قضى زعماء المتمردين السودانيين بعيدا عن الصراع في دارفور أوقات فراغهم في الشهور الأخيرة في تدخين النارجيلة بنكهة الفواكه والجلوس على موائد عامرة بما لذ وطاب في فنادق الدوحة الفاخرة فيما تسير محادثات السلام ببطء شديد.
إقامتهم على حساب قطر تأتي في إطار جهود الحكومة لدعم مسوغات الدولة الخليجية الصغيرة كوسيط مفضل في النزاعات الإقليمية والدولية.
وقال حسن الصادق، وهو مفاوض من جماعة التمرد الرئيسية في دارفور ينزل بفندق موفنبيك الدوحة، ان قطر مكان جيد للتفاوض لان المناخ ملائم لهذا وأضاف أن القطريين لا يسعون إلى الاستفادة من المفاوضات خلافا لتشاد والدول المجاورة الأخرى.
وفي الأعوام الأخيرة سعت قطر إلى الحصول على مكانة متفردة كمحكم دبلوماسي ووسيط للسلام يتدخل في الصراعات من لبنان إلى اليمن وأخيرا دارفور. وتحملت الدوحة تكلفة إقامة مئات المشاركين في محادثات دارفور المتقطعة منذ يناير.
وقال أستاذ سياسة الشرق الأوسط بجامعة جورج تاون في قطر مارك فارها إن «هناك رغبة واضحة في أن تكون رائدة في المقدمة بجميع المجالات سواء التعليم او الإعلام أو الدبلوماسية»، مضيفاً إن قطر «بوصفها اكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم أصبحت قوة يحسب لها حساب».
ورغم أن قطر حليفة وثيقة لواشنطن وتوجد بها اكبر قاعدة جوية أميركية في الشرق الأوسط فإنها لم تتردد في التودد لأعداء الولايات المتحدة إيران وسوريا وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في إطار سعيها لكسب النفوذ. كما يوجد بها مقر قناة الجزيرة التي كثيرا ما أغضبت الجيران العرب والحلفاء الغربيين على حد سواء. وأسهمت هذه الجرأة في نجاح قطر كوسيط إقليمي. واكتسبت الدوحة قدرة على التواصل مع الجميع من الولايات المتحدة إلى حزب الله وحتى السعودية المنافسة القديمة والتي سيطرت تقليديا على ميزان القوى.
وللدوحة سوابق ناجحة من بينها الوساطة في الأزمة اللبنانية العام 2008 حين جمعت الفرقاء اللبنانيين في الدوحة لإجراء محادثات ساعدت في تجنيب البلاد حربا أهلية جديدة. وفي حين فشلت محاولات الوساطة التي قامت بها الجامعة العربية والأمم المتحدة وفرنسا وغيرها فان تدخل امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني شخصيا ساعد في إقناع الزعماء اللبنانيين بالتوصل الى اتفاق سياسي مما أثبت أن الدوحة تستطيع تحقيق اكثر من المتوقع منها على صعيد الدبلوماسية الإقليمية.
وبحسب مراقبين، لم يكن الانتصار الدبلوماسي قائما على السحر والبراعة وحسب بل انطوى على مبالغ كبيرة من المال. وقال أحد الوسطاء ان قطر ساعدت في تعزيز نجاح هذه المحادثات بتوزيع 44 مليون دولار على الاطراف اللبنانية المتنافسة.
أما في حالة السودان وقعت حكومة الخرطوم اتفاقا لوقف اطلاق النار مع جماعة التمرد الرئيسية بدارفور وهي حركة العدل والمساواة بقطر في فبراير فضلا عن اتفاق إطاري يحدد شروط المحادثات المستقبلية. وبعد ذلك بأيام تعثرت المحادثات وهي تحرز تقدما من وقت لآخر منذ ذلك الحين.
وقالت الحركة في مايو بعد أعمال عنف جرت في الآونة الأخيرة إنها ستعلق المحادثات مع الحكومة التي كان من المقرر استئنافها في 15 مايو. لكن الكثير من متمردي دارفور لايزالون مقيمين في الدوحة.
ويقول محللون انه على الرغم من أن المفاوضات أبعد ما تكون عن الانتهاء فان نجاح قطر في جمع ما يصل إلى 30 فصيلاً سودانياً بالدوحة هو مؤشر على النجاح.
ويعتبر الكثير من السودانيين الدوحة المكان المثالي للمحادثات بين الأعداء في دارفور لأنها أبعد سياسيا وجغرافيا عن الحرب من مضيفتيها السابقتين تشاد وليبيا.
وقال صلاح الدين الزين من مركز الجزيرة للدراسات ان التوسط بين جميع الأطراف المختلفة مثل تشاد وليبيا ومصر والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة مسعى معقد للغاية.
وأضاف إن قطر حاولت توفير مناخ يسمح باتحاد كل الجماعات وعبر عن اعتقاده بأنها نجحت في هذا.. وشدد على أن ما يميز قطر هي أنها ليست صاحبة مصلحة مباشرة في السودان مثل مصر وليبيا وتشاد وبالتالي تعتبر وسيطا أميناً إلى حد كبير.
(رويترز)