قال طاهر المصري رئيس مجلس الأعيان الأردني رئيس الوزراء الأسبق، إن إسرائيل جادة في ضرب إيران ولكن جديتها تلك تصطدم بعدم قدرة الغرب على الاعتداء على طهران لما لذلك من نتائج وخيمة.

وأضاف في حوار مع «البيان» من أجل ذلك تسعى إسرائيل إلى مقايضة الملف الإيراني بالتساهل معها في الملف الفلسطيني. وحول فتور العلاقات الأردنية الإسرائيلية قال المصري: إن السلام مع إسرائيل كان باردا شعبيا ولكنه اليوم بارد على الصعيدين الشعبي والرسمي. وتالياً نص الحوار:

لنبدأ بالهم الأردني «التعنت الإسرائيلي باتجاه عملية السلام».. ما تأثيره برأيك على المنطقة أولاً والأردن ثانياً؟

تأثيره خطير وعميق وبعيد المدى، لأن إسرائيل تستغل الوقت وتتلاعب بالكلمات والسياسات، لكي تتمكن من فرض أمر واقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

نرى ذلك بوضوح وكل يوم، بعد أن خلقت واقعا على الأرض أصبح ظاهرا بشكل كبير في القدس وما حولها وفي بناء المستوطنات والاستيلاء على الأراضي.

إن الهجمة الصهيونية الرهيبة غرضها فرض هذا الأمر الواقع على المجتمع الدولي بل والشرعية الدولية، ليتم القبول به، بحيث تقول لهم إنه لا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. وعندها سيقول المفاوض الإسرائيلي الكيان يريد أن يبدأ في موضوع الأرض من حيث انتهى الواقع الموجود. هذا غرضهم ولكن لا اعرف إلى متى أو كيف سيتعامل العالم أولاً والمفاوض الفلسطيني ثانياً مع الأمر.

مامصير المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

الفلسطينيون لا يرغبون بإجراء المفاوضات غير المباشرة، ولكنها فرضت عليهم، حيث انه لم يترك لهم أي خيار آخر، فقبلوا بذلك، ولكن والمنطق العربي والفلسطيني في التعامل مع المفاوضات غير المباشرة واضح وبسيط، وهو ان الفلسطينيين تفاوضوا مباشرة مع الإسرائيليين لسنوات طويلة، وحصلت بينهم اتفاقات مهمة، ومن الغرابة انه بعد السير في هذه الطريق مسافات واسعة يعود بعد ذلك المفاوض الفلسطيني إلى المربع ما قبل الأول، وهو المفاوضات غير المباشرة.

من الملفات الساخنة في المنطقة تلك النوايا الإسرائيلية ضد إيران وملفها النووي.. هل نحن برأيك أمام حرب؟

موضوع العدوان على إيران احتمال جدي من ناحية إسرائيل، ولهذا ترى أنها تحاول أن تسوق للعالم ان أمنها وبقاءها مهدد بالخطر في المدى البعيد. ولكن لا اعتقد ان هذا سيتم لان الدول الاوروبية وكذلك الولايات المتحدة غير راغبة أو قادرة على فعل ذلك، خاصة ان نتائج مثل هذا الفعل العسكري والذي ستكون نتائجه وخيمة على المنطقة ودول الخليج بالذات ليست محسوبة تماما، اضافة إلى ما سيترتب عليه من تبعات على الاقتصاد العالمي.

اذا نشبت هذه الحرب فإن التطرف والارهاب في العالم سيزداد بلا شك، في المنطقة بشكل خاص والعالم بشكل عام. وربما ان اسرائيل تريد ان تبادل «تنازلها» عن ضرب ايران بالتساهل معها في المسرح الفلسطيني، واعتقد انها استراتيجيتها.

العلاقات الأردنية الإسرائيلية تشهد فتورا غير مسبوق، بل إن الملك عبد الله الثاني لوح بإجراءات قانونية ودبلوماسية وسياسية في حال اعتدت اسرائيل على القدس.. فما هو مستقبل هذه العلاقة؟

يمكن وصف العلاقة الاردنية الاسرائيلية بأنها تمر بمرحلة «سلام باردة». ومنذ توقيع اتفاقية السلام مع اسرائيل، كان السلام «باردا على المستوى الشعبي»، لكنه الان توسع إلى المستوى الحكومي الرسمي، وهو ما استاءت منه اسرائيل كثيرا، نظرا للجهد الذي يقوم به الملك عبدالله الثاني في المحافل الدولية خاصة في واشنطن لشرح اخطار السياسة الاسرائيلية في الاراضي المحتلة، وربطه بالإجراءات الاسرائيلية سياسات التهويد خاصة في القدس الشريف.

وأظن أن إسرائيل قد اشتكت هذا الموقف الاردني إلى محافل دولية وعربية، ولكن شعور الملك عبدالله والاردنيين بالخطر الداهم الذي يسببه بناء المستوطنات والتهويد على الامن الوطني الاردني امر مبرر ويلقى تأييدا شعبي كاسحا وتفهم دولي واسع.

إخفاق سياسي

برزت على السطح الاردني مجموعة من البيانات السياسية تعبيرا عما يعتبره البعض إخفاقا سياسيا بالتعاطي مع التصعيد الاسرائيلي؟

الحكومة الاردنية تقوم بواجبها في مواجهة الخطر في شرح الخطر اليهودي على الفلسطينيين، كما ذكرنا سابقا، خاصة في المحافل الدولية، لكن في الداخل نحن نقف جميعا من شتى الاصول والمنابت كافة ضد محاولات اسرائيل وادعاءاتها بخلق الوطن البديل.

لا يوجد اردني واحد يقبل بإقامة وطن بديل للفلسطينيين في الاردن، وهذا ينطبق على حق العودة، كما ان السياسة الاردنية المدعومة شعبيا تنادي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني.

ونحن ندعم ذلك بكل قوة، ونحن نرفض اي تلميح أو طلب تجاه هذا الامر ولأننا مصرون على اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعند إقامتها وقبولها في الامم المتحدة عضواً كاملاً.

أما عن الوحدة بين الاردن وفلسطين فيمكن للشعبين وللحكومتين بعد اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ان تباحثا في أمر شكل وحدوي بينهما، وهذا خط اردني ثابت مدعوم شعبيا وحكوميا، وأعتقد انه مدعوم عربيا أيضا.

شهد الاردن حالات من العنف المجتمعي عبرت عن نفسها في الجامعات والعشائر وبأماكن اخرى كيف تنظر لمعالجة الحكومة للملف وما هو المطلوب فعله اليوم؟

للاسف ان تلك الاحداث تحدث بشكل متسارع، وللاسف أيضا ان أسبابها متراكمة منذ زمن وأعتقد اننا لا نفعل ما يكفي للتغلب على هذه الظواهر الجديدة.

إن الاحباط والفراغ السياسي في الاردن بالداخل وضعف المؤسسات وعدم وجود تمثيل حقيقي للناس مهد ووضع الارضية لهذه الانشقاقات وظهور هذه العصبيات.

ان تطبيق مبدأ سيادة القانون وتحقيق العدالة والاسراع في التنمية السياسية والتنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية هو طريقنا لامتصاص هذه العصبيات تدريجيا والقضاء عليها في المدى المتوسط والبعيد.

كما ان مفهوم الدولة المؤسسية يجب ان يترسخ ويقوي ونعزز تطبيق الدستور الذي حمى الدولة ورسخ هذه المعاني في الدولة وانشاء امارة ثم دولة ذات قواعد ثابتة يجب نحافظ عليها.

المراقبة والمساءلة

في ظل غياب مجلس النواب يتصدى مجلس الأعيان لدور غير تقليدي، ما هي التحديات التي تواجهكم؟

لا يوجد تحديات بمعنى التحديات، ونحن جزء من السلطة التشريعية، وعندما يكون مجلس النواب منعقدا يكون دورنا التشريعي في المساءلة والمراقبة كما حددها لنا الدستور.

ولكن في غياب مجلس النواب- وهو منحل الآن - وبحسب الدستور يصبح مجلس الاعيان ليس في حالة انعقاد اي اننا لا نشرع ولا نعقد اجتماعات رسمية ولا يوجد دور بالمعنى الدستوري المحدد. وانما حسب ما اعتقد، يستطيع مجلس الاعيان ان يتحرك بشكل غير رسمي في اتجاهات متعددة ويستطيع ان يستعلم، ويلتقي المسؤولين الحكوميين للاطلاع منهم على بعض القضايا وبعض السياسات أو لتفسير وشرح بعض القوانين التي تصدر وهذا ما يحدث.

وثانياً، بسبب غياب مجلس النواب هناك دور يتعلق بمجلس الاعيان عبر الاتصال الشعبي لمعرفة قضايا الناس وتلبية احتياجاتهم بقدر الامكان.

وأنا اسلوبي في إدارة شؤون المجلس الانفتاح ومحاولة تمتين وتمكين المجلس وجعله أكثر حيوية وأكثر نشاطا والتصاقا بالناس، وهو ما نحاول أنا وزملائي اعضاء المجلس فعله.

عمان ـ لقمان اسكندر