هناك مسألة ملحة يتعين على إسرائيل تحقيقها، برغم صعوبتها، وهي تتعلق برفع الحصار عن غزة. فتعرض القوات الإسرائيلية للإدانة لقتلها تسعة من نشطاء السلام، هو أمر مبرر، ومهم، كما يعتبر عملا غير مألوف في العرف العالمي، أيضا.

فالعملية التي نفذتها القوات الإسرائيلية هي، في أفضل الأحوال، خرق للقانون الدولي، والأهم من ذلك أن هذا العمل السلبي لا يصب في مصلحة إسرائيل. وكما أشار أحد المفكرين البارزين، في إحدى الصحف الكبيرة، فإن عقلية الإسرائيليين ومسؤوليهم الكبار تعتبر العقبة الرئيسية، الكأداء، لإيجاد حل سلمي للصراع في الشرق الأوسط.

والمشكلة أن الرأي العام الإسرائيلي يرى أن غزة، التي تحكمها حركة حماس، تشكل تهديدا كبيرا لإسرائيل، وأن العمل الذي أقدم عليه سلاح البحرية الإسرائيلي، في الصعود على متن سفن الأسطول ومهاجمة الناشطين، هو دفاع عن النفس. وهذا الموقف يبدو متناقضا مع أحدث استطلاعات الرأي في إسرائيل، التي تشير إلى موافقة نسبة كبيرة من الإسرائيليين على إجراء مفاوضات سلام مع حماس.

لكن الجانب الأكثر أهمية في هذا الصراع المعقد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هو إسرائيل. فلديها القوة العسكرية والاقتصادية الهائلة.

وإلى أن يتم تغيير العقلية الإسرائيلية، فإن أي أمل بتغيير المواقف الفلسطينية منها هو أمر عقيم. وبالطبع فإن عدم الثقة المتبادلة بين الجانبين تغذي الصراع، غير أن شعور الفلسطينيين بالعداء الشديد تجاه إسرائيل، يعتبر، من ناحية جزئية، كرد فعل للإذلال الذي يتعرضون له، والمعاناة التي يواجهونها من هذه العلاقة غير المتكافئة بين الجانبين.

كما أن الشعور العدائي، الأوسع نطاقا، الذي يشعر به العالمين العربي والإسلامي تجاه إسرائيل، والذي يهدد بإشاعة عدم الاستقرار في المنطقة، يعتبر رد فعل على تبجح تل أبيب بقوتها المهيمنة، وتلويحها بها في كل مناسبة.