تميزت المدينة الإسلامية التي شهدتها أصقاع العالم الإسلامي منذ عصر الفتوحات بأنها حافظت على تراث وحضارات الشعوب السابقة عليها وذلك على خلاف ما فعله الهون الألمان مثلا حين اجتاحوا أرض الإمبراطورية الرومانية وأعملوا في ربوعها وعاصمتها روما يد التخريب والتدمير.

وقد امتدت ظاهرة التحول الحضري الإسلامي على شكل إنشاء الحواضر والعواصم الإسلامية الكبرى من أرض الأندلس غربا إلى بلاد الهند ثم الصين شرقا.. يستوي في ذلك مثلا دمشق وبغداد والقاهرة.. إلى أصفهان وتبريز إلى جوغارات في بلاد الهند في عصر إمبراطوريات المغول. وحين بدأت أوروبا تتسلم مشعل الحضارة من بلاد الشرق مع حلول عصر النهضة (الرينسانس) بدأت تزدهر عواصمها وفي مقدمتها باريس التي نمت بالذات في عصر الملك لويس الرابع عشر، وتلتها أيضا مدن إلى الشمال الأوروبي وبخاصة أمستردام التي عرفت بأنها العاصمة التجارية الأولى..

أما لندن فقد تحولت عن مجرد الأبنية الفاخرة إلى حين التركيز على عناصر الإبداع الفني والعطاء الثقافي وهو ما شهده بالذات العصر الذهبي الإليزابيثي الذي عاش في أيامه ويليام شكسبير. وإلى جانب الثقافة كانت لندن تركز اهتمامها كذلك بالجانب التجاري، وهو ما جعل نفوذها وتأثيرها يمتد عبر المحيط الأطلسي إلى أصقاع العالم (الأميركي) الجديد وبخاصة في نيويورك التي يصفها الكتاب بأنها مدينة الاتساع الرأسي التي لا تبارى، وبذلك أصبحت نيويورك مركزا للتجارة والمال والأعمال وتبعتها في التأثير والأهمية عواصم أميركية أخرى ما بين شيكاغو وديترويت إلى واشنطن.

جاءت الحقبة الإسلامية التي رافقت فتوحات الإسلام في أمصار المشارق والمغارب فشكلت بداية تاريخ من التحول الحضري، على نحو ما يذكر المؤلف (ص46) من الكتاب.. اندفعت جحافل المسلمين عبر أصقاع الشرق الأدنى وشمال افريقيا، ومن ثم إلى شبه جزيرة أيبيريا (الأندلس).. وفي تلك الحقبة ظل العالم يموج بديناميكية باهرة على مدار الفترة الممتدة من القرن السابع إلى القرن التاسع للميلاد.. على أن الإسلام - كما يوضح كتابنا - تميز في مجال بناء المدن وكان أن أبدع ثقافة خاصة به في هذا المضمار.

حيث كانت أولوية المدينة هي للمساجد التي يذكر فيها اسم الله سبحانه ومن ثم ارتفعت القباب والمآذن محلقة إلى عنان السماء في فضاءات المدينة المسلمة فيما احترم الإسلام - كما يضيف الكتاب - تراث الأمم السابقة وإنجازاتها الحضارية، بل استفاد ثقافيا من هذه الإنجازات.. وكان هذا على خلاف شعوب وأقوام آخرين ما ان كانوا يدخلون بلدا أو يفتحون قطرا فهم يعمدون إلى تدمير ما يصادفونه من معالم ويدمرون ما يكون قد سبقهم من مواريث.

هكذا فعلت قبائل الهون الألمانية مثلا مع مدينة روما عاصمة إمبراطورية الرومان.. لكن المسلمين على النقيض من ذلك كانوا يسعون باستمرار إلى أن يدمجوا المدن السابقة على مجيئهم - ومنها مثلا دمشق والقدس وقرطاجة.. ثمن ما كان أتباع النبي عليه السلام يؤمنون بأنه إطار من التحضر المستنير والمحلق أبدا في أجواز المثل الروحية العليا.

هكذا أطلق الرحالة ابن جبير على دمشق وصفا ينقله المؤلف على النحو التالي:

إذا ما كان هناك فردوس على ظهر الأرض.. فدمشق هي ذلك الفردوس.

ـ أما مدينة بغداد التي شادها العباسيون في أواخر القرن الثامن للميلاد فقد نشأت وتطورت إلى حيث أصبحت أعظم حواضر الإسلام ولدرجة أن كان هناك من يعرّفها قائلا:

ـ إن بغداد هي ملتقى الطرق على مستوى العالم بأسره.

إنشاء القاهرة

بعدها جاء القرن العاشر ليشهد بدوره تشييد مدينة القاهرة التي تحولت مع التوسع والتطور عبر قرون ثلاثة إلى حيث أصبحت مدينة كوزموبوليتية تتعاطى مع العالم كله.. وعندما وصل إليها الرحالة الأشهر ابن بطوطة كانت القاهرة تحت حكم المماليك وقد تضاعف حجمها خمس مرات منذ تأسيسها عام 968 كي تصبح كما يؤكد المؤلف (ص48* مركزا لا يبارى للتعليم والثقافة حاشدة بمراكز العلم وحاوية مكتبة حافلة، تضم في ذلك الزمن البعيد أكثر من 6 .1 مليون كتاب..

فضلا عن بيمارستان (مستشفى) بالغ الضخامة والكفاءة فيما كانت قلعتها تطل بشموخ على ربوع المدينة.. لا عجب ان كانت القاهرة كما يضيف المؤلف تبسط نفوذها على الأسواق التجارية عبر قارات العالم وعلى نحو لم يتسن لمدينة أخرى منذ أيام روما عاصمة قياصرة الرومان.

على أن الإسلام مع ازدهار ممالكه وأمصاره.. أفاد أيضا في قيام سلسلة من المراكز الكبرى للتبادل التجاري وكان يقوم على أمرها بالطبع التجار المسلمون.. والحق أن لم يسبق في التاريخ أن كان هناك عقيدة دينية أو نظام حضري كان لهما مثل هذا الانتشار والاتساع (ص49).

وإذا كان المسلمون يعرفون أوطانهم بأنها «دار الإسلام» فإن دار السلام استطاعت مع انتشارها عبر القارات أن تهيئ السبيل أمام مجموعة من القواعد وأنماط السلوك والمعايير الثقافية حيث كان يقوم على أمر الأسواق والأنشطة الاقتصادية شخصية كان يعرف باسم وكيل التجارة أو شاه بندر التجار ويتولى أمر التمثيل القانوني والتعامل المنضبط مع التجار الأجانب الوافدين. يضيف الكتاب قائلا:

؟ هذه المؤسسات توسعت فيما يتجاوز قلب العالم الإسلامي وما ان حل القرن الثالث عشر حتى كان هناك أكثر من 30 كيانا إسلاميا تجاريا مستقلا بما في ذلك مومباسا ومقديشو على سواحل شرقي أفريقيا.. التي ازدهرت على صعيدها أيضا المد الإسلامي إلى مراكز التجارة الإسلامية في كانو وتمبكتو وكلها كانت ترتبط بالقاهرة بواسطة طرق تجارية تشق أرجاء القارة السمراء من الشرق والغرب إلى اتجاه الشمال.

كذلك كان الحال على مدن إسلامية زاهرة أخرى في بلاد فارس هذه المرة مثل أصفهان وتبريز وشيراز التي كانت تتواصل في تجارتها مع شبه الجزيرة الهندية وتزدهر فيها الصناعات المحلية حيث كان يتجاور البازار التجاري إلى جوار المسجد الجامع وكان كلاهما يشكل في تطوره تلك النزعة الجديدة نحو التحول الحضري.

مدينة الهند الإسلامية

وكان طبيعيا أن يواصل مد التجار المسلمين حركته الدينامية من ربوع الهند إلى سواحل الصين التي كانت بدورها قطبا آخر يتنافس مع القطب الإسلامي من حيث ظاهرة التحول الحضري التي نجمت عنها مدن صينية زاهرة وخاصة في مرحلة حكم الدولة الوسطى..

على أن المدن الصينية اتسمت بأنها كانت تعكس بالدرجة الأولى حقيقة وأوضاع المجتمع الزراعي على نحو ما شهد به تاريخ مدن كبرى في تلك الأرجاء ما بين هانغسو إلى شانغسو إلى بيجين.. وربما لهذا السبب لم تتمتع المدينة أو العاصمة الصينية بنفوذ ممتد إلى داخل البلاد - الهنترلاند كما يسميه الاختصاصيون - على نحو ما كانت تتمتع به زميلاتها سواء في العالم الإسلامي أو في ربوع أوروبا بعد ذلك.

معالم المدينة الصينية

كذلك فلم يظهر - في رأي المؤلف - أن المدينة الصينية كانت تعد مركزا للعبادة أو موئلا للتقديس بقدر ما كانت مركزا لإدارة شؤون الإمبراطورية يسكنها الحكام ومن حولهم كبار أركان البيروقراطية ولا بأس من طوائف رجال الديانة وبعدها يأتي الصّناع والتجار الذين يضيفون بجهودهم إلى حياة المدينة الصينية.

هكذا عاشت الصين في شبه عزلة إلى أن جاءها المغول صحيح أنهم مارسوا نوعا من النفوذ الإمبريالي حين استولوا على الصين كما يوضح الكتاب في أوائل القرن الثالث عشر إلا أنهم ساعدوا على الانفتاح والتواصل بين الصين وأهلها وبين أصقاع شتى في العالم الخارجي كان المغول يملكون ويحكمون إمبراطورية مترامية الأرجاء في ربوع القارة الآسيوية بل ويصل نفوذها إلى حدود أوروبا ومن هنا، ولأول مرة في التاريخ بدأت تنشأ أول مستوطنات صينية على جناح السيطرة المغولية في مدن عدة ما بين موسكو إلى نوفوغراد..

وأثمرت هذه الصلات والتفاعلات التجارية، ومن ثم الثقافية فضلا عن درجة غير مسبوقة تحققت في مجالات الأمن والاستقرار في تراكم الثروات التي نعم بها بداهة الخان الحاكم المغولي الذي يعزو إليه المؤلف وإلى إدارته إقرار العدل من خلال شبكة من المحاكم والقضاة (يكتبها المؤلف بحروفها العربية) الذين طبقوا الشريعة الإسلامية سواء في القانون التجاري أو في الأحوال المدنية.. لا عجب ان كان هذا الازدهار محل إعجاب عميق من جانب الرحالة الإيطالي الشهير «ماركو بولو» الذي زار الصين ليكتب عن رحلته المشهودة قائلا:

في عاصمة قوبلاي خان.. كل ما هو نادر وكل ما هو نفيس من جميع أنحاء المعمورة يجد طريقة دوما إلى تلك العاصمة.

ماذا عن أوروبا؟

بعد هذه الصورة البانورامية كما نسميها.. وقد أسهب فيها المؤلف في عرض صورة التحول الحضري إلى إنشاء المدن والعواصم والحواضر الزاهرة في ربوع الشرق.. من افريقيا إلى الصين كان طبيعيا أن تتحول بوصلة البحث إلى الغرب الذي سبق للكتاب وان تابع مسيرته في التحول الحضري على عهد إمبراطورية الرومان وعاصمتها الكبرى في روما ومن قبلها المدينة - الدولة في زمن حضارة اليونان.

لهذا يشغل الفصل الرابع حديثا عن أوروبا يحمل العنوان التالي:

مدن الغرب تؤكد تفوقها من جديد.

هنا يشرع الكتاب في حديث عن النهضة الأوروبية (الرينسانس).. جذورها وأصولها وتطورها وثمارها بدأت المسألة بعودة إلى تجربة المدينة - الدولة أو الدولة - المدينة.. يستويان.. وكان نموذجها المشهود هو البندقية وحاكمها - الدوغي ومجلسها الريالتو ومبادلاتها التجارية مع أقطار الشرق الأدنى (الشام) والشرق الأقصى الهندي والصيني على حد سواء.

بعدها عادت إلى الازدهار مدن أسبانيا والبرتغال بعد انتصار شارل مارتل الأوروبي على آخر ممالك الأندلس في عام 1493 للميلاد لكن باريس كانت تمثل نموذجا مختلفا بكل المقاييس:

هو نموذج التحول من الدولة المدينة، إلى حيث العاصمة المركزية لدولة مترامية الأطراف هكذا كان ملك فرنسا هنري الرابع مصمما على جعل باريس عاصمة جديرة بإمبراطورية عظمى.. عمد إلى تنظيف طرقاتها وتأمين مسالكها وقد كانت عرضة للإهمال منذ أن مهد الملك فيليب أغسطس هذه الطرقات أيام القرن الثاني عشر للميلاد ويومها تم تشييد كاتدرائية نوتردام الشهيرة في باريس.

ازدهار باريس

ثم جاءت إصلاحات هنري الرابع لتضيف إلى بهاء العاصمة الفرنسية الكبيرة: تم توسيع متحف اللوفر وإنشاء ساحات وميادين كبرى على الطراز الإيطالي.. وهكذا أصبحت باريس مركز جذب للنبلاء القادمين من إقطاعيات الأرياف، وللصناع المحترفين النازحين من القرى والدساكر.. وما ان وافق أيام القرن السابع عشر حتى أصبح سكان باريس نحو نصف مليون نسمة وهو حجم ديموغرافي ضخم بمقياس ذلك الزمان.

وبفضل جهود الوزير كولبير أيام لويس الرابع عشر ـ الملك الشمس كما يسمونه في حوليات التاريخ الفرنسي - زاد ازدهار العاصمة الفرنسية لدرجة أن كولبير نفسه كان يتباهى قائلا:

ـ إن روما (أيام مجدها) لا تعد بجانب باريس شيئا مذكورا.

هذا الازدهار.. هذا الثراء.. هذا الرخاء المادي.. هذا التكديس المالي.. كان السبب فيما يسميه المؤلف بسيادة إله المال مامون كما يعرف في الثقافة الغربية على الحياة في المدن الناشئة التي استجدت على خارطة أوروبا خلال القرون الثلاثة الأخيرة أو نحوها من التاريخ الحديث.

أين هذا من الدوافع الأولى التي كانت تدعو إلى إنشاء المدينة وكان في مقدمتها عنصر العبادة والتقديس لقد استبد بالناس المال.. فكان أن تحولت القرى إلى بلدات وتحولت البلدات إلى حواضر وتحولت الحواضر إلى مدن، وتحولت المدن إلى عواصم تتوسع كل يوم وتنبض بالحياة والنشاط وخاصة في شمال أوروبا المنطقة التي شهدت بدورها قيام مدن جديدة ناشطة مثل انتويرب وأمستردام في هولندا، ثم لندن في الجزر البريطانية.

أمستردام بالذات يصفها المؤلف بأنها أول مدينة تجارية بالمفهوم الحديث. أما لندن فقد تميزت عن أمستردام ومثيلاتها بنوع آخر من النشاط.. هو النشاط الثقافي الذي ما لبث بدوره أن أفضى إلى دينامية تجارية ونشاط صناعي وإنتاجي وربما أفضى إلى هذا الازدهار اللندني..

تخلص الإنجليز من سطوة المؤسسة الكنسية الكاثوليكية منذ أيام الملك هنري الثامن الذي عمد إلى الانفصال عن كنيسة روما وكان في هذا الانفصال ما أطلق العنان للفكر والثقافة والعلم والتعليم بعيدا عن المسكوت عنه أو عن المعارف التي كانت خاضعة للرقابة أو التحريم.

لندن عاصمة شكسبير

تجلى هذا الجانب الفكري والإبداعي بالذات في العهد الإليزابيثي الشهير وهو العصر الذهبي للمسرح والدراما والنثر والكتابة السياسية والكشوف الجغرافية.. كيف لا وقد كان كما هو معروف عصر ويليام شكسبير.

كذلك كان لتفوق لندن وجه آخر.. يلخصه المؤلف (ص82) على النحو التالي:

ـ تميزت لندن بطابع خاص من حيث التفوق على سائر عواصم أوروبا في تلك الفترة، يستوي في ذلك باريس أو مدريد أو فيينا أو بطرسبورغ أو غيرها. تلك العواصم الإمبراطورية كانت تتباهى بما تحويه من كاتدرائيات وقصور وساحات ومتنزهات بوصفها تعبيرا عن مجدها الوطني..

لندن وحدها عمدت إلى خلص المؤسسات الاقتصادية الحيوية التي لا غنى عنها للسيطرة على إدارة اقتصاد عالمي كان في حال من التوسع المتواصل وفي إطار هذه المهمة.. كان طبيعيا أن ترتبط عاصمة الإنجليز عبر المحيط الأطلسي مع أصقاع العالم الجديد الذي كان يشق طريقه للتواجد على خارطة العالم.. وكان اسمه أميركا.

هكذا تحققت «ثورة التحضر الأنجلو أميركية» وهذا هو عنوان الفصل الثاني عشر من هذا الكتاب.

إلى نيويورك

وما لبثت معالم هذا النمط المتغير في حياة المدينة الناشئة في انجلترا أن انتقلت عبر المحيط إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة.. وإلى مدينة نيويورك على وجه الخصوص خاصة وقد اتسمت الحاضرة الأميركية الفتية بنوع من الحراك الطبقي الفريد في بابه وعلى نحو لم تكن لتعرفه الأنظمة الطبقية الجامدة في أوروبا الغربية..

ففي نيويورك كان العامل الصناعي شبه الماهر يعيش حياة شبه ميسورة لا يمكن مقارنتها بالعامل الأوروبي في القرن التاسع عشر الذي كان يعاني شظف العيش في مدن انجلترا.. فرنسا أو ألمانيا المسودة بسخام الكربون على نحو ما صورته روايات الأديب الإنجليزي الأشهر تشارلس ديكنز.

هكذا تفوقت نيويورك لتحمل اسمها الشهير:

مدينة التوسع الرأسي التي لا يباريها أحد.

ولم يكن أمرها ليقتصر على ناطحات السحاب، على نحو ما قد يومئ إليه هذا الوصف، بقدر ما أن الأمر ينسحب على ما باتت تشهده من نشاط في مجال التجارة الدولية وهو نشاط اتسع مداه ليمتد بدوره إلى مدن أخرى عبر الولايات المتحدة مثل شيكاغو أو بوسطن أو ديترويت وبالطبع واشنطن العاصمة.

هنا تدلف بنا طروحات الكتاب إلى آفاق القرن العشرين.. وما كان لهذه الطروحات أنه يكتمل حديثها عن التحول الحضري إلا بالتعرض إلى تجربة الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 ومن ثم إلى مدينة النظام السوفييتي بكل كآبتها الاجتماعية ولكن بكل إصرارها على عناصر الإنتاج والبروباجاندا.

ثم تجربة النظام النازي ونموذج المدينة الهتلرية التي لم تكن لتهدأ سوى لدى الاستماع إلى خطب الزعيم النارية أو دعايات وزيره جوبلز في محطات الراديو الذي كان أداة حديثة الاكتشاف مع عقد الثلاثينات فضلا عما كانت تموج به شوارع المدينة الألمانية النازية كل يوم تقريبا من مسيرات القمصان السوداء وقوات الصاعقة والشباب المتطوعين والمجندين والمحازبين في إطار مؤسسات النظام.

وكان طبيعيا أن يفضي هذا المبحث إلى حديث عن الحاضرة الحديثة.. حيث البحث الدائب عن «مدينة أفضل» وعن علاقة المدينة المعاصرة بضواحيها عن مستقبل التحول الحضري بشكل عام.

المؤلف في سطور

«جويل كوتكين» كاتب وباحث أميركي عمل زميلا باحثا أقدم في مؤسسة «نيو أميركا» التي تتخذ مقرها في العاصمة واشنطون. ويتميز باهتمام خاص بالعلاقة الدينامية بين الجغرافيا والنشاط البشري و هي الصلة التفاعلية بين أبعاد المكان والزمانـ الموقع والموضوع كما يقال في أدبيات البحوث العربية المعاصرة..

ولذلك أصدر عدة كتب كان في مقدمتها كتاب بعنوان «الجغرافيا الجديدة». على أن هذا الاهتمام بخاصية التفاعل بين أوضاع الجغرافيا والظواهر البشرية يتجلى أكثر في كتابه الهام الذي يلخص عنوانه محور اهتمام هذا الكاتب.

عرض ومناقشة :محمد الخولي

الناشر:دار فيونيكس، لندن

عدد الصفحات: 218 صفحة