وقد كانت لندن رائدة في هذا المجال حيث كانت النخبة من سكانها ـ وعلى عكس نظرائهم من سكان باريس، حريصين على أن يبتعدوا عن صخب العاصمة الإنجليزية قد أضحت مع القرن العشرين مركزا عالميا أول للتجارة والاقتصاد وبالطبع للسياسة الإمبريالية، إلى حيث كان الإنجليز ينشدون اقتناء منزل بسيط أو كوخ وادع في أحضان مناطق الريف الإنجليزي الأقرب مسافة إلى عاصمة البلاد..

تناقش الحلقة أيضا ظاهرة الميجاسيتي وهي العواصم المهيمنة المتضخمة وخاصة في أقطار العالم الثالث ما بين نيو مكسيكو في أميركا إلى القاهرة ولاغوس في أفريقيا إلى بمباي في آسيا.. وهي العواصم التي ما برحت تعاني من مشاكل السكان دائم النزوح إلى أحيائها الفقيرة بكل ما ارتبط بتلك الظاهرة من أمراض اجتماعية وسلبيات سلوكية حيث تقارن الحلقة بين هذه الفئات السكانية وبين نظيراتها من عمال المصانع في عواصم أوروبا خلال القرن التاسع عشر، فقد اعتنقت الفئة الأخيرة عقائد راديكالية متطرفة مثل الماركسية، فيما تعتنق الفئة الأولى ـ وخاصة في الشرق الأوسط والأقصى أفكارا راديكالية تحمل بدورها اسم الأصولية الإسلامية.. فيما يأمل المؤلف أن تستعيد المدينة دورها الأساسي بوصفها مركزا للعبادة والأمان والعمل.

في أيام القرن التاسع عشر.. كانت لوس أنجيلوس، وهي الحاضرة الزاهرة في غربي الولايات المتحدة مجرد مستوطنة بشرية بالغة التواضع لا تضم أكثر من 100 ألف نسمة من السكان مع ذلك فقد كان هناك من طبقة رجال الأعمال الناشئة ف ذلك الحين.. ومنهم هنري هنتنغتون..

وهو من بارونات مشاريع السكة الحديد.. من كان يحلم ببناء مدينة كبرى في موقع لوس انجيلوس لتصبح واحدة من أكبر مدن الولايات المتحدة.

من ناحية أخرى يصدر دانا بارليت وهو كاهن بروتستانتي بعنوان «المدينة الأفضل» في عام ,1907. حيث طرح بدوره رؤيته لما وصفه بأنها «المدينة البهية» من شأنها أن تتيح لسكانها سبل الوصول إلى أجمل الشواطئ وأروع المراعي الخضراء وأكثر الجبال شموخا.

المهم أن جاءت لوس أنجيلوس كي تجسد بدورها ظاهرة التحول الحضري في غربي أميركا الشمالية.. لكن هذه الظاهرة في أميركا جاءت لترتبط بجوانب مستجدة على بناء المدينة المعاصرة إنها ظاهرة الفروع الحضرية (Sub urban) أو كما تعرفها اللغة العربية باسمها المتواتر: الضاحية.

يقول المؤلف في هذا الصدد (ص113):

* أدت بدايات الثورة الصناعية إلى معدل كان متسارعا في نمو الحضر فكان أن مارست ضغوطا غير مسبوقة على جغرافيا المدن الجديدة والناشئة وبحلول عام 1800 ـ فجر القرن التاسع عشر، كانت مدن أوروبا قد توسعت وتكاثفت أحجام سكانها لدرجة بلغت الضعف على الأقل بالنسبة لسابقاتها من حواضر العصور الوسطى.. بل إن مدينة مثل نيويورك توسعت وتضخمت في تلك الفترة بمعدلات أكبر بكثير.

قاع المدينة

كان طبيعيا أن يصبح قلب المدينة شديد الازدحام ومن ثم يصبح بمثابة ساحة للصراعات وتدني مستويات المعيشة والمشاحنات المشتجرة بين السكان من هنا نشأت ثم استفحلت ظاهرة سلبية جديدة في مضمار التحول الحضري، ربما تكون ماثلة حتى زماننا الراهن.

اسمها حرفيا ظاهرة: المدن الداخلية.

ويمكن أن نستعير في تسميتها عنوان قصة شهرية للمبدع المصري الدكتور يوسف إدريس والعنوان هو: قاع المدينة.

وفي أجرومية مفردات المستوطنات البشرية المعتمدة من جانب منظومة الأمم المتحدة تعرف هذه «المدينة الداخلية» بأ،ها أحياء الشقاء.. الفقيرة.

من هنا.. فعندما أصبح قلب المدينة.. تلافيفها أو دواخلها على هذا الحال من الاكتظاظ وبالتالي من الفقر والصراع بل ومن الجريمة وانعدام الأمن وغياب الرفاه.. كان الاتجاه إلى أماكن أبعد ومواقع أكثر طموحا.

وبمعنى أن بدأ القوم يتطلعون إلى مشارف المدينة بدلا من قلبها.. والى خوارجها بدلا من دواخلها كما قد نقول.

مع ذلك ومن قبيل التناقض أن بدأت تلك المشارق التي عرفت باسم الضواحي ـ مساكن بسيطة وموائل لا يبحث عنها سوى بسطاء السكان ممكن كانوا ينشدون السلامة لأنهم لا حول لهم ولا قوة.. أو كما يقول مؤرخ اختصاصي هو «كينيث جاكسون».. كانوا أقرب إلى رقة الحال.. يبحثون عن إيجار أقل للسكان ولو كلفهم ذلك مصاريف أكثر في استخدام المواصلات العامة بين المدينة حيث يعملون وبين فروعها في الضاحية حيث يسكنون.

سكان لندن الأثرياء هم الذين حولوا الضواحي إلى مواقع أكثر هدوء وأجمل رونقا وأجدر بالسكنى من أحياء المدينة نفسها.

والغريب أن مسلكهم هذا جاء ـ كما يقول مؤلف الكتاب ـ على النقيض من مسلك أقرانهم من سكان العاصمة الفرنسية باريس.. كان حلم الباريسي أن يتخذ شقة مِلكا أو إيجارا في شوارع مدينة النور كما كانوا يسمونها خاصة بعد أن استطاع إمبراطورها نابليون الثالث أن يستعين بأشهر مهندسي منتصف القرن التاسع عشر.. واسمه البارون هاوسمان كي يجعل من مدينة باريس تحفة في معمار المباني واخضرار الساحات وانتشار المغاني والمتنزهات.

على العكس كان أهل النخبة في لندن.. كان حلم الواحد منهم بيت أو بالأدق كوخ أنيق على مسافة من العاصمة في ربوع الأرياف.. يأوي إليه مستريحا هانئا بعيدا عن صخب لندن التي أصبحت في عام 1910 أكبر مدينة في العالم سواء من حيث حجم السكان (ثلاثة أضعاف نظيرتها باريس) فضلا عن كونها عاصمة الاقتصاد والنفوذ السياسي ـ الإمبراطوري (أو الإمبريالي حتى لا ننسى) وبلغ نموها درجة من الاختناق إلى حد أن نشرت إحدى صحفها في تلك الفترة رأيا طريفا يقول:

إن «رجل المدينة» بمعنى إنسان الحضر.. لم يعد يعتز بهذه الصفة.. بل أصبح حريصا على أن يحمل لقبا آخر وهو رجل الأرياف.. لا داخل القرى والدساكر بل في بقعة تحمل طابع الريف ولكن على مشارف المدينة أو على مقربة منها.

من ناحيته أيضا حرص كاتب إنجليزي شهير هو ه. ج. ويلز وكان مشغولا ـ كما هو معروف ـ برؤى المستقبل على أن يدلي برأي أو بالأدق نبوءة يقول فيها: إن تطور أو تحسن سبل النقل والمواصلات، وبالذات قطارات الضواحي السريعة المريحة كفيلة بإنهاء الحاجة إلى تكديس السكان في قلب المدينة، بل سوف يشهد المستقبل توسع العاصمة لندن على مستوى جميع أطرافها.

إلى الولايات المتحدة

وكان طبيعيا كذلك أن يعبر هذا الاتجاه نحو توسع الضواحي مياه المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة.. وما أن جاء عقد العشرينات من القرن الماضي حتى شهدت أميركا، كما يقول كتابنا (ص116) ظاهرتين بارزتين على النحو التالي:

الأولى: زيادة غير مسبوقة في تسجيل السيارات مع زيادة عدد مالكيها ومستخدميها.

الثانية: زيادة مشهودة أيضا في عدد الضواحي المحيطة بالمدن الكبرى.. مثل نيويورك وفيلادلفيا وبوسطون ولدرجة لاحظت معها مجلة «ناشيونال جيوجرافيك» الشهيرة في عدد صادر عام 1923 أن المدن تتوسع وتفرد أذرعها عبر مسافات بعيدة بشكل لم يسبق له مثيل.

تضافرت هذه العوامل كلها إلى حيث أفضت إلى ما يطلق عليه المؤلف العنوان التالي: انتشار الضواحي.

وهو العنوان الذي يحمله الفصل الخامس عشر من هذا الكتاب.

جاء هذا «الانتصار» على جناح الانتصار الآخر الذي أحرزته أميركا في معارك الحرب العالمية الثانية. وبعد أن وضعت هذه الحرب أوزارها في عام ,1945. حتى بادر الكونجرس ومجالس الولايات إلى سن قوانين تنحاز في معظمها للمحاربين القدامى وكان في مقدمتها ما ييسر امتلاك هؤلاء المقاتلين العائدين من ساحات الوغي لمنازل ينعمون بها في ضواحي المدن والعواصم الكبرى في طول الولايات المتحدة وعرضها..

من هنا أصبحت «ملكية البيت» جزءا لا يتجزأ مما كان يعرف باسم «الحلم الأميركي» بقدر ما أصبحت آية تدل على المكانة والوفرة وتحقيق الذات إلى حد بدأت هذه الظاهرة مع عقد الخمسينات.. وما أن حل منتصف الثمانينات من القرن الماضي حتى كان ثلثا عائلات أميركا ـ كما يوضح مؤلفنا ـ تمتلك البيوت التي تعيش فيها.. وكان هذا رقما يوازي ضعف نظيره في أقطار أوروبا الموسرة.. ما بين ألمانيا أو سويسرا أو فرنسا أو انجلترا أو النرويج.

من هنا يعلق المؤلف قائلا:

بعد أن وضعت الحرب أوزارها بدأت أميركا تتحول من بلد حافل بالمزارع والحواضر إلى بلد حافل أساسا بالضواحي التي ظلت تتوسع وتزدهر بغير حدود.

مع ذلك، وفيما كانت ظاهرة الضاحية تجسد ما يمكن وصفه بأنه توسع أفقي، فقد عمد سكان المدن الأميركية الكبرى وفي مقدمتها نيويورك وشيكاغو إلى إنقاذ قلب المدينة.. من مصير التدهور العمراني، أو هجر السكان ناهيك بأن يتحول هذا القلب الحضري إلى ما ظل يعرف ـ كما أسلفنا ـ بأنه المدن الداخلية وقاع المدينة كما وصفه المبدع يوسف إدريس.

هكذا نشأت ظاهرة تشييد ناطحات السحاب في نيويورك أو الأبراج الشاهقة في شيكاغو بكل ما احتوته تلك الناطحات والأبراج من أنشطة تجارية وإدارية وإعلامية وحتى اسكانية تحولت بها مراكز تلك المدن إلى مواقع دينامية جمة النشاط ونابضة بالحياة فضلا عن إضفاء طابع بالغ التميز على شخصية المدينة ذاتها.

صعود وادي السيليكون

لكن هذه التطورات ما لبثت أن توازت معها تطورات سلبية وغريبة في آن.. يصفها المؤلف على النحو التالي:

؟ الآلام النهائية للمدينة الصناعية.

ثمة مدن في أميركا مثلا.. ومنها نيو آرك وكليفلاند وديترويت.. طالما كانت تمثل مراكز حيوية مزدهرة في مجالات الصناعات وطالما نعمت بشهرة في طول البلاد وعرضها بوصفها مراكز تضم أكبر المصانع (السيارات مثلا في ديترويت) ـ هذه المدن أصابها الوهن وشحبت ملامحها مع تطورات الأحداث والأوضاع مع نهاية القرن العشرين.. وكان لابد أن تخلفها مراكز حضرية أخرى تنتمي إلى القرن الواحد والعشرين.

يسوف المؤلف نموذجا بالغ الدلالة على هذا المركز الحضري الذي يجسد هذا الانتماء إلى الألفية الجديدة وهو:

وادي السيليكون في لوس أنجيلوس ـ غربي الولايات المتحدة..

هو في الأصل ضاحية من ضواحي المدينة المذكورة، ولكنه ما لبث أن نضج وتطور ليصبح واحدا من أهم مراكز الإبداع والابتكار ربما في العالم وبالذات في مجال الحاسوب الالكتروني سواء من حيث المعدات أو الأجهزة أو بالذات من حيث البرمجيات التي تتطور ربما مع مطلع كل صباح كي تحقق ما سبق وأن تنبأ به أكبر أساتذة الإعلام والاتصال في زماننا وهو العالم المفكر الكندي الأصل «مارشال ماكلوهان» حين قال ـ وكان ذلك مع منتصف الستينات ـ سوف يأتي اليوم الذي يصبح فيه العالم مجرد «قرية كوكبية».

في كل حال يوضح الكتاب أن هذا الشحوب الذي أصاب المدن الصناعية التي كانت مزدهرة في سنوات القرن العشرين لم يكن ليقتصر على مدن أميركا وحدها: نفس المصير صادفته مدن صناعية أخرى في الشرق والغرب على السواء.. وهنا يأتي هذا الفصل من الكتاب على ذكر أوساكا في اليابان أو مانشستر في انجلترا أو تورينو في إيطاليا أو دوسلدورف في ألمانيا.

وهكذا جرت تصاريف الزمن.. ما بين غروب شمس المراكز الحضرية الصناعية، إلى ازدهار تلك الحواضر البازغة التي حملت في علم تخطيط المدن اسم الضواحي بقدر ما حملت في القاموس المعماري الإنجليزي اسم «مدن الحدائق» ـ «جاردن سيتي» وهو الاسم المرادف للحواضر الطرفية بمعنى تلك البعيدة عن قلب المدينة ـ العاصمة ودواخلها.

مع هذا كله، لا ينسى الكتاب أن يعرض للمدن التي طالما تعرضت لغوائل الغزو والاستعمار.. منها مثلا مكسيكو عاصمة المكسيك التي تعد الآن ثاني وربما أول مدن عالمنا ازدحاما بالسكان.

عشوائيات عالمنا

عند هذا المنعطف من طروحات الكتاب يتوقف مليا ليتحدث مليا عن عشوائيات العالم.. عن أحياء الشقاء ومدن الصفيح والمستوطنات العشوائية.

وتحت عنوان يشي بصعود مدن الشقاء يؤكد المؤلف أنه مع بدايات هذا القرن الحادي والعشرين أصبح عالمنا يضم 600 مليون نسمة من السكان الحضريين الذين يمارسون حياتهم في مستوطنات الشقاء والعشوائيات الفقيرة التي تحمل حسب الثقافات والأوطان أسماء متباينة ما بين مدن الصفيح شانتي تاون في أفريقيا إلى أحياء الفقر ببدونفيل في فرنسا.

تلك هي الموائل التي يأوي إليها المهاجرون والنازحون والوافدون الذين إنما دفعهم للتخلي عن ديارهم ضيق المعايش ومحاولة التماس الرزق من أي سبيل.. وبرغم ظروفهم البائسة في مقصدهم الجديد، فالمؤلف يذكر أيضا أنهم ما برحوا يتدفقون على حواضر بلادهم أو مدن البلاد الأخرى لأن آفاق الحياة ومنافذ الأمل انسدت أمام وجوههم بعد أن واجهوا في موطنهم الأصل ويلات الجفاف وشحة المياه وإزالة الغابات التي كانوا يتعيشون منها ومن ثم قلة الرزق وارتفاع الأسعار..

ومن ثم كان نزوحهم إلى هذه الأحياء العشوائية حول أطراف المدن أحيانا.. أو في مواقع أكثر بؤسا في قلبها أحيانا أخرى.. وهم في هذا كله، وكما ينقل الكتاب عن واحد من سكان إقليم «سيرتاو» المصاب بآفة الجفاف في البرازيل إنما يختارون بين أمرين كلاهما مرير بطبيعة الحال:

*على المرء أن يختار إما أن يبقى ويموت، وإنما أن يغادر ويعاني.

والشرق الأوسط أيضا

هنا أيضا يتحول المؤلف إلى حيث يناقش سلبيات التحول الحضري في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط..

وبديهي أن تكون في مقدمة هذه السلبيات ظاهرة الأحياء العشوائية التي أصابت حواضر شرق أوسطية كبرى ما بين القاهرة إلى الدار البيضاء وما بين طهران إلى الإسكندرية ويلاحظ المؤلف في هذا السياق ـ والعهدة عليه فيما نرى ـ أن ساكني هذه الأحياء الفقيرة ـ هم أقرب شبها إلى نظرائهم من عمال أوروبا الذين كانوا يسكنون المراكز الحضرية خلال القرن التاسع عشر..

وبقدر ما أن أبناء الطبقة العاملة الأوروبية (البروليتاريا) عمدوا إلى اعتناق الأفكار والأيديولوجيات الراديكالية ـ الماركسية، في زمانهم، فالمؤلف يرى أن نفس التوجهات الراديكالية مازالت ماثلة، وفاعلة بالنسبة للطبقات الفقيرة من سكان أحياء الشقاء في مدن الشرق الأوسط المهيمنة المكدسة.. ولكن مع تغيير في الأيديولوجية بطبيعة الحال حيث أصبحت بتعبير المؤلف هي الأصولية الإسلامية.

إن المدينة المهيمنة وقد اكتسبت هذا الاسم ضمن مصطلحات علوم السكان والتخطيط الحضري ما لبثت أن تحولت إلى المدينة المكتظة بل المتورمة إلى حد الانفجار ـ «الميجاسيتي» كما يسميها الاختصاصيون وهي المدن المنبثة في مواقع شتى من العالم الثالث ويوردها المؤلف في الفصل الختامي من الكتاب على النحو التالي:

مكسيكو.. القاهرة.. لاغوس.. ممباي.. كلكاتا.. ساوباولو.. جاكارتا ومانيلا.

ويرى المؤلف أن هذه الحواضر العملاقة جديرة بأن يحل محلها مع التطور مستوطنات أو مراكز حضرية أصغر حجما وأفضل إدارة وأقل إصابة بأمراض التكدس والعشوائية.

مدينة السلام

رغم أن المؤلف ينتقد ما يراه من نزعات التطرف في مدن العالم الإسلامي باسم الإسلام إلا أنه ينبه إلى أن المدينة الحقة في ظل الثقافة والحضارة الإسلامية كانت موئلاً للتفاهم والتعايش الحر بين مختلف قطاعات وفئات السكان على اختلاف أأعراقهم ودياناتهم مؤكداً على أن مدينة السلام كانت تكفل كل الحقوق بالنسبة إلى أهل الذمة (ص160) من أبناء الديانات الأخرى ومؤملاً في أن تستعيد مدينة المستقبل تلك المبادئ التي قامت على أساسها ظاهرة التحول الحضري وكانت تجمع في طابع المدينة بين العبادة والأمان والنشاط الإنساني على السواء.

الكتاب:المدينة: تاريخ عالمي

تأليف: جويل كوتكين

عرض ومناقشة :محمد الخولي

الناشر:دار فيونيكس، لندن

عدد الصفحات: 218 صفحة