هناك حقيقة قائمة الآن تنص على أن الناس العاديين، أو النشطاء، أو سمهم ما شئت، هم الذين أصبحوا يتخذون القرارات الصعبة، ويساهمون في تغيير الأحداث.
هل خسرت إسرائيل الآن مصداقيتها؟ هل تعني حرب غزة الأخيرة، والتي سقط فيها أكثر من 1300 فلسطيني، وكذلك حرب لبنان عام 2006، التي سقط فيها أكثر من ألف لبناني، وعمليات القتل التي مارسها الكيان الإسرائيلي في السابق، أن العالم لم يعد يقبل بالممارسات الإسرائيلية؟ لا تندهشوا من ردود الفعل !
عليكم فقط قراءة بيان البيت الأبيض الذي يندى له الجبين، ويؤكد أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عاكفة على فهم الظروف المحيطة بمأساة أسطول الحرية، الذي حاول كسر الحصار المفروض على غزة ! لم تتفوه تلك الإدارة بكلمة إدانة واحدة. وهكذا أضيف مزيد من الضحايا إلى حصيلة ضحايا الشرق الأوسط.
في عام 1948 نظم المسؤولون الأميركيون والبريطانيون جسرا جويا إلى برلين، وكان يحاصر السكان، الذين يتضورون جوعا، جيشا روسيا يتسم بالوحشية، بعد أن نصب سياجا شائكا حول المدينة.
وكان ذلك الجسر الجوي من أعظم اللحظات التاريخية في الحرب الباردة، وخاطر الجنود الغربيون بأرواحهم، وضحوا بها من أجل ذلك الشعب الجائع، الذي كان قبل ذلك بثلاث سنوات شعبا معاديا للغرب.
والمثير للسخرية أن الجسر الجوي إلى برلين تزامن مع القضاء على فلسطين. واليوم هناك أناس عاديون، أوروبيون وأميركيون، وحتى ناجون من محرقة النازي، اتخذوا قرارا بالتوجه إلى غزة، لأن سياسييهم ورجال دولتهم خذلوهم، وأحجموا عن إنقاذ شعب جائع ومحاصر هناك.
بقلم ـ روبرت فيسك