«أحياناً، يضيع نهاري بأكمله لأني أضطرّ لأن أبقى ساعة من الزمن في زحمة السير للاجتماع بالزبائن، مراقباً السيارات ومستنشقاً الدخان»، هذا ما يقوله مدير شركة «إف بي سي» خالد تقي.. وتذمّره هذا يشاركه فيه كل سكان العاصمة بيروت، ولكن مع فارق أنه وجد حلّاً لهذه المشكلة المزمنة، إذ توصّل، بمشاركة مجموعة من المستثمرين والمستشارين، إلى وضع مخطّط مشروع «تاكسي بيروت البحري».

وهذا المشروع يهدف إلى نقل الركّاب من والى بيروت عبر البحر، وذلك تفادياً ل«عجقة» السير الخانقة على الطرقات صباحاً ومساءً.. أما تصميم المشروع، فيقضي بأن يحدَّد الشاطئ على طول كيلومتر واحد بالأنوار، ويزوَّد بجهاز مراقبة مركزي وفضائي لمراقبة حركة المراكب (التاكسي)، ف«نحن لا نريد أن نرى في البحر الفوضى نفسها التي نراها على الأرض»، وفق قول تقي ل«البيان».

بالإضافة إلى بيروت، سيكون لهذه الشركة الذي يقدّر رأسمالها ب50 مليون دولار محطّات في كل من: صور، صيدا، جونية، جبيل، طرابلس والناقورة. وتتألّف كل محطّة من مركز تجاري من ثلاثة طوابق، وموقف كبير لسيارات الركّاب. وفي بيروت، سيوجد كذلك باصات مكّوكية (تتنقّل ذهاباً وإياباً) تعمل على نقل الناس إلى كافة أنحاء المدينة ما أن يصلوا إلى المحطة بواسطة القارب.

وخارج أوقات الذروة في زحمة السير، ستعمل القوارب على نقل السيّاح الذين يمكن أن يسافروا على طول الشاطيء خلال النهار.. أما خلال الليل، فيمكن للناس الاستمتاع بالعشاء على متن القوارب، وقد يصعدون إلى الطابق الأعلى في المركز التجاري، والذي سيضمّ ملاهٍي ليليّة. يضحك تقي قائلاً: «هذا نموذجي بالنسبة للبنانيين.. لقد صمّمت المشروع ليناسب اللبنانيين بنسبة 100%».

ولأنه «لم يعد باستطاعة الناس الانتظار أكثر لحلّ مشاكل زحمة السير في بيروت»، حسب قول تقي، فإن العاملين على مشروع «تاكسي بيروت البحري» ينتظرون الضوء الأخضر من الحكومة، وسيبدأون سلسلة من النقاشات العامة بدءاً من بداية شهر يونيو المقبل..

علماً أن هذا المشروع، إذا تمّ تطبيقه، سيخلق 1500 فرصة عمل، من توظيف عمّال للمواقف وباعة في المحلات، وصولاً إلى قباطنة وسائقي الباصات المكوكيّة.. وذلك، عدا عن كون هذا المشروع الذي «بدأ فرديّاً وبات مشروعاً وطنيّاً»، بحسب تقي، يُعتبر «طرحاً جذّاباً للسياسيّين»، بما أنّ المحطّات ستُبنى في كبرى المدن التي تمثّل طوائف متعدّدة، و«كل واحد سيحصل على حصّته»!

بيروت ـ وفاء عواد