أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى الوزراء الخارجية العرب العدوان العسكري الذي ارتكبته إسرائيل ضد «قافلة الحرية» في المياه الدولية،وقرروا كسر الحصار على غزة حسب ما أعلنه الأمين العام للجامعة عمرو موسى ، فيما انتقدت حركة «حماس» قرارات وزراء الخارجية العرب ووصفتها بأنها مخيبة للآمال.

وترأس وفد الدولة المشارك في الاجتماع وزير العدل هادف جوعان الظاهري. ووصف المجلس العدوان على أسطول الحرية بأنه «يشكل قرصنة وإرهاب دولة وتهديدا للاستقرار والأمن في البحر المتوسط وخرقا صريحا للقانون الدولي الذي يحمي الملاحة في المياه الدولية وللاتفاقيات الدولية ذات الصلة ومبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني». وقرر وزراء الخارجية العرب في بيان صدر عقب اختتام اجتماعهم الذي امتد إلى الساعات الأولى من صباح أمس .. «كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة والالتزام بإيصال المعونات الطبية والأغذية ومواد البناء اللازمة لإعادة الأعمار وغيرها من الاحتياجات الضرورية للشعب الفلسطيني في القطاع بشتى الوسائل وتحميل إسرائيل المسؤولية الدولية المترتبة على التعرض للمعونات الإنسانية والاحتياجات الضرورية لإعادة الأعمار وعدم فتح جميع المعابر أمام حركة الأفراد والبضائع».

وكلف المجلس الجمهورية اللبنانية العضو العربي في مجلس الأمن والمجموعة العربية في نيويورك بطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن بالتنسيق مع تركيا والدول والتجمعات الصديقة .. «لإصدار القرار اللازم لإدانة الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإلزام إسرائيل برفعه فوريا وطلب عقد الدورة المستأنفة العاشرة في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة لمواجهة الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة».

وأكد الوزراء التزامهم بما جاء في قرارات « قمة سرت» وخاصة القرار رقم 508 بوقف كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل.

تهديد للمبادرة

وفي ظل هذا التحدي والخرق الإسرائيلي المستمر لكافة التزاماتها يوصي المجلس الوزاري «برفع توصية لأصحاب الجلالة والفخامة والسمو بشأن تنفيذ ما ورد في كلمة خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية في القمة الاقتصادية في الكويت في يناير 2009 بأن المبادرة العربية لن تبقى على المائدة طويلا».

وأكد الوزراء إن إمعان إسرائيل في ممارساتها وآخرها في العدوان الإجرامي على المدنيين العزل تؤكد بالدليل الواضح «عدم جدية إسرائيل في التوصل إلى سلام عادل وشامل في المنطقة وإصرارها على أن تجعل المفاوضات غير ذات فائدة أو جدوى ويشكك في مصداقية التأكيدات والتطمينات التي قدمت إلى الجانب الفلسطيني وتكليف الأمين العام بتوجيه رسالة إلى الإدارة الأميركية بهذا الشأن».

وطالب الوزراء بتنسيق التحرك العربي مع تركيا والجهات المعنية الأخرى لرفع دعاوى أمام جهات التقاضي الوطنية والدولية المختصة وعلى رأسها محكمة العدل الدولية فيما يتعلق بالحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة. وطالب مجلس الجامعة العربية إسرائيل بالإفراج الفوري عن بقية المختطفين من أفراد قافلة الحرية والسفن المحتجزة ومواد الإغاثة.

ورحب بقرار مجلس حقوق الإنسان الخاص بتشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي عن الاعتداء الإسرائيلي على قافلة الحرية والإعراب عن التقدير للدول التي صوتت لصالح القرار وكذلك الإعراب عن استيائه من مواقف الدول التي صوتت ضد هذا القرار.

كما رحب بمواقف الدول التي اتخذت إجراءات واضحة وقوية في مواجهة العدوان العسكري الإسرائيلي وإدانته..معربا عن استيائه إزاء مواقف بعض الدول في مجلس الأمن التي أعاقت الاتفاق على إجراء تحقيق دولي مستقل.

تنسيق مستمر

ودعا البيان إلى التنسيق مع كافة المنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية للبدء الفعلي والفوري لإظهار كافة جوانب هذه القضية ببعديها القانوني والإنساني والتوجه نحو وسائل الإعلام العالمية لكشف هذه الجريمة وإظهار تداعياتها والإشادة بتعهد دولة قطر بتغطية جميع التكاليف الخاصة بالتحرك على المسارين القانوني والإعلامي.

ووجه مجلس جامعة الدول العربية تحية تقدير إلى جميع الناشطين الذين شاركوا في هذه المهمة الإنسانية النبيلة والترحم على أرواح الضحايا الشهداء والتعبير عن تقدير المجلس ودعمه لموقف تركيا المشرف والمواقف الدولية التي عبرت عن إدانتها لهذا العدوان وتضامنها مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

وطلب المجلس من الوفد العربي المشارك في اجتماعات «منتدى التعاون العربي التركي» الإعراب عن التقدير العربي للمواقف التركية وتقديم العزاء لأهالي ضحايا العدوان الإسرائيلي على قافلة الحرية .. كما طلب المجلس من الأمين العام متابعة تنفيذ هذا القرار وإبقاء المجلس في حالة انعقاد دائم.

شتى السبل

من جهته، قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.في مؤتمر صحافي عقده بعد الاجتماع الذي استغرق أكثر من خمس ساعات أن «نطالب برفع الحصار وعدم قبوله وضرورة تحديه وكسره بشتى السبل».وقال «إننا لا نشعر أن إسرائيل تتعاون أو لديها النية للتعاون مع جهود السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة» مضيفا أن «العرب يستعدون لرفع النزاع برمته إلى مجلس الأمن».

خيبة «حماس»

إلى ذلك، انتقدت حركة «حماس» أمس قرارات اجتماع وزراء الخارجية العرب لبحث الأوضاع في قطاع غزة على اثر الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الحرية».

وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في تصريح صحافي إن «القرار العربي بإحالة قضية الحصار على قطاع غزة إلى مجلس الأمن الدولي مخيب للآمال وتهرب من المسؤولية».

وأضاف أبو زهري أن «ما يهم الشعب الفلسطيني هو الأفعال وليس الأقوال ولم يعد من المفهوم رفع قضية الحصار لمجلس الأمن بينما يرفض العرب السماح بفتح معبر رفح أمام الفلسطينيين».

وفيما أعرب الناطق باسم« حماس» عن تقدير حركته للأطراف العربية التي حاولت خلق حالة توازن في الموقف العربي إزاء الحصار فإنه دعا «لاستمرار النضال الشعبي العالمي والضغط على الأطراف المعنية حتى إنهاء جريمة الحصار عن غزة».

تصريح

المعلم: لا اعتراف بالحصار

أكد وزير خارجية سوريا وليد المعلم، في تصريحات للصحافيين عقب انتهاء اجتماع مجلس الجامعة، أنه تم «الاتفاق خلال مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية على عدم الاعتراف بحصار إسرائيل لقطاع غزة، والعمل بجدية لإنهاء هذا الحصار بكل السبل».

وقال إنه «تم الاتفاق على إرسال مواد بناء وأغذية لدعم أهلنا في قطاع غزة، وهذا الموضوع تصدر النقاشات في الاجتماع»، موضحا أن التوجه العربي لكسر الحصار المفروض على غزة، يتزامن مع وجود إجماع دولي على ذلك.

وفيما يتعلق بإمكانية سحب مبادرة السلام، أجاب المعلم إن «المبادرة ليست العائق أمام السلام في المنطقة، بل سلوك إسرائيل العدواني والدموي، محملا إسرائيل مسؤولية ما يحدث هناك».

بدوره، جدد وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في تصريحات صحفية، موقف بلاده الرافض والمندد للاعتداءات الإسرائيلية السافرة على النشطين الدوليين وعلى الأراضي الفلسطينية والفلسطينيين بصفة عامة.

وأكد جودة أن الأردن تقدم لمجلس الجامعة بثلاث خطوات عملية مطالبا بتنفيذها فورا.تضمن تكليف المجموعة العربية في نيويورك، بالتحرك الفوري لعقد جلسة مستأنفة للجلسة الطارئة العاشرة للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، بهدف استصدار

عدة قرارات. وتابع أن «المقترح الثاني يتعلق بتكليف المجموعة العربية في جنيف، بالتحرك الفوري لعقد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان واستصدار قرار من المجلس يتضمن إدانة إسرائيل على هذه الجريمة، وفرض إنهاء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وإطلاق تحقيق دولي في ملابسات هذه الجريمة».

وطالب وزير الخارجية الأردني في مقترحه الثالث تكليف الأمانة العامة، بالتشاور مع الدول العربية المعنية والمهتمة وعلى وجه السرعة، بدراسة إمكانية اللجوء إلى رفع دعوى ضد إسرائيل لدى محكمة العدل الدولية بخصوص خروقاتها المتكررة وأيضا تقييم إمكانية اللجوء إلى المحكمة الدولية الخاصة بقانون البحار لملاحقة إسرائيل قضائيا أمامها بإزاء اعتدائها على قافلة الحرية.

القاهرة - عماد الأزرق والوكالات