نفذت إسرائيل أمس تهديدها بعدم السماح للسفينة الأيرلندية راشيل كوري بالاقتراب من سواحل قطاع غزة المحاصر، وتمكنت قواتها من السيطرة على السفينة واقتيادها إلى ميناء اسدود «دون عنف». ما اعتبره رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو أمرا إيجابيا، وقابلته منظمة «حملة تضامن إيرلندا مع فلسطين» بشجب واستنكار.

واعتلت قوات البحرية الإسرائيلية أمس سفينة المساعدات المتجهة الى قطاع غزة بعد مضايقات قابلها الناشطون وربان السفينة بالمقاومة، مصرين على الوصول إلى ساحل غزة المحاصر. ومع انتصاف النهار، أعلن الجيش الإسرائيلي أن البحرية سيطرت على راشيل كوري دون مقاومة، وأوضح في بيان أنه «وفقا لتقارير أولية لم يكن هناك عنف أو إصابات بين الجنود أو الطاقم إذ لم تكن هناك ضرورة لاستخدام القوة ولم تطلق أعيرة نارية». وقالت ناطقة باسم جيش الاحتلال لوكالة «فرانس برس» إن القوات الإسرائيلية سيطرت على السفينة من دون حدوث مواجهات، قائلة إن «كل الأمور جرت بدون عنف»، موضحة أن السيطرة على السفينة تمت في المياه الدولية.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن السفينة لم ترد على رسائل الراديو التي طلبت منها تحويل وجهتها الى ميناء اسدود حيث عرضت اسرائيل تفريغ حمولة السفينة فيه ونقلها الى غزة بعد تفتيشها. وقالت الناطقة العسكرية: «ابلغنا المسؤولين عن السفينة مرات عدة أن عليهم التوجه إلى ميناء اسدود لأن هناك حصاراً على قطاع غزة، لكنهم تجاهلوا نداءاتنا وواصلوا طريقهم باتجاه غزة».

تعنت نتانياهو

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي تصميمه على تشديد الحصار البحري على قطاع غزة، في وقت يتصاعد الضغط الدولي المطالب بتخفيف القيود أو رفعها نهائيا.

وقال بنيامين نتانياهو عقب سيطرة قوات الكوماندوس الإسرائيلية على السفينة راشيل كوري بأنه لن يسمح «بإقامة ميناء إيراني في غزة»، بحسب تعبيره.

وأضاف إن الحصار المفروض على القطاع يهدف الى منع وصول الأسلحة الى أيدي «حماس».

عبر نتانياهو عن ارتياحه لاعتراض سفينة المساعدة الايرلندية من دون «سقوط ضحايا»، قائلاً: «رأينا اليوم الفارق بين مركب لدعاة سلام نختلف معهم، لكننا نحترم حقهم في ان يكون لهم رأي مخالف لرأينا، وسفينة حقد ينظمها متطرفون أتراك مناصرون للإرهاب». وخلص الى القول إن «إسرائيل ستستمر في صون حقها في الدفاع عن النفس. لن نسمح بإنشاء مرفأ أيراني في غزة».

عمل سافر

في المقابل، نددت «حملة تضامن إيرلندا مع فلسطين» الايرلندية التي استأجرت السفينة ب«خطف» ركابها.

واحتجت المنظمة في بيان قائلة إن الجيش الإسرائيلي «استولى بالقوة على سفينة الشحن الإنسانية الايرلندية.. للمرة الثانية في اقل من أسبوع.. هاجمت القوات الإسرائيلية سفينة المساعدة غير المسلحة وغيرت مسارها».

وقال منسق حملة التضامن الايرلندية الفلسطينية كيفن سكوايرز في دبلن: «هذا عمل سافر اخر من أعمال القرصنة الاسرائيلية في أعالي البحار».

تنديد من «حماس»

كما نددت «حماس» باعتراض اسرائيل لمسار راشيل كوري، وقال رئيس لجنة كسر الحصار في الحكومة الفلسطينية المقالة والعضو في حركة «حماس» احمد يوسف لوكالة «فرانس برس» ان منع الاحتلال لهذه السفينة جريمة اخرى ترتكبها اسرائيل في أقل من أسبوع.

وطالب يوسف «بضغط دولي لوقف القرصنة التي لا يمكن السكوت عنها لأن هذا الأسلوب فيه تهديد للبشرية بما تنتهكه إسرائيل وتحاول تدمير قوانين البحرية العالمية». ورأى يوسف أن هذه السفن «مقدمات لكسر الحصار».

من جهة أخرى، أعلن يوسف انه يجري حاليا «الإعداد لعدد كبير من السفن تقل متضامنين يمثلون كل دول العالم إلى غزة ليرتفع صوت العدالة والحق رغم أن هذه الدولة المارقة (إسرائيل) تتصرف بعنجهية وغباء». وأضاف أن هذه السفن ستصل في «الأسابيع القليلة المقبلة». يشار إلى أن السفينة تحمل مواد اسمنت مايعني منع تل أبيب من دخول الشحنة إلى غزة.

داعياتة

قمع تظاهرتين في الضفة

اعتقل الجيش الإسرائيلي متضامنا من تشيلي أثناء مشاركة في احدى مظاهرتين سلميتين نظمهما فلسطينيون ومتضامنون أجانب لمناهضة جدار الفصل والاستيطان في كل من الخليل ونابلس في الضفة الغربية، وتنديدا بالحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

وذكرت مصادر فلسطينية أن قوات الجيش قمعت المسيرة الأسبوعية في بلدة بيت أمر شمال الخليل التي ينظمها مشروع التضامن الفلسطيني بالتعاون مع لجنة مقاومة الجدار والاستيطان واعتقلت متضامنا من تشيلي.

قافلة سودانية وأخرى لبنانية

قررت الحملة الشعبية لمناصرة فلسطين السودانية إرسال قافلة الحرية من ميناء بورسودان بعد جمع التبرعات الرسمية والشعبية. وصرح ممثل الحملة ناصر السيد لصحيفة «الرأي العام» السودانية الصادرة أمس: «نحن مِستعدون لذلك وعلى الشعب السوداني، أن يَتَحمل أعباء الحملة».

واضاف: «سندعو الشباب للقافلة التي قال إنها ستحمل المعدات الطبية والادوية، والحديد والأسمنت دعماً لأهل فلسطين». وفي لبنان أعلن عن تسيير قافلة ناجي العلي الأسبوع المقبل حاملة مواد تعليمية ومساعدات .

إرجاء زيارة بيريز إلى فيتنام

طلبت فيتنام من الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز تأجيل زيارته إلى هانوي لأجل غير مسمى، احتجاجا على المجزرة الإسرائيلية في عرض البحر وقتل المتضامنين في «أسطول الحرية».

وكان من المقرر أن يقوم بيريز بزيارة فيتنام غدا الاثنين. وفي السياق ذاته، أعلن الجيش النرويجي عن إلغاء ندوة دراسية دولية، جراء معارضة وزارة الدفاع النرويجية مشاركة ضابط في الجيش الإسرائيلي في الندوة.

حنين زعبي مصممة على كسر الحصار

رغم حملة شرسة تعرضت لها في اسرائيل بعد مشاركتها في «اسطول الحرية»، تؤكد النائبة العربية الوحيدة في الكنيست حنين زعبي تصميمها على تكرار هذه التجربة في اقرب فرصة.

وقالت حنين زعبي لوكالة «فرانس برس» امس: «عندما افترقنا عاهدنا بعضنا البعض اننا سنلتقي في الاسطول المقبل لذا سأمضي في اول رحلة تتوجه من اجل فك الحصار ومن اجل الحرية لان الحرية لا تقدر بثمن».

(وكالات)