على الرغم من المناورات السياسية، المشكوك في أمرها، في العراق، وخصوصا محاولة تصفية المرشحين السنة، فإن مجمل التطورات المتعلقة بالساحة السياسية هناك يبدو مشجعا.

وذكرت مفوضية الانتخابات أنه بعد الفرز اليدوي لأصوات الناخبين في بغداد، عقب الانتخابات التي جرت في 7 مارس الماضي، وجدت أنه لم يحدث تزوير فيها على نطاق واسع، وأكدت أن التحالف متعدد الطوائف، الذي يترأسه رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي، تفوق على التحالف الشيعي الرئيسي بقيادة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بمقعدين فقط، حيث بلغ عدد مقاعده 91 مقابل 89 للتحالف الشيعي.

ولا يزال أمام المرشحين بعض الوقت لتقديم استئناف إلى المحكمة العليا العراقية، غير أن إعادة فرز الأصوات كانت تعتبر العقبة الرئيسية لمنع تشكيل حكومة جديدة.

ويُعتبر عدم وجود تلاعب واضح في عملية الاقتراع، التي أفسدت الانتخابات الأخيرة في دول أخرى كأفغانستان، شهادة حية على صدق نوايا الناخبين العراقيين، برغم نظامهم السياسي الهش، والناضج في الوقت نفسه.

وجرى تعزيز ذلك، أخيرا، عندما رفضت إحدى محاكم الاستئناف العراقية حرمان 9 مرشحين فائزين من حقوقهم، 7 منهم على قائمة علاوي، وذلك بسبب علاقتهم المزعومة بحزب البعث المحظور.

وهذه القرارات تفترض أن العراق يسير في الدرب الصحيح لتشكيل حكومة شرعية جديدة. ولكن ما يثير خيبة الأمل هو استمرار تحاور المسؤولين العراقيين في صراع القوى المطول المتعلق بتحديد الزعامة العراقية المقبلة.

وهناك كثير من المهام الخطيرة جدا، والصعبة، الملقاة على كاهل الحكومة العراقية المقبلة، بما فيها المصادقة على قانون النفط الجديد، وحل قضية مستقبل مدينة كركوك الشمالية، المتنازع عليها، وغيرهما من المشكلات المعقدة، التي يؤمل أن تجد لها حلا سريعا دون إبطاء.