إسرائيل أججت الغضب العالمي، عقب مقتل عدد من ناشطي السلام على متن أسطول الحرية. وعلاوة على المأساة الإنسانية التي تسبب هذا الهجوم بها، فإنه شكل كارثة سياسية على الكيان الإسرائيلي، وجلب له انتقادات واسعة من مختلف أرجاء المعمورة.
وكان منظمو هذه الحملة قد وصفوا الأسطول، الذي كانوا يعتزمون بواسطته كسر الحصار البحري المفروض على غزة، بأنه «قافلة إغاثة إنسانية»، غير أن الجيش الإسرائيلي لم يبال بذلك، واقتحم أكبر سفن الأسطول، وهي السفينة «مافي مرمرة»، وقوبل ببعض المقاومة الضعيفة من الناشطين العزل من السلاح. ويبدو رد الفعل الإسرائيلي غير ملائم لدولة تزعم أنها تتمسك بشريعة القانون.
وبغض النظر عن مدى استعداد الجنود الإسرائيليين للتعامل مع أية مقاومة أبداها منظمو الحملة، فمع سقوط أكثر من 15 قتيلاً من جانب النشطاء، وأكثر من 30 جريحاً، بعضهم في حالة خطرة، فثمة أمر مؤكد، وهو أن إسرائيل تلقي بعرض الحائط أحد أهم المبادئ في استخدام القوة العسكرية على متن السفن، وهو مدى التناسب في القوة.
وكان الفيلسوف الفرنسي بيرنار هنري قد تحدث عن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق وقال: «إنه لم ير قط في حياته مثل هذا الجيش الديمقراطي، يطرح على نفسه مثل هذا العدد الكبير من الأسئلة الأخلاقية». ولكن من المشكوك فيه أن يكرر هذا التساؤل الآن في أعقاب الحادث الأخير.
