أرادوا أن يُتركوا وشأنهم لإيصال الطعام والدواء والمساعدات الانسانية إلى أهل قطاع غزة المحاصر، ولكن المغتصبين أرادوها معركة سقط فيها الشهداء والجرحى.
وقال ابو محمد اسماعيل نشوان، 83 عاما وهو أكبر أعضاء قافلة أسطول الحرية، التي استولت عليها قوات البحرية الاسرائيلية منتصف الاسبوع الماضي في المياه الدولية والتي كانت في طريقها الى شواطئ غزة لاطعام المحاصرين فيها: «ناب عنا الغباء الاسرائيلي لايصال الرسالة.. رسالتنا وصلت.. ولن نتوقف».
خمسة أيام أمضى الاسطول بعرض البحر، بدأت ليلة الخميس 27 مايو الماضي إلى وقت صلاة الفجر يوم الاثنين، حيث بدأ الهجوم الاسرائيلي على الباخرة مافي مرمرة التركية التي كانت تقل الوفود جميعهم «لقد استغل اليهود دخولنا في الصلاة وبدأ هجومهم، فعلت اصوات تكبير من كانوا في مقدمة الباخرة ليعرف الجميع أن الاشتباك بدأ».. يقول عميد الاسطول كما يعرف عند الاتراك الحاج نشوان.
ولكن علاء برقان مدير العلاقات العامة في مجمع النقابات المهنية، وأحد اعضاء الوفد الاردني، أشار أن الحاج نشوان انشغل وقتها في تشجيع الشباب على المقاومة السلمية للقوات الاسرائيلية.
ولم يكن بين الوفد الاردني سيدات، ولكن كان بين أعضائه عجوز تجاوز الثمانين من عمره، قضى نصفها طوافا بين غزة والضفة الغربية، والنصف الآخر لاجئا في الأردن، وقف ليصرخ في همم الشباب بان دافعوا عن شرف الأمة «نحن بحاجة لها يا حاج نشوان».. قال له الاتراك، عندما بدأوا يوزعون المهام.
يقول برقان: «كان الشغل الشاغل للحاج نشوان خلال الايام الخمسة التي قضيناها في البحر، باستعراض تاريخ فلسطين للحضور.. الجميع كان يحب ان يستمع لكلامه وخاصة الاتراك»
وأضاف برقان أن «نشوان يتحدث العبرية بطلاقة: ولهذا عندما قال له جندي يهودي ساخرا: «أنت ما زلت حياً، لم تمت، أجابه بالعبرية: ولدت قبل دولتكم وعندما تموت دولتكم وادعس عليهم بقدمي سأموت».
وأشار ان المضحك هو في ان الاتراك أنزلوا عند الحاج نشوان الاسرى من الجنود الاسرائيليين الذين تم احتجازهم ايضا. يقول: «كان يضربهم بيده ويوبخهم».
وخلال فترة احتجاز الجنود الاسرائيليين لمن على متن مرمرة وتقييدهم لساعات طويلة بدأ المحتجزون يطعمون انفسهم كالعصافير من فم المحتجز المقيد الى فم المحتجز الاخر.
وأضاف أنه «عندما حانت صلاة الظهر خلال عملية احتجازنا، قام نشوان ليتوضأ ليصلي، فصرخ به احد الجنود ان اجلس، فقام والدي بالصراخ عليه، بانه يريد ان يصلي، وهو ما دب الحيوية في جموع المحتجزين. فقمنا بصلاة الغائب على أرواح الشهداء، والدعاء على اليهود، وهم يسمعون، وهو ما أنعش الاتراك، وطيب خاطرهم على شهدائهم.
عمان ـ لقمان اسكندر
