ذات مرة، وصف عجوز إسرائيلي بعض القادة العسكريين الإسرائيليين، الذين لا يحظون باحترام كبير، قائلاً: «أحدهم في غاية الغباء، لدرجة أن الجنرالات الآخرين لاحظوا ذلك». وهذه الملاحظة الساخرة نفسها يمكن تطبيقها، من دون استثناء، على الجيل الحالي من السياسيين الإسرائيليين.

فهذا التشكك في أوساط الإسرائيليين بشأن قدرات قواتهم العسكرية وقادتهم السياسيين، تصاعد في الآونة الأخيرة. ونتيجة لذلك ترك الإسرائيليون في حيرة من أمرهم، وهم يتساءلون: «لم إذاً أصبحت حروبنا، تدخلاتنا وعملياتنا العسكرية، تمنى بالفشل الذريع، في الغالب، منذ حرب عام 1973، على الرغم من التفوق الساحق الذي يتمتع به جيشنا؟».

وآخر مثال على ذلك الاعتداء الذي تعرضت له قافلة المساعدة الإنسانية على يد رجال الكوماندوز التابعين للبحرية الإسرائيلية، وهي مواجهة بدأتها إسرائيل، وبالتالي ضمنت أن يحقق الناشطون أهدافهم بدرجة تفوق أقصى تصوراتهم. فمن خلال استخدام قوات هجومية في عمل يوكل، في العادة، لرجال الشرطة، ضد مدنيين عزل من السلاح، أدى ذلك إلى نتائج دموية متوقعة، سلطت الأنظار على حصار غزة، الذي كان العالم قد تجاهله منذ فترة طويلة.

وأثار الهجوم غضباً عارماً في تركيا، التي كانت في أحد الأوقات أقوى حلفاء إسرائيل في المنطقة، وعزز مطالبات «حماس» بالزعامة الفلسطينية.

وطبيعة هذا الفشل يجب ألا تدهش أحداً، لأن مثل هذه الأفعال العسكرية الفاشلة أصبحت المعيار السائد في إسرائيل منذ سنوات عدة، بدءًا من غزو لبنان عام 1982، وما تلاها من مجازر صبرا وشاتيلا. وانتهاء بالهجمات التي شنتها إسرائيل على جنوب لبنان عامي 1996 و2006، التي أدت إلى تقوية حزب الله.