ناقش أمس قادة ورؤساء الوفود المشاركة في القمة الثالثة لمؤتمر التفاعل واجراءات بناء الثقة في آسيا والمنعقد في مدينة اسطنبول التركية، قضايا الامن في المنطقة، ومحاولة تفعيل التعاون من تحقيق الاستقرار الاقليمي، وتهدئة التوترات المتزايدة في آسيا، وسط دعوات لاخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل..

في وقت خطف إعلان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين نية بلاده إحالة مسألة التحقيق في الهجوم الإسرائيلي الدامي على أسطول الحرية الذي كان متجها إلى غزة على الأمم المتحدة الأضواء.

وندد بوتين بهجوم الجيش الإسرائيلي في 31 مايو على سفن المساعدات لغزة الذي قتل فيه تسعة أتراك. وقال: «للأسف هذا العمل تم في المياه الدولية وهذا يشكل مصدرا آخر للقلق».

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان على هامش قمة حول الأمن في آسيا «لذلك يتعين أن يكون (الهجوم) بشكل خاص موضع تحقيق. وسنثير الأمر في الأمم المتحدة ونحن نعمل على ذلك»، موضحا انه «بحث بالتفصيل هذا الموضوع مع اردوغان».

من جانبه، قال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في كلمته أمام الجلسة العامة لرؤساء وفود الدول المشاركة في مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا انه «يجب تخفيف حدة الانفعالات حول حادثة أسطول الحرية للحيلولة دون اندلاع حريق جديد في منطقة الشرق الأوسط». وأشار في الوقت ذاته إلى أن مثل هذا الخرق الفظ للقوانين والأعراف الدولية المعترف بها أثار قلقا عميقا في روسيا.

قضايا متشعبة

في هذه الأثناء، ناقش أمس قادة ورؤساء الوفود المشاركة في «القمة الثالثة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا» والمنعقد في مدينة اسطنبول التركية، قضايا الأمن في المنطقة، ومحاولة تفعيل التعاون من تحقيق الاستقرار الإقليمي وتهدئة التوترات المتزايدة في آسيا، وسط دعوات لإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل.

وكان الرئيس التركي عبدالله غول قال في كلمة افتتاحية أمام القمة مشيرا إلى اقتحام الجنود الإسرائيليين لقافلة المساعدات «النتائج السيئة للأفعال التي تتم بمشاعر الانتقام والكراهية واضحة. لقد شهدنا مؤخرا وجربنا مثل هذه الأفعال. يتعين علينا أن نمنع مثل هذه الأفعال التي تهدد السلم والأمن الدوليين».

عقب ذلك تحث الرئيس التركي عبدالله غول، وشدد على أهمية الأمن في المنطقة، مؤكدا أن أي تهديد للأمن في إي منطقة في العالم هو تهديد لاسيا. وتعهد بالعمل على تعزيز التعاون بين جميع الدول المشاركة في المنتدى، والعمل على حل الخلافات عن طريق الحوار.

إدانة إسرائيل

من ناحيته، قال ولي العهد الكويتي الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح والذي يرأس وفد بلاده إلى القمة الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية في كلمته أمام المؤتمر أن «الاعتداء الإسرائيلي الذي أدى الأسبوع الماضي إلى سقوط 39 شخصا ما بين قتيل وجريح بين ركاب أسطول الحرية معظمهم من الأتراك يمثل انتهاكا سافرا للقانون الدولي» مشيدا بمواقف تركيا الداعمة للقضية الفلسطينية والمدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن «دولة الكويت إيمانا منها بمبادرة تجمع اسيوي يعني بقضايا قارة اسيا وكذلك سعيا منها لإنجاح هذه المبادرة فانها ارتأت الانضمام لركب الدول الاعضاء في هذا التجمع الأسيوي واستكمال الإجراءات المطلوبة بهذا الصدد لاعتبارها أن مثل هذا الكيان من شانه أن يساهم في تعزيز التعاون بين دول القارة الأسيوية وتحقيق السلام والاستقرار في إرجائه».

وأشار إلى قضايا تهدد السلم والأمن العالميين وتقوض الاستقرار في القارة الاسيوية في مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكدا ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بواجباته ومسؤولياته بما يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة غير مجزاة وقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف. ولفت إلى أن الالتزام بمبادرة السلام العربية وخارطة الطريق إلى جانب القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي سيساهم في حل القضية الفلسطينية.

ودعا ولي العهد الكويتي إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي وقال ان «حرص الكويت على تعزيز الأمن والسلام في العالم فانها تؤكد أهمية جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي ووصولا إلى إخلاء العالم من أسلحة الدمار الشامل.

مؤسسات ديمقراطية

من ناحيته، عبر نائب الرئيس العراقي طارقي الهاشمي والذي رأس وفد بلاده إلى القمة عن رغبة العراق الصادقة في الانضمام إلى هذا المؤتمر سعياً منها لإقامة علاقات صداقة وتعاون وثيقة مع المجتمع الدولي عموماً ودول آسيا خصوصاً وبضمنها دول الجوار.

وقال الهاشمي: «إننا فعلاً نبني عراقاً جديداً يعوض أبناءه سنوات الحرمان والحصار والحروب، ويضمن مستقبلاً لائقاً وحياة كريمة لأجياله القادمة، كما يساهم بجد وبصدق في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».

وعبر السنوات الماضية حقق العراق قفزات نوعية في المجالات السياسية والاقتصادية والخدمية وغيرها، وتوسعت علاقاته التجارية والسياسية في مختلف دول العالم.

وبشأن تشكيل الحكومة العراقية قال الهاشمي انه «لا بد أن المجتمع الدولي قلق بصدد تأخير تشكيل الحكومة بعد انتخابات ناجحة في السابع من مارس الماضي، وأعتقد أن المهمة أصبحت الآن أسهل بعد أن صادقت المحكمة الاتحادية على النتائج، ومن المؤمل أن ينعقد مجلس النواب الجديد في وقت قريب، والذي سيفتح المجال أمام مفاوضات بنّاءة بين الكتل الفائزة من أجل الاتفاق على تفاصيل حكومة الشراكة والتكافؤ الوطني».

اسطنبول ـ موفد «البيان» خالد سيد احمد