أعلن الجيش الإسرائيلي تشكيل لجنة تحقيق داخلية في خطوة تحايلية للتغطية على رفض القيادة الإسرائيلية إجراء تحقيق دولي في القرصنة على أسطول الحرية الذي أوقع تسعة قتلى من المتضامنين الأتراك وإصابة العشرات، فيما اعتبرت «حماس» رفض إسرائيل إجراء تحقيق دولي «إدانة ذاتية».

وأصدر الجيش الإسرائيلي في وقت متأخر أول من أمس أوامر بإجراء تحقيق في الغارة التي شنتها قواته على سفن الحرية، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك رفض إخضاع ضباط وجنود إسرائيليين ما يعكس تضارباً في السياسات داخل الحكومة الائتلافية الإسرائيلية.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان إن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال غابي أشكينازي أوكل إلى الميجور جنرال جيورا آيلاند مهمة قيادة فريق من الضباط يتولى التحقيق ووضع تقرير بالنتائج في موعد أقصاه الرابع من يوليو المقبل.

وأكد الجيش أن الفريق سيراجع التحقيقات الداخلية العديدة الجارية الآن.

وذكرت النسخة الإلكترونية من صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل لن توافق على إجراء تحقيق دولي، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيكتفي بتحقيق حكومي في الهجوم.

في موازاة ذلك ذكرت الصحف الإسرائيلية أن حكومة إسرائيل تريد موافقة أميركية وجهات دولية أخرى على لجنة تحقيق إسرائيلية في أحداث قافلة الحرية. وذكرت الصحف الإسرائيلية إن هيئة «السباعية» الوزارية الإسرائيلية قررت تشكيل لجنة تحقيق يتوقع أن تضم خبراء قانون إسرائيليين ومراقبين أجنبيين أحدهما أميركي.

وأضافت أن إسرائيل تنتظر في هذه الأثناء «ضوءا أخضر» من الولايات المتحدة وجهات دولية أخرى لتشكيل لجنة كهذه. ووفقا لقرار «السباعية» فإن حكومة إسرائيل ستأمر قريبا بتشكيل تقصي حقائق في جوانب عدة متعلقة بمهاجمة قوات الكوماندوس البحري الإسرائيلي للسفينة مافي مرمرة التي كانت ضمن قافلة الحرية.

باراك يعارض

في هذه الأثناء جدد ايهود باراك رفضه إخضاع ضباط وجنود إسرائيليين لأي عملية تحقيق أخرى على خلفية عملية الهجوم على قافلة الحرية. مؤكداً «أن المستوى السياسي الإسرائيلي سيستخلص إلى جانب التحقيق العسكري العبر من نتائج عملية الهجوم على قافلة الحرية».

وأضاف باراك في معرض رده على خمسة اقتراحات بحجب الثقة عن الحكومة قدمتها كتل المعارضة إلى الكنيست على خلفية اقتحام القافلة، أن إسرائيل ستتقصى حقائق العملية لدراسة أمرين أساسيين هما مدى استيفاء الحصار البحري المفروض على قطاع غزة لأحكام القانون الدولي ومدى استيفاء العملية نفسها لهذه القواعد. وادعى أن إجراءات التحقيق التي يتبعها الجيش الإسرائيلي «تعتبر من أفضل الإجراءات في العالم».

«حماس»: إدانة ذاتية

من جانبها اعتبرت الحكومة الفلسطينية المقالة، التي تديرها حركة «حماس» رفض إسرائيل إجراء تحقيق دولي في مجزرة الحرية إدانة ذاتية للمستوى السياسي ولقوات الكوماندوس ومحاولة يائسة ومستميتة قبل أن يجرى التحقيق.

وحض المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقال، يوسف رزقة الدول المشاركة في «أسطول الحرية» واللجنة الدولية لرفع الحصار عن غزة، تفعيل المستوى القانوني في ملاحقة قادة الاحتلال أمام محكمة الجنايات الدولية. ودعا إلى لجنة تحقيق دولية «ذات مصداقية وتقديم القراصنة للعدالة»، رافضاً «أي محاولة صهيونية للتهرب من العدالة».

تل أبيب ـ غزة ـ ماهر إبراهيم ـ والوكالات