حذر أكاديميون ومتخصصون في مجالي المياه والاقتصاد بمحافظة كربلاء، من خطورة الأزمة المائية في العراق، وطالبوا الحكومة العراقية بإيجاد حلول جدية لهذه الأزمة، داخلياً وخارجياً، محملين تركيا مسؤولية انخفاض مناسيب المياه في العراق، وما يخلفه من آثار سلبية على القطاعات الزراعية والصناعية.

وقال مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتجية أحمد باهض تقي، على هامش ندوة نظمها المركز في كربلاء حول أزمة المياه، إن «العراق يعاني أزمة مياه جدية، مما أدى إلى انخفاض مناسيب مياه الأنهار بشكل واضح، وجفاف الكثير من الجداول والأنهر الفرعية، بالإضافة إلى ارتفاع مياه البحر المالحة وبلوغها مناطق في شمال البصرة».

وعزا تقي أسباب الأزمة المائية في العراق إلى «ظاهرة التقلبات المناخية وحالة الجفاف التي ضربت الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية»، مضيفاً أن «السبب الرئيسي هو كثرة السدود التي تقيمها تركيا على نهري دجلة والفرات». وأوضح تقي أن «الجانب التركي ينشئ أكثر من 35 سداً، ويشيد محطات عملاقة لتوليد الطاقة الكهرومائية على نهري دجلة والفرات، ضمن مشروع «الكاب» الكبير، جنوب شرق الأناضول، ما يسفر عن انحسار تدفق المياه باتجاه العراق».

وشهد العراق خلال السنوات الثلاث الماضية أزمة حادة في المياه العذبة، تجلت صورها بجفاف العشرات من الجداول والأنهر الفرعية في وسط وجنوب العراق، مما اضطر المئات من الأسر إلى هجر قراهم والتوجه نحو مراكز المدن، كما أدى انخفاض مناسيب المياه العذبة في شط العرب، أقصى جنوب العراق إلى زحف مياه الخليج المالحة نحو مدينة البصرة، وتهديد مساحات واسعة من بساتين النخيل والحمضيات.

واعتبر مدير مركز الفرات أن «نظام الري الفاشل المعتمد منذ عشرات السنين ساهم في تفاقم أزمة المياه في العراق، فهو لا يسمح بتخزين المياه أو الاستفادة القصوى منها، مما يؤدي إلى هدرها». ودعا المحاضرون في الندوة الجهات الحكومية المعنية إلى إيجاد حلول لأزمة المياه، وتفعيل الجانب القانوني عبر المحافل الدولية لحمل تركيا على عقد اتفاقات دولية محترمة من كل الدول المتشاطئة، فضلاً عن توحيد الجهود مع الجانب السوري المعني بشكل كبير بمسألة المياه.

كما طالبوا بوضع سياسة مائية واضحة المعالم، والاعتماد على الخبرات العلمية في رسمها، وتطوير نظام الري، والاستفادة القصوى من المياه العذبة، ووضع آلية عملية لمنع انحدار المياه العذبة نحو الخليج والسعي للاستفادة منها وتخزينها عبر إقامة السدود في مناطق متفرقة من العراق.

وشدد أستاذ القانون الدولي أحمد شاكر الجراح على «ضرورة أن يكثف العراق جهوده لكسب تأييد الاتحاد الأوروبي وإقناعه بتبني مطالبه وعقد اتفاقات دولية مع تركيا، قبل الموافقة على انضمام تركيا إلى الاتحاد»، مستدركاً بالقول ان «هذه الخطوة ليست سهلة لكنها غير مستحيلة».

من جهته، قلل المتخصص في هندسة الموارد المائية فاضل محمد ظاهر من «جدوى المسارات القانونية في استحصال حقوق العراق المائية في دجلة والفرات»، معتبراً أن «العلاقات الدولية قائمة على أساس القوة، فهي أشبه بشريعة الغاب، والعراق لا يملك من القوة ووسائل ضغط ما يمكنه من التأثير في المحافل الدولة بشكل كبير».

ودعا ظاهر إلى «الاهتمام بنظام الري، والتقليل من عمليات هدر المياه، مبيناً أن «نظام الري قديم، كما أن الثقافة المائية متدنية، فالعراقيون لا يعتبرون المياه مادة ثمينة ويفرطون بها»، بحسب قوله. يذكر أن كلاً من العراق وسوريا اتهما تركيا في أيلول الماضي بتقليل حصتيهما من المياه من 500 متر مكعب في الثانية، المتفق عليها عام 1987، إلى أقل من 120 مترا مكعبا في الثانية، بحسب الخبراء، بينما عزت الحكومة التركية السبب إلى قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض مناسيب المياه في سد أتاتورك.

إلى ذلك، ذكر باحث عراقي بشؤون البيئة، أن العراق اليوم يفقد أكثر من 40% من أراضيه الزراعية لقلة منسوب المياه في نهر دجلة بسبب قيام كل من إيران وتركيا بإنشاء العديد من السدود، وغلق العديد من الأنهار التي تدخل إلى الأراضي العراقية. وقال كاظم نوري عبد رئيس المركز العراقي للشباب والبيئة، إن «هناك كارثة ومشكلة مياه حقيقية تواجه العراق.

بغداد ـ عراق أحمد