ضرب الإعصار فيت ليل الخميس الجمعة سلطنة عمان، لكن سرعته تراجعت بشكل لافت، ما أدى إلى تقليل حجم الأضرار التي اقتصرت على قتيلين.. فضلاً عن توقف إنتاج النفط والغاز قبل ان يرحل شرقاً باتجاه جنوب إيران وباكستان.

وقال ناطق باسم الدفاع المدني السلطاني لوكالة الأنباء العمانية الرسمية إن قوة الإعصار تراجعت منذ بلغ اليابسة الليلة الماضية، ما أدى إلى إعادة تصنيفه من الفئة الثالثة إلى الفئة الأولى (على مقياس من خمس فئات). وأوضح المصدر أن قوة الرياح تراجعت إلى 120 كيلومتراً في الساعة، بعدما بلغت 180 كيلومتراً في الساعة الخميس قرب جزيرة مصيرة التي كانت الأكثر ضرراً، في وقت اتجه فيه مركز الإعصار نحو الشمال الغربي في اتجاه السواحل الباكستانية. وفي السياق أفادت المديرية العامة للأرصاد والملاحة الجوية أن من المتوقع أن يبتعد الإعصار عن عمان تاركاً البلد بلا أضرار تقريباً مقارنة مع إعصار غونو المدمر.

ورغم تراجع قوة الإعصار فيت من الفئة الثالثة إلى الفئة الأولى إلا أنه سبب أمطارا انهمرت بغزارة مع رياح بلغت سرعتها القصوى 138 كيلومترا في الساعة. وقال المسؤول بالأرصاد الجوية العمانية علي اليعربي لوكالة «رويترز» إن الإعصار تراجع إلى الدرجة الثانية عند وصوله إلى جزيرة مصيرة بسرعة رياح بلغت 150 كيلومترا في الساعة وارتفاع أمواج وصل إلى ثمانية أمتار. وأضاف أن الأراضي العمانية في رأس حد بالمنطقة الشرقية شهدت رياحاً أبطأ بلغت 85 كيلومتراً في الساعة.

قتيلان... وبخصوص الضحايا، أفاد التلفزيون الرسمي بأن أولى حالات الوفاة المؤكدة بسبب الإعصار كانت لرجل عماني لقي حتفه وهو يحاول اجتياز مكان غمرته مياه الفيضانات في منطقة الظاهرة (شمال عمان)، وامرأة من بنغلاديش ماتت صعقاً بالكهرباء في قرية قريات قرب العاصمة مسقط. وأبلغ المفتش العام للشرطة والجمارك مالك بن سليمان المعمري التلفزيون العماني أن بعض عمليات الإنقاذ يعيقها تعذر الرؤية والرياح العاتية.

في هذه الأثناء، أفاد التلفزيون الرسمي في عمان بأن الحكومة أمرت الشرطة والقوات الجوية بإجلاء السكان من مناطق في شرق عمان. وقال ناطق باسم هيئة الدفاع المدني إنه «تم إجلاء مئات الأشخاص، أغلبهم من جزيرة مصيرة»، وقال إن بعض من تم إجلاؤهم نقلوا إلى مسقط، مضيفاً أن «هناك كثيرين رفضوا ترك أماكنهم».

وأشار بيان للجنة الوطنية للدفاع المدني إلى أن الإعصار حالياً خلّف العديد من الأضرار في المنازل والمباني والممتلكات في جزيرة مصيرة وولاية صور.

تضرر عمليات إنتاج النفط والغاز

وتضررت عمليات إنتاج النفط والغاز في سلطنة عمان جراء العاصفة. وقال ناطق باسم شركة تنمية نفط عمان وشركة عمان للغاز الطبيعي المسال إن عمان أوقفت إنتاج النفط والغاز بعدما ضرب فيت ساحل السلطنة، لكنه شدد على أنه لم تلحق أي أضرار بالمنشآت.

وقال الناطق باسم شركة تنمية نفط عمان سعيد البوسعيدي: إن السلطات المسؤولة عن شحن النفط والغاز «لم تحمّل أي نفط بسبب عدم قدرة أي سفن على الرسو في المنشأة بسبب سوء الأحوال الجوية»، إذ ضرب الإعصار فيت منطقة صور حيث تقع منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال العمانية الثلاث، لكن لم ترد تقارير عن أضرار.

ومن جانبه، قال الناطق باسم شركة عمان للغاز الطبيعي المسال ناصر الكندي إن الشركة أغلقت بالفعل خط إنتاج يوم الخميس، وإنها أغلقت أمس باقي الخطوط كإجراء احترازي.

وأجمع كثير من سكان مسقط بأن فيت ليس سيئا كالإعصار غونو، وأن الناس كانوا أفضل استعدادا. وكان من المتوقع في بادئ الأمر أن يصبح فيت عاصفة من الفئة الخامسة؛ وهي أشد الفئات، وتصل سرعة الرياح فيها إلى أكثر من 251 كيلومتراً في الساعة. وكان غونو الذي ضرب السلطنة في 2007 تسبب في مقتل 54 شخصاً جرفتهم مياه الفيضانات في عمان وإيران.

تأهب في باكستان

وأظهرت أحدث توقعات لمسار الإعصار في موقع «تروبيكال ستورم ريسك» على الانترنت تراجع قوة الإعصار فيت إلى عاصفة مدارية قبل أن يضرب الساحل الباكستاني قرب مدينة كراتشي.

وأجلت السلطات الباكستانية بالفعل نحو ألف شخص، وهي متأهبة لأسوأ السيناريوهات. وقال ناطق باسم البحرية الباكستانية في كراتشي سلمان علي إنه في أسوأ التوقعات قد يتضرر ما يصل إلى 50 ألف شخص على ساحل باكستان.

لقطات

ـ اتخذت السلطات تدابير وقائية عدة، فأجلت قبل وصول الإعصار، سكان جزيرة مصيرة قبالة الشاطئ الشرقي للسلطنة وبعض الفنادق على الساحل.

ـ ملأت مياه الأمطار الغزيرة الأنهار التي كانت جافة، وقد أنقذ ثلاثة أشخاص في شرق السلطنة.

ـ دعا الدفاع المدني المواطنين إلى الامتناع عن مغادرة منازلهم لدى هطول الأمطار، وعدم عبور مجرى الأنهار التي عادة ما تكون جافة.

ـ ذكرت شركة الطيران الوطنية (عمان اير) أنها ألغت رحلتين جويتين؛ لاستخدام الطائرات في إجلاء الناس من جزيرة مصيرة قبالة الساحل الشرقي، والتي توجد فيها عدة قرى وقاعدة للقوات الجوية العمانية.

ارتفاع موج البحر على الساحل الشرقي

تأثرت السواحل الشرقية من الدولة بإعصار فيت، حيث ارتفع موج البحر من أربعة إلى ستة أقدام، ودخلت المياه على بعض المناطق اليابسة المجاورة نتيجة للأمواج الارتدادية وارتفاع المد.

وأغلقت وزارة الداخلية نهار أمس كورنيش الفجيرة كإجراء احترازي، لمنع الأفراد من ارتياده لتجنب أية مخاطر قد تنجم نتيجة لتداعيات إعصار فيت الذي ضرب السواحل العمانية، وفقاً لما ذكره النقيب رائد المهيري قائد فريق الإنقاذ الإماراتي في الفجيرة.

وقال النقيب المهيري إن مياه البحر تدفقت إلى شوارع منطقة شرم بكميات قليلة نتيجة للأمواج التي نتجت عن فيت. وأضاف أن الفريق تفقد مناطق كلباء وشرم والبديه وضدنا ودبا لزيادة الطمأنينة لدى المواطنين والمقيمين بسلامة الوضع، مؤكداً جاهزية الفريق العالية للتعامل مع أي طارئ قد يحدث بكفاءة عالية.

ولفت إلى أن مهمة الفريق احترازية، مضيفاً أنه أمر طبيعي أن يتم تعزيز الإجراءات الاحترازية في مثل هذه الظروف تحسباً .

وفي غضون ذلك، ذكر المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل في إشعار حمل الرقم 5 أن آخر التنبؤات العددية خلال الـ 36 ساعة المقبلة تشير إلى نشاط في سرعة الرياح من حين إلى آخر، تصل سرعتها إلى 35 عقدة أحياناً على مناطق متفرقة من الدولة، تكون مثيرة للرمال والأتربة، ويكون ارتفاع الموج على السواحل الشرقية ما بين 7 إلى 9 أقدام، قد تصل إلى 13 قدماً بالعمق، مع استمرار فرصة سقوط الأمطار على بعض المناطق الشرقية والجنوبية من الدولة.

ودعا المركز في إشعاره إلى عدم ارتياد البحر خلال الـ 36 ساعة المقبلة، مع أخذ الحيطة والحذر من أثر انخفاض الرؤية الأفقية بسبب الرمال المثارة مع الرياح النشطة.

ومن المتوقع أن يستمر سقوط الأمطار على المنطقة الشرقية ومحافظة مسقط وعلى المنطقة الداخلية خلال الـ 24 ساعة المقبلة.

الفجيرة

57

يضم فريق الإنقاذ الإماراتي الموجود في إمارة الفجيرة 57 شخصا، وهو مزود بمعدات الإسعاف والإنقاذ والتدخل السريع كافة، فضلاً عن توفير غرفة عمليات مشتركة والتنسيق مع الإدارة العامة لشرطة الفجيرة والجهات ذات الاختصاص في الدولة.

أبوظبي- أحمد جمال، و«وام»