من غير المرجح أن تستجيب إسرائيل لدعوات تطالبها بإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة بعد استيلائها الدامي على سفينة مساعدات تركية، والذي أدى إلى تفجر موجة من الغضب الدولي والاستياء الأميركي، ما يدفعها للسعي الى اتخاذ خطوات تصالحية.

ولم يبد زعماء اسرائيل ندما، واتهم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أوروبا «بالنفاق» في جهودها لمنع وصول أسلحة إلى قطاع غزة الذي تديره حركة «حماس».

ولكن مع انتقاد حليف حيوي مثل الولايات المتحدة للضرر الذي يلحقه الحصار بحوالي 1.5 مليون فلسطيني في قطاع غزة ووصف الرئيس باراك أوباما مقتل تسعة رجال من بينهم أمريكي بأنه مأساة يبحث نتانياهو عن نقاط يمكن عندها للتنازلات أن تمتص قدرا من الضغوط دون أن يتخذ في الوقت نفسه أي خطوات من شأنها إضعاف إسرائيل في المواجهات مع الفلسطينيين وإيران.

والتعاون مع المطالب الاميركية بإجراء شكل ما من أشكال التحقيق الدولي والموافقة على إجراءات قد تؤدي إلى تخفيف الحصار المفروض على مدنيين مجالان قد تكون إسرائيل مستعدة على ما يبدو لتقديم تنازل فيهما.

ويقول مبعوث أوباما للشرق الأوسط جورج ميتشل ان واشنطن تعمل «بحماس» على ضمان وصول الإمدادات الى الناس في غزة. وبينما لا يجادل كثير من حلفاء اسرائيل في أن حماس تشكل خطرا، الا أن غالبيتهم يقولون ان الحصار يسبب ضررا لا مبرر له وانه قد يقوي حماس بدلا من أن يفت في عضدها. وقال دبلوماسي إن «هناك احتمالاً لحدوث تخفيف بدرجة ما».

وتابع قائلا «ولكن قد يكون هناك تأجيل لاعتبارات سياسية. الحكومة الاسرائيلية لا تريد أن تظهر وكأنها تتراجع في الحال».وناقش وزراء بالفعل دورا للاجانب في تحقيق وقالت مصادر سياسية ان نتانياهو قد يقترح تخفيف الحصار ويطلب مساعدة أجنبية في فرض الحظر على الاسلحة ل«حماس»، بينما تلبي احتياجات المدنيين في غزة.

وستكون القضية الرئيسية التي تهم اسرائيل في أي تحقيق «دولي» هي ضمان أن يؤخذ في الاعتبار موقفها من فرض الحصار على حماس ومن فتح النار على الاتراك «دفاعا عن النفس».

انها تريد تجنب تكرار تقرير ريتشارد غولدستون الذي أصدرته الامم المتحدة حول حرب غزة العام الماضي والذي اوصى بضرورة التحقيق مع جنود لارتكاب جرائم حرب في غزة. وقال الدبلوماسي: «هناك شبح تقرير غولدستون الذي يبدي الاسرائيليون حرصا شديدا على تجنبه وكذلك تجنب جوانب مختلفة في الامم المتحدة».

وأضاف أن «الإسرائيليين يبدون قدرا من المرونة لاعتبارات محددة».وستسعى إسرائيل من خلال التنازل لتعزيز سياسات رئيسية تتعلق بشل حركة حماس وحشد الدعم الدولي ضد برنامج ايران النووي.

كما ستقاوم تغييرات في مواقفها التفاوضية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في محادثات السلام غير المباشرة التي تجرى بوساطة أميركية. وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية اليسارية في مقال افتتاحي يوم الخميس انه يتعين على نتانياهو «تقليل الضرر» بإجراء تحقيق في الهجوم وإنهاء الحصار.

(رويترز