طفت على سطح الأحداث السياسية في العراق تحركات محمومة من قبل القائمة العراقية باتجاه الائتلاف الوطني العراقي، لتشكيل الحكومة. في الوقت الذي أشارت الأنباء من داخل اجتماعات ائتلافي: الوطني ودولة القانون إلى وجود خلافات تحول دون اكتمال تحالفهما، وعدم الاتفاق على تقديم مرشح منهما لتشكيل الحكومة المقبلة.
ورغم إعلان ائتلافي دولة القانون والوطني العراقي في الرابع من الشهر الماضي تحالفهما، دون الإعلان عن اسم التحالف أو رئيسه أو المرشح لرئاسة الحكومة، فإن مفاوضاتهما منذ ذلك التاريخ لحد الآن لم تسفر عن التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا العالقة، المتمثلة بتسمية المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة أو رئيس التحالف، حيث أشارت مصادر مقربة من الائتلافين إلى أن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري وضعت «فيتو» على ترشيح نوري المالكي لولاية ثانية، لرئاسة الوزراء.
ونقلت الأنباء عن مصادر في كتلة الأحرار تأكيدها عدم رغبة الصدريين بتولي المالكي فترة رئاسة وزراء ثانية. وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع اتهامات متبادلة بين قائمة العراقية وائتلاف دولة القانون أثرت على مفاوضات تشكيل الحكومة بين الكتل السياسية.
ورغم استبعاد ائتلاف دولة القانون لأي تحالف بين العراقية والائتلاف الوطني، إلا أن دولة القانون اتهمت القائمة «العراقية» بالعمل على مشروع إبعاد المالكي من رئاسة الحكومة المقبلة في حال فشلها بتشكيلها.
وقال القيادي في ائتلاف دولة القانون عدنان الشحماني إن «مشروع العراقية بحجب ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة هو خيارها الثاني، في حال فشلها بتشكيل الحكومة المقبلة». ولم يستبعد الشحماني أن يكون هذا المخطط بفعل تدخلات إقليمية، حيكت أثناء جولات «العراقية» المكوكية إلى عدد من الدول، على حد قوله.
وعبر عن إيمان «ائتلاف دولة القانون» بتشكيل حكومة شراكة وطنية، سواءً كلف بها «ائتلاف دولة القانون أم لم يكلف»، لكنه استبعد أن يكون هناك تقارب بين الائتلاف الوطني العراقي والقائمة العراقية..
فيما اتهم قيادي آخر في ائتلاف دولة القانون هو عدنان السراج قائمة العراقية بتبنيها حملة على ائتلافه ومرشحها لرئاسة الحكومة نوري المالكي. وقال السراج إن «العراقية من حقها أن تجري تحركاتها السياسية، لكن ليس من حقها إشراك الدول الخارجية والأمم المتحدة في الشأن العراقي».
وبالمقابل، رفضت القائمة العراقية هذه الاتهامات، وعدتها مردودة كون «العراقية» هي التي بادرت وأعلنت رغبتها بالجلوس إلى طاولة الحوار مع ائتلاف دولة القانون، الذي يرفض اللقاء معها.
وقال القيادي في قائمة العراقية عدنان الدنبوس إن «القائمة العراقية دعت ائتلاف دولة القانون لأكثر من 10 مرات للجلوس إلى طاولة الحوار، والى لقاء مباشر بين علاّوي والمالكي، وإن محاولات العراقية مازالت مستمرة». وأضاف إن «بعض أعضاء العراقية تعرضوا للإغراء من قبل بعض الجهات، من اجل إخراجهم من القائمة، وحرمانها من تفوقها العددي في مجلس النواب».
ونفى أن يكون تحرك «العراقية» باتجاه الائتلاف الوطني هو لسحب البساط من تحت أقدام ائتلاف دولة القانون، وقال: «لا يمكن لحكومة أن تقوم في العراق إلا حكومة الشراكة الوطنية التي نحرص على تشكيلها».
ويرى محللون سياسيون أن الاتهامات المتبادلة بين «ائتلاف دولة القانون» و«العراقية» تعكس حجم الخلاف بينهما. إلا أن عضو الائتلاف الوطني العراقي، القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي جلال الدين الصغير قال إن «المجلس الأعلى جاهز لتقديم مرشحه لرئاسة الحكومة، وهو واثق من التوافق عليه».
وأضاف إن «على مرشحي الائتلافين الوطني العراقي ودولة القانون أن يذهبوا إلى البرلمان، ومن يقول انه يتمكن من تأمين 163 صوتا، فهو المرشح الرسمي للائتلافين». وأشار الصغير إلى أن «مرشح ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، إن استطاع تأمين التوافق عليه من باقي الكتل، فإننا نعلنه مرشحنا، وكذلك الحال للدكتور إبراهيم الجعفري، إذا استطاع أن يؤمن 163 صوتا فيكون مرشحنا».
بغداد ـ «البيان»