الهجوم الدموي الإسرائيلي على أسطول الحرية، الذي كان متوجها إلى غزة لكسر الحصار عنها، شكل عواقب كارثية على إسرائيل، منذ اللحظة الأولى لذيوع الخبر، إذ سرعان ما تصاعدت الأصوات المطالبة بإيقاف الحصار على القطاع.
ويبدو أنه زاد الضغوط من أجل التعامل مع حركة حماس، على الرغم من اعتبارها، من قبل إسرائيل، الولايات المتحدة، بريطانيا،الإتحاد الأوروبي، حركة إرهابية.
وعلى الفور أدانت حماس، ومنافستها حركة فتح، معظم الدول العربية، تركيا، ودول كثيرة، إسرائيل لارتكابها جرائم حرب، واستخدام القوة المفرطة، وهو الاتهام نفسه الذي وجه للكيان الإسرائيلي عقب عملية «الرصاص المصبوب» في غزة.
والذي أثار الاهتمام بشكل أكبر هو موجة البيانات، شديدة الانتقاد، من دول صديقة لإسرائيل، حيث طالبت الخارجية البريطانية برفع الحصار عن غزة، كما استدعت فرنسا، السويد، الدنمارك، واليونان، السفراء الإسرائيليين لديها وطلبت منهم تفسيرا للحادث. وحتما ستتأثر محادثات السلام الحالية بين الفلسطينيين وإسرائيل، والتي تسير بصورة ضعيفة في الأصل.
هل هذه الدراما المثيرة للأسى، ورد الفعل العالمي على حادث أسطول الحرية، سيحفز عملية إعادة تفكير، أكثر جوهرية، بالقضية الفلسطينية وموقف إسرائيل، بالطريقة نفسها التي حفزتها الصور الموثقة التي نُشرت لعملية اغتيال مسؤول حماس محمود المبحوح في يناير الماضي؟ فالصور التي التقطت في عرض البحر المتوسط أظهرت استخدام إسرائيل القوة العسكرية المفرطة ضد نشطاء السلام العالميين، من أجل خدمة ما يبدو أنه هدف سياسي لا يمكن تحمله.
ومن غير المتوقع أن يتغير موقف إسرائيل بشأن مواصلة حصار قطاع غزة، والتعامل مع حماس والنشطاء الفلسطينيين بلغة القوة. وقد استخدمت تل أبيب هذا الحصار بصورة مقصودة، ولكن غير ناجحة، للقضاء على الحركة دون جدوى.
بقلم ـ إيان بلاك