رفضت إسرائيل، وكما كان متوقعاً، على لسان كبار مسؤوليها اقتراح الأمم المتحدة تشكيل لجنة تحقيق دولية لمعرفة ملابسات المجزرة الإسرائيلية على قافلة أسطول الحرية الذي كان متوجهاً قبل أسبوع لكسر الحصار عن قطاع غزة، في وقتٍ طرح اسم رئيس الوزراء النيوزيلندي السابق جيفري بالمر، وهو الخبير في القانون البحري، لقيادة اللجنة التي ستضم كلاً من الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل وتقدم تقريرها خلال شهرين.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة أمس، أنه أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال اتصالٍ هاتفي رفضه تشكيل لجنة تحقيق دولية في هجوم قوات الكوماندوس الإسرائيلية على السفينة «مافي مرمرة» التي كانت ضمن قافلة الحرية لكسر حصار قطاع غزة.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن نتنياهو قوله خلال اجتماع الحكومة، إنه لم يوافق على اقتراح قدمه كي مون لتشكيل لجنة تحقيق دولية وأن «استيضاح الحقائق يجب أن يتم تنفيذه بصورة مسؤولة ومتوازنة»، على حد وصفه.
وأضاف أنه «يجب أن ندرس ببرودة أعصاب وبحذر طبيعة التحقيق ومن خلال الحفاظ على مصالح إسرائيل والجيش الإسرائيلي»، كما قال، متابعاً، إنه استعرض المعلومات التي قال إنها «متوافرة لدى إسرائيل عن منظمة الإغاثة الإنسانية التركية التي واجه نشطاؤها القوة الإسرائيلية التي تم إنزالها على السفينة».
وكان كي مون استعرض بدوره مع نتنياهو اقتراحاً بتشكيل لجنة تحقيق دولية بمشاركة الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل وبرئاسة رئيس الوزراء النيوزيلندي السابق جيفري بالمر الخبير في القانون البحري. وفي السياق، قال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة ميخائيل أورين إن تل أبيب «سترفض أن تقوم لجنة دولية بدراسة الهجوم»، مضيفاً أن إسرائيل «تبحث مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما السبل التي يمكن من خلالها إجراء التحقيق».
تحقيق في الجانب التركي
إلى ذلك، قال مسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية إنه «ثمة أهمية لأن يتركز التحقيق ليس في الجانب الإسرائيلي فقط وإنما في الجانب التركي أيضاً».
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أصدر تعليمات لمسؤولين في الوزارة بـ «إجراء تدقيق سريع بشأن بالمر ومواقفه تجاه إسرائيل والصراع في الشرق الأوسط وتفاصيل أخرى تتعلق بشخصه».
وأضافت الصحيفة أن وزير العدل الإسرائيلي يعقوب نئمان والمستشار القانوني للحكومة يهودا فاينشتاين، يعتقدان أن «الطريقة الأفضل للتحقيق في الهجوم على القافلة هي بتشكيل لجنة تقصي حقائق حكومية ومرموقة تلغي الحاجة لتشكيل لجنة تحقيق دولية»، التي تتحسب إسرائيل أن تصدر تقريراً ضدها على غرار تقرير ريتشارد غولدستون.
ووفقاً لهذا الاقتراح، فإن لجنة تقصي الحقائق «لن تحقق مع جنود وإنما فقط مع القيادة العليا في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي وصناع القرار في الحكومة الإسرائيلية وخصوصاً نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك».
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «مشكلة نتنياهو مع لجنة تقصي حقائق حكومية تكمن في كيفية منع تحقيق قد تقود استنتاجاتها إلى تقويض القيادة السياسية على غرار لجنة فينوغراد» التي حققت في إخفاقات القيادة الإسرائيلية خلال حرب لبنان الثانية ووجهت لها انتقادات شديدة أدت إلى استقالة وزير الدفاع في حينه عمير بيرتس ورئيس أركان الجيش السابق دان حالوتس.
تحقيق بمواصفات إسرائيلية
من جهتها، أفادت صحيفة «هآرتس» بأن نتنياهو «يدرس إمكانية تشكيل لجنة تقصي حقائق يشارك فيها مندوب أميركي أو مندوب دولي آخر، لكنه يعارض التحقيق مع الجنود الإسرائيليين».
ونقلت الصحيفة أيضاً عن مصادر في مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي إن باراك «يعارض التحقيق مع جنود وضباط، لكنه لا يعارض إجراء تحقيق تحت إشراف إسرائيل وبمشاركة مراقبين أجانب».
كي مون وأردوغان على الهاتف
في سياقٍ متصل، أفادت مصادر تركية أن كي مون اتصل برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وأبلغه أن المنظمة الدولية قررت إنشاء لجنة تحقيق في الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية.
ونقلت وكالة أنباء «أناضول» عن مصادر وصفتها ب«المطلعة» أن كي مون أبلغ أردوغان في اتصال هاتفي أن اللجنة «ستراجع الحادث وتصدر تقريراً نهائياً خلال شهرين».
وقالت المصادر إن أردوغان «حضّ كي مون على بذل الجهود لإنهاء الحصار الإسرائيلي على غزة وإيصال المساعدات الإنسانية إليها بشكل عاجل تحت إشراف الأمم المتحدة». كما دعا إلى «فرض عقوبات قاسية على إسرائيل بسبب هجومها على أسطول المساعدات».
القدس المحتلة - «البيان» والوكالات