. وأضاف أن المندوبين سلموا ثلاث رسائل منفصلة مع ملحق مشترك يحتوي على النقاط في الاتفاق التي تشعر الدول الثلاث بالقلق بشأنها.
حزم العقوبات السابقة على إيران
بدأت حزم العقوبات منذ العام 2008، ومنذذاك كان هناك اربع منها آخرها القرار 1929.
ووافق مجلس الأمن الدولي بشبه إجماع على فرض مجموعة جديدة من العقوبات في العام 2008 على إيران بسبب رفضها وقف تخصيب اليورانيوم في إطار برنامجها النووي.. حيث وافقت 14 دولة على القرار 1803 وامتنعت فقط إندونيسيا عن التصويت.
وتضمنت الحزمة الثالثة من العقوبات حظرا على التبادل التجاري مع إيران للسلع ذات الاستخدام المزدوج العسكري و المدني. ويسمح القرار بعمليات تفتيش للشحنات البحرية والجوية من وإلى إيران في حالة وجود أي اشتباه في أنها تتضمن السلع التي تتضمنها العقوبات.
وفي العام 2009 قرر مجلس الأمن مراقبة أنشطة بنكي: مللي وصادرات الإيرانيين .
وأضيفت 12 شركة و13 مسؤولا إلى قائمة تجميد الأرصدة وحظر السفر للاشتباه في صلتهم بالبرنامجين النووي وتطوير والصواريخ البالستية.
وفي القرارات السابقة اقتصرت العقوبات على المستويات العليا مثل كبار قادة الحرس الجمهوري او مديري المنشآت النووية الإيرانية. لكن في الحزمة الثالثة من العقوبات اتسع المجال ليشمل مسؤولين أقل درجة ترتبط مهامهم أكثر بالنواحي التقنية، ومن هؤلاء أمير مؤيد أحد المديرين بالمجمع الذي يضم أجهزة الطرد المركزي في منشأة آراك.
وتواجه إيران منذ مطلع الثمانينات ثلاثة أنواع من العقوبات يمكن تصنيفها كما يلي:
1. العقوبات التي تفرضها دولة، ومثال ذلك الولايات المتحدة، وقد لا يعني أن الدول الأخرى بذلك، لكن واشنطن تستخدم ورقة القدرة الاقتصادية وسيطرتها على أكثر من 35% من الاقتصاد العالمي للضغط على الشركات والحكومات لتطبيق هذه العقوبات على إيران.
2. العقوبات التي تفرضها منظمة إقليمية ومثال ذلك العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، وغالبا ما تكون هذه العقوبات صدى للعقوبات التي تفرضها واشنطن
3. العقوبات الأممية (التي يصدرها مجلس الأمن)، والتي تفرض على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تطبيقها بموجب المادة 23 والتي تنظم عمل مجلس الأمن.
وفي هذا السياق يشار إلى أن صادرات دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 إلى إيران في الخمسة شهور الأولى من العام 2008 قد تجاوز 4 مليارات دولار .
القائمة السوداء
ــ يشمل قرار العقوبات العديد من المؤسسات والأفراد، مثل:
ــ رئيس مركز اصفهان للتكنولوجيا النووية جواد رحيقي
ــ مجمع أمين الصناعي في مشهد
ــ مجموعة صناعات الأسلحة
ــ مركز أبحاث تكنولوجيا وعلوم الدفاع
ــ شركة دوستان الدولية التي توفر عناصر لبرنامج الصواريخ البالستية.
ــ شركة فراساخت للصناعات.
ــ مصرف الشرق الأول للتصدير الذي مقره ماليزيا، ويملكه او يشرف عليه بنك ملي
ــ شركة كاوه ابزار
ــ شركة بابائي للصناعات.
ــ جامعة مالك اشتر
ــ فرع التصدير اللوجستي في وزارة الدفاع
ــ مصنع ميزان للآليات
ــ شركة الصناعات التقنية الحديثة (اراك).
ــ مركز الأبحاث النووية للزراعة والطب (خرج).
ــ شركة بجمان للخدمات الصناعية
ــ شركة سبلان (طهران)، والتي تشكل غطاء لمنظمة شهيدهمت للصواريخ.
ــ شركة سهند لصناعة الألمنيوم
ــ شركة شهيد خرازي للصناعات، التي تملكها أو تشرف عليها أو تعمل باسم مجموعة شهيد بكيري المحظورة الصناعية التي تعمل في مجال الصواريخ.
ــ شركة شهيد ستاري الصناعية
ــ شهيد صياد شيرازي للصناعات
ــ المجموعة الخاصة للصناعات
ــ يزد للصناعات المعدنية
ــ معهد فاطر
ــ قرارغاهي سازندي قائم
ــ شركة حرا
ــ معهد ايمن سازان الهندسي الاستشاري
ــ شركة خاتم الأنبياء للبناء
ــ مكين
ــ عمران ساحل
ــ اورينتال اويل
ــ ره ساحل
ــ معهد رهاب الهندسي
ــ ساحل للاستشارات الهندسية
ــ شركة الملاحة الإيرانية الهندية
ــ فرع شركة الملاحة الإيرانية في انتويرب
ــ خط الملاحة الجنوبي لإيران .
لقطات
حق
قال سفير روسيا بناء روسيا لمحطة نووية في ايران معناه تأييد روسيا لحق ايران في الحصول على طاقة نووية سلمية.
باب الحوار
ــ قالت فرنسا ان باب الحوار مازال مفتوحا أمام ايران في أعقاب قرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة بفرض عقوبات جديدة عليها بسبب برنامجها النووي. وأوضح بيان من وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية إن «باب الحوار مازال مفتوحا ونأمل ان تتبنى ايران في نهاية المطاف خيار التعاون».
عودة إلى الطاولة
ــ قالت الصين إن هدف العقوبات هو إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات وندعو إيران للالتزام بمطالب الامم المتحدة.
العمل الدبلوماسي
ــ قال مصدر في مكتب رئيس الوزراء التركي رجب طيب ارودغان ان تركيا صوتت ضد العقوبات على ايران لانهاه تريد مواصلة الجهود الدبلوماسية. وقال المصدر انه لو كانت تركيا أيدت القرار لاعتبر ذلك تخليا عن الاتفاق الذي توصلت اليه مع ايران والبرازيل.
تخوف
أعرب الزعيم الكوبي الشيوعي فيدل كاسترو عن تخوفه من هجوم نووي تشنه الحكومة «الموغلة في رجعيتها» في إسرائيل على إيران المتهمة بالسعي إلى حيازة السلاح النووي.
وكتب الرئيس الكوبي السابق 83 عاما في مقال نشرته أمس الصحافة المحلية وموقع «كوبا.ديبيت.كيو» على شبكة الانترنت، إن الأمم المتحدة التي ستصوت على فرض عقوبات جديدة على إيران لا تستطيع أن تغير مجرى الأحداث، وسرعان ما سيصطدم الموغلون في رجعيتهم الذين يحكمون إسرائيل بالمقاومة الإيرانية.
واعتبر أن «إسرائيل لن تمتنع من تلقاء نفسها عن تشغيل واستخدام قوتها النووية الضخمة التي أنشأتها الولايات المتحدة. والاعتقاد خلاف ذلك تجاهل للحقيقة».



