إنها مأساة السقوط في العالم السفلي على مدى أكثر من 36 عاما، بطلها طفل كان في سن الـ 13 عاما، امضى زهرة عمره ولا يزال مدمنا يعيش حياة يفضل عليها الموت ألف مرة، فقد هزل جسمه وشاخ ونبذه أهله، حيث سقط في حبائل المخدرات بإغواء أسرة يهودية استغلت براءته وحاجته للإنفاق وإعالة أسرته التي تشكو الفقر المدقع في غزة.
بدأت قصة «حامد أ» المأساوية عندما كان يخرج من منزله كل صباح ويعود في المساء وبيده دلو أسود فيه (ترمس) ويتجول في أزقة المخيم وضواحيها وأشعة الشمس الحارة تلفح وجهه، وأقدامه الحافية تتورم من المشي مسافات طويلة من أجل مساعدة أسرته لفقرها المدقع، وعلى اثر ذلك الشقاء والتعب قرر حامد أن يغادرالقطاع للعمل داخل الخط الأخضر (إسرائيل) واستطاع أن يصل إلى سوق كبير بمنطقة (أشحنات تكفا) عند عائلة يهودية من أصل عراقي اسمها (شما) تملك محلا للفواكه في مركز يعج بتجارة المخدرات وعصابات المافيا.
العائلة اليهودية احتضنته وجعلته يبيع على بسطة مع أفرادها وقد تبين انهم من كبار تجار المخدرات، وبقي حامد يعمل عندهم لسنوات تعرف خلالها على تفاصيل وأسرار العالم السفلي فبدأوا في إغرائه بتدخين الحشيش ثم شم الكوكايين أو الهروين واندمج مع الأسرة المدمنة وبات بتعاطى أنواعا مختلفة معهم.. حامد اصبح شابا وعمل بالاتجار بالمخدرات من قطاع غزة لإسرائيل كالكوكايين والهروين..
ثم انتقل الى سرقة الحلي والسطو على المحلات التجارية وسرقة النقود وأنواع مختلفة من البضائع ونقلها لغزة لبيعها هناك، كما مارس النصب والاحتيال والبلطجة والزعرنة وحرق سيارات ومحلات لحساب أشخاص من المافيا، وكان يتقاضى مقابل ذلك أموالا، بل استطاع الحصول على سلاح مسروق عن طريق جنود في جيش الاحتلال الاسرائيلي مقابل بيعهم مخدرات، وكان يبيع هذا السلاح للمقاومة الفلسطينية.
وتعرض حامد للحبس عدة مرات في سجن أبو كبير الاسرائيلي في يافا، ثم تحول لمرحلة أخرى اخطر بتعاطي مادة الكريستال والمتاجرة بها مع مافيا غزة، ثم شرع في ترويج حبوب (السعادة) وغيرها من الحبوب الممنوعة من خلال شبكة تعمل لحسابه الخاص، وعاد الى غزة ليستقر فيها وهو يحيا الان حياة ذل وعذاب وينظر المجتمع إليه كمجرم، ولم يتمكن من الدخول إلى إسرائيل للعمل هناك.
وفى غزة اتجه إلى تصنيع مادة الحشيش وسجن عدة مرات في عهد السلطة الوطنية وفي عهد حكومة حماس في غزة بسبب تجارته بالسموم، وأيضا حبس في قضايا سرقة فكان يخرج من السجن ويعود إليه وأصبحت حياته جحيما وجسمه لا يقبل إلا السموم، وهو الآن هزيل تطيح به الأمراض والمخدرات ويبدو كعجوز متهالك وكأن عمره 80 عاما وهو منبوذ من كل أفراد المجتمع كبارا وصغارا، ويعيش طريدا وحيدا، كما تبرأت منه عائلته.
غزة ـ ماهر إبراهيم
