من جديد، أظهر الهجوم الإسرائيلي على أسطول السفن المدنية الست التي كانت تقل مساعدات ونشطاء أجانب لقطاع غزة الانقسام بين إسرائيل وبقية دول العالم بما يشبه حوار الطرشان.
فقد انطلقت حملة تنديد قوية وشاملة عقب السيطرة على إحدى سفن الأسطول بالقوة في عملية قامت بها قوات من الكوماندوس البحرية الإسرائيلية وأسفرت عن مقتل تسعة من نشطاء حقوق الإنسان رمياً بالرصاص وإصابة عشرات آخرين.
فبينما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن صدمته إزاء سقوط ضحايا، تعهدت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون بتكثيف الجهود لإنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.
ووصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بدوره الحادث بأنه غير مقبول. كما وصف رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان العملية بأنها مذبحة واعتداء على القانون الدولي وضمير الإنسانية والسلم الدولي.
وأعرب البيت الأبيض عن شعوره ببالغ الأسى لوقوع خسائر في الأرواح وتعهد بأن تواصل الولايات المتحدة الضغط على الإسرائيليين بشكل يومي لتوسيع نطاق ونوع المساعدات التي يسمح بدخولها إلى غزة.
في حين طالبت جميع الأطراف الدولية بتحقيق كامل وتفسير عاجل من إسرائيل التي وجدت نفسها في اليوم التالي من اعتراض الأسطول نفسها تمارس دورها المعتاد في الحد من الأضرار الكبيرة التي لحقت بها جراء تنامي عزلتها الدولية.
وفي كل مرة توجه فيه بقية دول العالم انتقادات حادة إلى إسرائيل، يتملك تل أبيب الغضب من هذا الانتقاد. وقال السفير الإسرائيلي في بريطانيا رون بروسور في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية إن إسرائيل «كانت في حالة حرب مع إرهابيين في غزة وكانت تسعى للدفاع عن نفسها».
وأكدت عباراته من جديد حوار الطرشان بين إسرائيل ومعظم بقية دول العالم. ويرى المجتمع الدولي إسرائيل بوصفها دولة تنتهك بشكل مستمر القانون الدولي الذي يبدو أنها تعتقد أنها يمكنها التلاعب به من خلال قواعدها الخاصة.
وتؤكد دول العالم أنه يجب على تل أبيب التحلي بضبط النفس في إطلاق النار على المدنيين سواء أكانوا يمارسون أعمال شغب أو عنف أم لا، وليس لها أن تتصرف في المياه الدولية بمثل ما تتصرف به داخل حدودها الإقليمية.
ووصف آفي بريمور وهو سفير إسرائيلي سابق في ألمانيا الحصيلة الدموية للهجوم بأنها «تمثل كارثة شاملة على إسرائيل».
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يخشاه هو مزيد من تراجع الدعم لإسرائيل من قبل أعضاء المجتمع الدولي، قال بريمورك: «بالطبع. الطريقة الوحيدة لاستعادة الرأي العام هو القيام بعملية سلام حقيقية».
(د.ب.أ)