عرضت فرنسا وبريطانيا حلا أوروبيا لرفع الحصار عن غزة وضمان وصول المواد الأساسية دون تهديد أمن إسرائيل التي رفضت دعوات بقبول تحقيق دولي مستقل بالهجوم على أسطول الحرية، وسط تواتر تقارير عن عزم جمعية الهلال الأحمر الإيرانية إرسال سفن للمساعدة الإنسانية إلى غزة في نهاية الأسبوع، ما ينبئ بإشعال فتيل توتر كبير في المنطقة في حال تصدت لها آلة الحرب الإسرائيلية.

وفي تفاصيل العرض الأوروبي، قالت مصادر مطلعة ان النرويج والسويد ستقومان بتمويل الحملة ماليا، فيما كشفت مصادر دبلوماسية اخرى ان الجميع ينتظر موافقة الحكومة المصرية على الكثير من الخطوات والاجراءات الفنية المعقدة.

وأبدى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير مع نظيره البريطاني وليام هيغ في مؤتمر صحافي مشترك في باريس، استعداد الاتحاد الأوروبي لمراقبة البضائع والسلع الداخلة إلى قطاع غزة عن طريق المعابر بما فيها تلك القادمة عن طريق البحر.

وأكد كوشنير على أن الحصار المفروض على قطاع غزة لا يمكن أن يستمر على هذا النحو، عارضا مساعدة الاتحاد الاوروبي على ضمان تدفق المواد الأساسية والإنسانية مع عدم وصول الأسلحة إلى القطاع الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وقال: «بإمكاننا أن نقترح من جديد ان يتولى الاتحاد الأوروبي مراقبة هذا المرور بأسلوب دقيق جدا». وأضاف: «نستطيع ان نراقب بشكل جيد جداً شحنات السفن المتجهة الى غزة. بوسعنا ان نفعل ذلك ونريد ان نفعل ذلك وسنكون سعداء جداً بالقيام بذلك»، مشيراً الى ان الوضع في غزة «لا يمكن تبريره».

لكن وزير الخارجية الفرنسي أقر بأن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى بذل جهد أكبر لإقناع إسرائيل بأن حصارها لقطاع غزة غير ذي جدوى وليس في صالح منطقة الشرق الأوسط على المدى الطويل. كما دعا كوشنير الحكومة الإسرائيلية للقبول بتحقيق دولي مستقل ونزيه بشأن الاعتداء على قافلة أسطول الحرية يوم الاثنين الماضي في المياه الدولية، والذي أسفر عن مقتل تسعة أشخاص من الجنسية التركية وجرح آخرين كانوا جميعهم على متن السفينة التركية مرمرة.

وقال إن «إجراء تحقيق دولي واسع في مصلحة إسرائيل». وأضاف أن «الرد متروك لهم ولكني اعتقد ان الأميركيين والفرنسيين والأمم المتحدة قدموا اقتراحاً دقيقاً تماماً بالفعل».

هيغ: قادرون على المساعدة

من جانبه، قال الوزير البريطاني وليام هيغ، الذي استهل في باريس جولة على عدد من العواصم الأوروبية إن «الاتحاد الأوروبي قادر على تقديم المساعدة كما فعل بالماضي بخصوص مسألة المعابر مع قطاع غزة». وأضاف أنه «من المهم أن يكون هناك تحقيق دولي مستقل وشفاف في الحادث، مشدداً على ضرورة مشاركة دولية في التحقيق المقترح، مشيراً إلى أنه أبلغ الحكومة الإسرائيلية بهذا الموقف.

تفاصيل الاتفاق

وبحسب بعض المصادر المطلعة، فإن الاتفاق سيسمح بنشر قوات دولية في مياه بحر غزة تبعد ما بين أربعة إلى ستة أميال في عمق البحر وتسمح بحركة الصيد، فيما لا يسمح لأي سفينة مهما كان حجمها بالمرور من هذه المنطقة، على أن تكون هناك منطقتان عازلتان لا يمكن للسفن ومراكب الصيد الفلسطينية الاقتراب منهما: الأولى، شمال القطاع من الحدود الجنوبية لإسرائيل بمسافة تصل إلى 10 إلى 20 كيلومتراً، وهو ما يعني عدم قدرة وصول أي صواريخ قد تطلقها «حماس» من البحر باتجاه المدن والقرى الإسرائيلية وان كان البعض يرى زيادة المسافة بشكل أكبر لضمان عدم وصول اي منها، على ان تكون المنطقة العازلة الثانية والتي لا يسمح لأحد بالاقتراب منها هي الحدود المصرية، لكن مصادر مطلعة أشارت إلى ان الجميع ينتظر موافقة الحكومة المصرية على الكثير من الخطوات والإجراءات الفنية المعقدة.

وإذا ما وافقت مصر على هذا المقترح، حيث تتولى قوات دولية بالتعاون مع قوات وقطع البحرية المصرية العمل بها، وهو ما لم توافق عليه مصر حتى الآن لضمان عدم اقتراب أي من سفن تهريب السلاح لهذه المنطقة، لكن هذه القوات لن تقترب بأي شكل من الاشكال من المياه المصرية أو تتدخل لمنع اي تواجد مصري في هذه المنطقة على الإطلاق.

أما النقاط الاخرى فتضمن عودة رجال الشرطة الفلسطينية وحرس الرئيس محمود عباس لمعبر رفح مرة اخرى مع السماح بوجود بعض عناصر حماس للعمل بشكل مدني دون التدخل في النواحي الامنية في ظل وجود رقابة اوروبية كاملة تكون مسؤولة تماماً عن اي نشاط تقوم به بعض الجماعات الفلسطينية، وسيكون لديها قائمة بجميع العناصر والمنتجات التي يتم الاتفاق بدخولها عبر الاراضي المصرية التي ستكون في البداية ولمدة تصل لعام تقريبا هي الميناء الاساسي للسفن التي تحمل بضائع للقطاع.

واضافت المصادر أن النرويج والسويد ستقومان بتمويل الحملة مالياً، كما ستعملان على تواجد أفراد منهما وقطع بحرية بالإضافة إلى بعض القطع الألمانية واليابانية وربما من البرازيل أيضاً، لكن هناك رفض قوي لأي تواجد عربي لا توافق عليه الحكومة المصرية.

رحلات إيرانية

في غضون ذلك، تبدو المنطقة على موعد مع فصل جديد من التوتر، مع تشكل ملامح مواجهة بحرية إيرانية إسرائيلية في أيام قريبة.

وأعلنت جمعية الهلال الاحمر الايرانية أمس عزمها ارسال سفينتين للمساعدة الإنسانية الى غزة في نهاية الاسبوع، بينما حذرت إسرائيل من أنها ستمنع تقدم اي سفينة تحاول كسر الحصار المفروض على القطاع الفلسطيني.

ويأتي القرار الايراني بعد أسبوع من اعتراض اسطول المساعدة الإنسانية الصغير من قبل الجيش الإسرائيلي في المياه الدولية قبالة سواحل غزة.

وقال المدير الدولي للهلال الاحمر الإيراني عبد الرؤوف اديب زادة إن احدى السفينتين ستنقل هبات، وهي في جزئها الأكبر أدوية ومواد غذائية، والسفينة الثانية تنقل متطوعين من الهلال الأحمر، وتابع أن المتطوعين الذين يريدون الذهاب إلى غزة ومساعدة شعب فلسطين المحتلة المستضعف يمكنهم تسجيل أسمائهم على موقع الهلال الأحمر».

لندن، طهران ـ جمال شاهين والوكالات