كشف اتفاق المبادلة الذي أبرمته إيران مع تركيا والبرازيل عن أن واشنطن لا تملك سوى لغة التشدد والعقوبات في مواجهة الملف النووي الإيراني وهو ما يشير إلى أن إدارة أوباما لم تحاول الاستفادة من الأخطاء التي وقعت فيها إدارة الرئيس بوش. فعلى مدى ثماني سنوات قضاها الرئيس بوش الابن في الحكم استغرق الملف الإيراني جزءا منها لم ينجح في فرض رؤيته لجهة تطويع إيران للاستجابة مع الرغبات الأميركية وبعض القوي الدولية من أجل الكشف الكامل عن برنامجها النووي.
وقد كان ذلك يقتضي اقترابا ونهجا مغايرا من أوباما لتحقيق ما فشل فيه سلفه، غير أن الغريب أن النظرة المتأنية تكشف عن أن الرئيس الأميركي الحالي يتبع نهج سلفه خطوة بخطوة. وعلى ذلك بدا من الغريب مثلا أنه رغم أن اتفاق المبادلة المشار إليه يمثل استجابة بشكل أو بآخر لبرنامج طرح من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أكتوبر الماضي، إلا أن واشنطن بادرت برفضه ودعوة المجتمع الدولي إلى مواصلة بحث العقوبات وألا يكون الاتفاق وسيلة للحيلولة دون ذلك، وهو ما تطابق مع اللهجة التي خرجت من تل أبيب بأن الاتفاق ليس سوى وسيلة للالتفاف على المجتمع الدولي.
وبغض النظر عن صحة الموقف الإيراني من عدمه، وما إذا كان برنامج طهران سلميا أم عسكريا، في إطار أن الأمر بالنسبة لنا كعرب لا يعدو أن يكون صراعا دوليا نحن طرف فيه وإن كنا نفتقد التأثير لجهة تحديد دفته، فإن تواصل الجدل حول هذا الملف دون تجديد فيه قد يشير إلى نجاح النظام الإيراني في التعاطي مع المتغيرات الدولية، بشكل يمكنه من كسب الوقت لتحقيق هدفه في إقامة برنامجه النووي، السلمي على ما يذكر، العسكري على ما تؤكد الولايات المتحدة.
وهنا فإن من الملاحظات التي ترد على الموقف الأميركي هو النمطية التي يتم بها التعاطي مع تلك القضية، لقد خرجت وزيرة الخارجية الأميركية في لغة متهافتة ويشتم منها رائحة الانتصار لتعلن ضم روسيا والصين بدون تحفظ إلى تأييد موقف واشنطن لفرض عقوبات في الوقت الذي كانت اللغة الأميركية فيه يجب أن تتجه إلى التهدئة واحتواء ما يمكن اعتباره من منظور أميركي التفاف إيراني على المساعي الأميركية لتطويقها.
في حين إن القراءة الدقيقة لمواقف موسكو وبكين لا تشير إلى ما أوحت به كلمات كلينتون حيث إن الدولتين رحبتا، كل بطريقته، باتفاق المبادلة واعتبرتاه خطوة على الطريق السليم يجب أن يتبعها خطوات أخرى، وهو ما يتنافى مع إعلان كلينتون.
وإذا أضفنا إلى ذلك أن دولا من الاتحاد الأوروبي ذاتها أبدت ترحيبا باتفاق المبادلة أمكن لنا استيعاب ما يمكن اعتباره مأزقا أميركيا بشأن إمكانيات نجاح تعاملها مع الملف الإيراني.
ويعزز الرؤية التي نشير إليها حقيقة أنه فيما بشرتنا كلينتون بأن التوصل إلى مثل هذا القرار بفرض عقوبات على طهران وشيك وقد يكون خلال ساعات وليس شهوراً أو حتى أسابيع، فإن شيئا من ذلك لم يحدث، الأمر الذي يعزز فكرة أهمية البحث عن أسلوب جديد للتعاطي مع هذه القضية وليكن الحديث عن إخلاء الشرق الأوسط ككل من السلاح النووي، الأمر الذي يبدو مستحيلا في ظل رفض إسرائيل لذلك، ما يعني أن المساعي الأميركية قد تراوح مكانها لفترة يمكن أن تستغرق حكم أوباما والرئيس الذي يأتي بعده وهلم جرا..!
مع دخول الجدل حول البرنامج النووي الإيراني مرحلة جديدة من التصعيد من الجانب الأميركي بإعلان وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن أن الدول الست (مجموعة 5 +1) بما في ذلك روسيا والصين توصلت إلى اتفاق على مشروع قرار قوي بفرض عقوبات جديدة على إيران، تثور التساؤلات حول أبعاد موقف الإدارة الأميركية في ظل رئاسة أوباما من الملف الإيراني، ومدى اختلافه عن سلفه الرئيس بوش، وهو ما يثير قضايا تتعلق بحدود ومدى الاستمرارية والتغير في السياسة الأميركية.
التغيير وحدوده
لقد جاء الرئيس الأميركي أوباما إلى الحكم بأجندة تحمل شعار «التغيير» والذي نجح على أساسه في الانتخابات في ضوء حالة الرفض الشعبي الأميركي لسياسات بوش، والتي انتهت بالولايات المتحدة إلى خوض حربين شاملتين في أفغانستان والعراق وتراجعا بصورة الولايات المتحدة على المستوى العالمي.
وكان من بين مجالات التغيير الذي أعلنه أوباما إعادة النظر في سياساته تجاه العالم الإسلامي سواء على صعيد الوضع في العراق وأفغانستان وإيران، فضلا بالطبع عن الصراع العربي الإسرائيلي. ورغم أن العديد من ملامح التغيير قد تحققت بالفعل على صعيد بعض الملفات التي أعلنها أوباما.
وليس هنا مجال التفصيل فيها وتقييمها إن سلبا إما إيجابا، إلا أن سياسات الإدارة الأميركية في ظل أوباما تجاه طهران يبدو أنها، حتى الآن، لا تحمل ذلك القدر من التغيير الذي سادت الآمال بتحققه، الأمر الذي يدعو العديد من المراقبين إلى التأكيد على أنها تمثل بشكل أو بآخر عنصر من عناصر الاستمرارية في الأميركية، وأن اختلاف شخص الرئيس القائم في البيت الأبيض لم يلق بتأثير يذكر على منحى ومسار هذه السياسات.
مواقف إدارة بوش
تمثل موقف إدارة الرئيس السابق بوش تجاه البرنامج النووي الإيراني في انتهاج لغة بالغة التشدد تجاه امتلاك إيران ما اعتبرته واشنطن قدرات نووية غير سلمية، وجاء موقف الإدارة في سياق موقف متكامل من النظام الإيراني، حيث لم يقتصر التعارض بين واشنطن وطهران على ذلك الملف وإنما امتد وبعمق إلى العديد من الملفات الأخرى ومنها:
الوضع في العراق حيث راحت الولايات المتحدة تتهم إيران بأنها تعمل على زعزعة الأوضاع هناك بما يحقق مصالحها.
الوضع في لبنان من خلال اتهام طهران بدعم حزب الله، وهو الاتهام الذي وصل ذروته خلال حرب صيف 2006 بين إسرائيل والحزب.
إلى جانب الخلاف بشأن دور إيران فيما تراه واشنطن تمويل لحركة حماس، على النحو الذي تصاعد بالموقف هناك إلى الحرب الإسرائيلية على غزة نهاية 2008 وأوائل 2009.
لقد عززت التطورات على صعيد هذه الملفات من وجهة نظر إدارة بوش ورؤيتها لدور إيران لجهة دعم عدم الاستقرار في المنطقة. وتكامل مع هذه النظرة موقف أصيل في طبيعة تركيبة الإدارة ذاتها وتمثل في سيطرة اليمين المتشدد على إدارة دفة توجهات السياسة الأميركية.
وهى السيطرة التي تعززت بفعل أحداث سبتمبر واعتبرها هذا اليمين بمثابة تفويض له من قبل الشعب الأميركي لمواجهة ما يراه من أخطار على الأمن الأميركي بمفهومه الشامل سواء في الداخل أم الخارج.
الخيارات المطروحة
وفي تعاطيها مع الملف النووي الإيراني عملت الإدارة الأميركية، سواء خلال فترة بوش أم أوباما، على التأكيد على تنوع الخيارات أمامها، بدءا من الضغوط الدولية مرورا بالعقوبات الاقتصادية والتجارية وانتهاء بالتلويح بالخيار العسكري. وسنتناول في هذه السطور تقديم رؤية مقارنة على صعيد خيارات ثلاثة جرى طرحها أمام الإدارتين هي الحوار والعقوبات والحل العسكري.
أ- الحوار: من الملفت للنظر هنا استبعاد الإدارة الأميركية خلال حكم بوش لفكرة الحوار مع طهران، سواء المباشر أم غير المباشر، بشأن الملف النووي، وإن لم يحل ذلك دون الدخول في حوار بشأن الوضع في العراق.
ب - العقوبات الدولية : على هذا الأساس تواصلت الجهود الأميركية في ظل حقبة بوش لمحاصرة إيران والضغط عليها من أجل تخليها عن برنامجها النووي الذي تعلن طهران أنه مخصص للأغراض السلمية.
وقد نجحت الإدارة الأميركية على هذا الصعيد في استصدار عدة قرارات من مجلس الأمن بفرض عقوبات على طهران. غير أن القراءة المتأنية في حصاد تأثيرات هذه القرارات أشارت إلى محدودية تأثيرها وأنها لم تأت بالنتائج المرجوة على صعيد تغيير توجهات النظام الإيراني.
ج - الخيار العسكري: صعدت الولايات المتحدة خلال فترة ولاية بوش الثانية وبشكل خاص قرب نهايتها من مواقفها إلى حد التلويح بعمل عسكري. وحسب بعض المراقبين فقد كان ينظر في واشنطن لخيار العمل العسكري باعتباره أحد الخيارات الإستراتيجية المتاحة لصنع القرار في الولايات المتحدة على خلفية الخوف من دور إيران الإقليمي.
وقد دخل الرئيس بوش بنفسه منطقة التلويح بالخطر العسكري حينما صرح في نوفمبر 2007 بأنه سيتبع الطرق الدبلوماسية لتحقيق أهدافه بشأن إيران ولكنه أضاف أنه من المهم جدا أن تبقى كل الخيارات على الطاولة بما فيه الخيار العسكري.
ولم يتوان بوش عن اللجوء إلى مختلف صيغ المبالغة من أجل الترويج لهدف مواجهة المشروع النووي الإيراني حيث أكد ضرورة السعي لتحقيق هذا الهدف والحيلولة دون امتلاك ايران تكنولوجيا صنع القنبلة النووية باعتبار أن ذلك سيحول دون اندلاع حرب عالمية ثالثة.
إدارة أوباما
أ- نهج الحوار: لم يستبعد أوباما نهج الحوار غير أنه طرح رؤية عامة ذات قدر من الضبابية بشأن هذه الفكرة تفقدها مضمونها، ومن الملاحظات التي أوردها البعض على ما طرحه أوباما أن حديثه اتسم بالصيغة العامة حيث تحدث عن مفاوضات مع قادة إيرانيين جدد أكثر ملاءمة.
بل يمكن القول إن إدارة أوباما طورت نهج الحوار، ولكن وفق رؤية خاصة بها تقوم على أساس التدخل في الشأن الداخلي الإيراني من خلال دعم قوى المعارضة للنظام، الأمر الذي بدا بشكل واضح إثر انتخابات الرئاسة الإيرانية التي فاز خلالها نجاد، وهو الأمر الذي أعاد للأذهان ثورة الخميني عام 1979 ولكن في اتجاه مضاد، فكان المشهد بمثابة ثورة على الثورة.
ب- العقوبات الدولية : كما واصل أوباما نهج تشديد العقوبات على إيران منطلقا في ذلك من ضرورة أن تكون هناك ما وصفه بـ « دبلوماسية صلبة» تجاه طهران فيما يتعلق بالبرنامج النووي. وعلى طريق تعزيز فرض عقوبات على إيران، أيد مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون يأذن للرئيس الأميركي باراك أوباما بتشديد العقوبات. وجاء القرار بعد صدور آخر من مجلس النواب.
وقد اتبع أوباما نفس خطوات سلفه بوش، وإن في شكل مختلف، حيث راح يبرز خطورة امتلاك إيران لسلاح نووي واصفا ذلك بأنه «أمر خطير للغاية» مضيفا، على سبيل المثال، عقب مباحثات مع نظيره الفرنسي ساركوزي في مدينة كان مايو الماضي بأن السماح لإيران بتطوير قنبلة نووية سيدفع عددا من دول الشرق الأوسط للقول علينا أن نفعل الشيء نفسه.
وفيما يكشف عن ازدواجية موقف أوباما وأن الأمر لا يعدو أن يكون موقفا من البرنامج النووي الإيراني ذاته وليس خوفا من لجوء دول المنطقة إلى نفس الطريق، انتقاده للبيان الصادر عن مؤتمر حظر الانتشار النووي 28 مايو الماضي لذكره إسرائيل ودعوتها إلى السماح بالتفتيش على قدراتها النووية.
وبدا إصرار إدارة أوباما على المضي في مسار العقوبات، واعتبارها اللغة الوحيدة للتعامل مع النظام الإيراني إثر قرار طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%. بدلا من الخمسة بالمائة وهي النسبة التي يجري العمل بها، رغم أن ذلك يعتبر إلى حد كبير بعيدا عن النسبة التي تسمح بإنتاج الأسلحة وهي التخصيب بدرجة 80%.
اتفاق تبادل اليورانيوم
وكان موقف الإدارة الأميركية من اتفاق مبادلة اليورانيوم الإيراني المنخفض التخصيب بالوقود النووي على الأراضي التركية الذي تم توقيعه الشهر الماضي بين إيران وتركيا والبرازيل مؤشرا كاشفا عن مدى ترصد واشنطن لطهران، حيث أنه فيما حظي الاتفاق بترحيب في مختلف الأوساط الدولية ، وإن اختلفت مستويات هذا الترحيب فإن الولايات المتحدة لم تر فيه جوانب إيجابية تدفعها للعدول عن بحث أو حتى إرجاء بحث العقوبات على طهران.
حيث حرص المتحدث باسم البيت الأبيض على تأكيد أن الاتفاق لن يغير من واقع الخطوات الهادفة إلى محاسبة إيران وتحميلها مسؤولية التزاماتها بما في ذلك خيار فرض عقوبات جديدة.
هذا رغم أن الاتفاق حسب الاتحاد الأوروبي مثلا، المؤيد للسياسة الأميركية تجاه إيران، يستجيب جزئيا لبعض المطالب والشروط التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإن كان لا يعالج المسألة الأساسية المتعلقة بمساعي إيران للحصول على السلاح النووي.
وكان رد واشنطن سريعا بالإعلان عن اتفاق دولي لمجموعة 5+1 وبعد يوم واحد من توقيع إيران الاتفاق، على فرض عقوبات قاسية على طهران.
ج - الخيار العسكري: على صعيد الخيار العسكري فيبدو أن الخيار الذي توارى في ظل إدارة أوباما عما كان عليه الوضع في ظل إدارة بوش، وإن لم يختف تماما حيث حرصت أركان الإدارة الأميركية على تأكيد أن توجيه ضربة عسكرية إلى ايران سيكون الخيار الأخير، وأن الرئيس أوباما لا يزال يملك كل الخيارات بما فيها الخيار العسكري.
التطابق في المواقف
يمكن أن نخلص من العرض السابق لمواقف الإدارتين إلى تشابه موقفيهما بشكل يصل حد التطابق، رغم اختلاف طبيعة الإدارتين ونظرتهما بشأن العديد من الملفات الدولية الأخرى ومنها مثلا التعاطي مع روسيا والتي أظهرت إدارة أوباما بشأنها الكثير من التغييرات وكذلك الموقف في أميركا اللاتينية. ولعله مما يفسر هذا التطابق عدد من العوامل يأتي على رأسها :
1- الأهمية الإستراتجية للملف النووي: حيث تدخل قضية الملف النووي الإيراني، في منظور صانع القرار الأميركي، أيا كان، في إطار القضايا الإستراتيجية التي تتعلق بالأمن القومي والتي تضيق في إطارها هوامش الاختلاف بين رئيس وآخر. وتتمثل السياسة الأميركية في هذا المجال في الحيلولة دون كسر الاحتكار النووي القائم على صعيد النظام الدولي حاليا.
2- عدم اختلاف البيئة الدولية: حيث تواجه إدارة أوباما نفس الظروف التي تحركت في إطارها إدارة بوش، سواء على صعيد وجود معارضين للتصعيد في الملف الإيراني عن مستوى معين وهما روسيا والصين، أو على سواء وجود مؤيدين ممثلين أساسا في بريطانيا وفرنسا وبقية دول الإتحاد الأوروبي.
ومؤدى ذلك وجود حالة من الشد والجذب تحول دون حدوث تطور نوعي في التعامل مع الملف الإيراني. هذا بغض النظر عن بعض المواقف التكتيكية التي يتخذها طرف أو آخر، خاصة على صعيد موسكو وبكين، والتي لا تمثل بأي حال من الأحوال تغيرا جوهريا عن موقفهما الرافض للتصعيد لحد الخيار العسكري ضد طهران.
3- تواصل تأثير اللوبي الإسرائيلي: وهو أمر لا تمثل إدارة أوباما استثناء منه. ومن المعروف هنا أن تل أبيب تسعى لتصعيد الموقف إلى حد قيام واشنطن بتحرك عسكري من أجل القضاء على خطر البرنامج النووي الإيراني. وقد أشارت العديد من التقارير في هذا الخصوص إلى أنه كان هناك قدر عالٍ من التنسيق على هذا الصعيد خلال حكم بوش، حالت الظروف دون تحققها.
4- التنوع داخل الحزب الديمقراطي : يبقى بعد ذلك ما أشار إليه البعض من وجود تيار في الحزب الديمقراطي كان يتبنى رؤية إدارة بوش والتي تمثل الحزب الجمهوري بشأن الخطر الإيراني، وأن هذا التيار ما زال يمارس ضغوطه، وأنه إزاء الظروف الحالية فإن هذا التيار يرى أن الاستمرار في تصعيد الموقف لجهة العقوبات قد يكون بديلا يجب تعزيزه .
موقف إدارة بوش
في إطار سعيها للحصول على دعم دولي لموقفها المتشدد لم تتوان إدارة بوش عن كيل الاتهامات لطهران في كافة المجالات وفي ذلك اتهمتها بدعم الإرهاب. وفي هذا الخصوص وصف بوش إيران بأنها الدولة الأولى الراعية للإرهاب متهما طهران بإرسال مئات الملايين من الدولارات للمتطرفين حول العالم في حين يبقى شعبها في فقر. ومن أجل تعزيز الصورة السلبية عن إيران كان إصرار إدارة بوش على عدم تغيير تصنيف إيران باعتبارها إحدى دول محور الشر.
ومتجاوزا هذه النقطة حرص بوش على الترويج لفكرة أن إيران ما زالت تشكل تهديدا وأن على المجتمع الدولي أن يستمر في سياسة الضغط عليها بسبب أنشطتها النووية. وحتى عندما أفاد تقرير للاستخبارات الأميركية بأن إيران أوقفت برنامجها النووي العسكري، فإن بوش لم ينظر للجانب الإيجابي في هذا التقرير وإنما نظر لما رآه جانبا سلبيا وهو أن التقرير يكشف عن أنه كان لإيران برنامج نووي وأنها من الممكن أن تستأنفه.
مواقف إدارة أوباما
مع تولي الرئيس أوباما إدارة السياسة الأميركية تزايدت الآمال، على ما أشرنا، بانتهاج طريق جديد مع الملف الإيراني يهدئ من حدة التوتر في المنطقة وفي العلاقات الدولية في ضوء تشابكات هذا الملف، غير أن أوباما بدد بشكل مبدئي هذه الآمال حين حذر إيران في أول خطابه عن حالة الاتحاد من العواقب المتنامية الناجمة عن برنامجها النووي.
وعلى ذلك، ووفق ما أشارت إليه بعض التحليلات، فقد بدا أن أسلوب الدبلوماسية الناعمة ونهج الليونة والحوار مع الخصوم أمور لن تجد مجالا للتطبيق بشأن الملف الإيراني. وتعززت هذه الرؤية المتشائمة بمرور الوقت والانغماس الأميركي المتزايد في هذا الملف.
وفي سياق المقارنة مع مواقف إدارة بوش وعلى صعيد الخيارات أمام هذه الإدارة سواء تلك التي انتهجتها أو لم ترغب في الدخول فيها، فقد كانت مواقف إدارة أوباما متطابقة إلى حد كبير، مع بعض الاختلافات الطفيفة التي يفرضها اختلاف رؤيتين في التفاصيل وليس في الجوهر.
مصطفى عبد الرازق



