أعلن منظمو أسطول سفن الإمدادات التي كانت متجهة لقطاع غزة أمس أن السفينة الأيرلندية راشيل كوري لا تزال مبحرة تجاه القطاع رغم مشاكل في اتصالات الأقمار الصناعية أخرت وصولها المفترض، وبات في حكم المؤكد أن تصل إلى قبالة القطاع المحاصر خلال 12 ساعة، رغم ما تردد عن تراجعها عن خططها خوفاً من القرصنة الإسرائيلية.
ونفت غريتا برلين، وهي أحد الأعضاء المؤسسين لمنظمة «غزة الحرة» التقارير التي قالت إن السفينة غيرت مسارها وأخذت طريق العودة إلى أيرلندا. وقالت إن المقابلة التي أجريت مع أحد ركاب السفينة عبر اللاسلكي فهمت خطأ.
وقالت برلين لوكالة الأنباء الألمانية إن «السفينة في طريقها.. إنها جاهزة.. الركاب على متنها بدأ الارهاق يتسلل إليهم.. نريد الدخول».
وأضافت إنه بعد أن جالت السفينة لعدة أيام في مياه البحر الأبيض المتوسط دون التوجه مباشرة لغزة، بعد اعتراض القوات الإسرائيلية لست سفن سابقة الاثنين الماضي، «نريد تفريغ شحنتنا».
وأردفت برلين القول إن «اتصالاتنا عبر الأقمار الصناعية تعطلت... ويحاول طاقم السفينة ومنظمو الحملة إجراء اتصال لاسلكي كي يحصلوا على الإحداثيات الدقيقة، ومن ثم تحديد الموعد التقريبي للوصول. وكانت مصادر مطلعة أعلنت أن يكون موعد الوصول التقريبي عصر الجمعة، غير أنه تأجل لاقتراب السفينة من السواحل مع أفول الشمس، قائلا إنه «إذا كان حلول الظلام وشيكا.. فلن ندخل».
وفي وقت سابق، اعلن منظمو اسطول الحرية انهم فقدوا الاتصال مع راشيل كوري، وقالت الناطقة باسم حركة «غزة الحرة» اودري بومسي لوكالة «فرانس برس»: «فقدنا كل اتصال مع السفينة. ونفترض ان الامر ناجم عن عملية تشويش اسرائيلية»، وأضافت: «سنقتاد راشيل كوري الى ميناء ليصعد على متنها المزيد من الشخصيات وسنصر على ان يرافقنا صحافيون من العالم باسره». وتابعت «نأمل ان تعود الاتصالات حتى يمكننا ابلاغ الركاب بهذا القرار» بالتوقف في ميناء.
تحذير أوروبي
على الصعيد ذاته، حذّرت «الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة» السلطات الإسرائيلية من التعرض للسفينة الايرلندية، وشددت على عزم المتضامنين على متن السفينة الوصول إلى القطاع المحاصر.
وعبّر رئيس الحملة عرفات ماضي، وهي إحدى الجهات المؤسسة لائتلاف أسطول الحرية، عن قلقه من تكرار سيناريو الاعتداء على سفن الأسطول، والذي أسفر العدوان عن استشهاد تسعة متضامنين وإصابة العشرات.
مشيراً إلى أن الأجواء التي سبقت الاعتداء على سفن الأسطول تتكرر حالياً مع سفينة راشيل كوري، خصوصاً فيما يتعلق بتشويش الاتصالات عليها وانقطاعها بين الحين والآخر.
من جانبها، قالت المتضامنة جيني غراهام من «غزة الحرة»، وهي إحدى ركاب السفينة الايرلندية إنهم يواصلون إبحارهم إلى قطاع غزة ولن يغيروا مسارهم، متوقعة وصولهم قبالة سواحل غزة صباح اليوم السبت. مشددة على أنهم «لا يلقون بالاً للتهديدات الإسرائيلية.
رغم المجزرة التي ارتكبت بحق باقي سفن أسطول الحرية، إلا أنه سيكون لوصول السفينة الايرلندية إلى قطاع غزة رسالة هامة، مفادها بأن الأحرار في العالم مصرون على كسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة للسنة الرابعة على التوالي، وأنهم يسعون لفتح ممر بحري وليس فقط إيصال المساعدات إلى غزة».
وكانت راشيل كوري التي تنقل 15 شخصا يحملون الجنسية الايرلندية والماليزية، بينهم حائز جائزة نوبل للسلام ومسؤول سابق في الامم المتحدة، بعد ظهر الخميس على بعد نحو 250 ميل بحري (400 كيلومتر) من المكان الذي نفذ فيه الجيش الاسرائيلي هجومه الدامي على قافلة الحرية، بحسب الناطقة.
إضاءة
اكتسبت السفينة الأيرلندية، المتجهة الى سواحل قطاع غزة لكسر الحصار عن سكانه، اسمها من اسم المواطنة الأميركية الشابة راشيل كوري (23 عاما)، وهي واحدة من أعضاء حركة التضامن الدولية المؤيدة للفلسطينيين، التي دهستها جرافة إسرائيلية حتى الموت في 16 مارس 2003، عندما كانت تتصدى لهدم منازل بعض المواطنين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
