شيع آلاف الأتراك أمس الشهداء التسعة، ومن بينهم أميركي من أصل تركي، الذين سقطوا خلال المجزرة الإسرائيلية على «أسطول الحرية» قبل أيام مرددين عبارات تحيا فلسطين وتهاجم إسرائيل، في وقتٍ كانوا استقبلوا جرحاهم استقبال الأبطال حيث تم نقلهم إلى هيئة الطب الشرعي بغرض جمع الأدلة لاتخاذ الإجراء القانوني المناسب ضد تل أبيب، فيما تحدث أحد النشطاء عن وجود مفقودين لدى إسرائيل.
وتجمع آلاف الأتراك في اسطنبول مس حيث شيعوا الشهداء التسعة انطلاقاً من جامع الفاتح. وحمل هؤلاء نعش الضحايا إلى مثواهم الأخير وسط هتافات تحيي فلسطين وتهاجم إسرائيل.
وبالتزامن، شارك الآلاف في مسيرة احتفالية بعودة النشطاء الجرحى لوح معظمهم بالأعلام الفلسطينية والتركية. وكان في استقبال المتضامنين العائدين نائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينغ وعدد من أبرز المسؤولين. وراح الحشد يهتف: «تركيا فخورة بكم»!».. ورددوا أيضاً: «فلتخسأ إسرائيل!».
وهبطت ثلاث طائرات إسعاف تقل الجرحى من الناشطين وهرع بهم في حافلات إلى مركز طبي لتلقي العلاج اللازم. وتم نقل الناشطين إلى هيئة الطب الشرعي لسؤالهم وفحصهم طبيا والتأكد من أنه الناشطين لم يلحق بهم أذى وجمع الأدلة لاتخاذ الإجراء القانوني المناسب بشأن إسرائيل.
وقال أحدهم: «نعتقد أن هذا ضروري، لأننا قد نسعى إلى تحقيق العدالة عبر القانون الدولي ولهذا فإننا في حاجة لأدلة دامغة نحصل عليها من خلال هذه الطريقة». إلى ذلك، ذكرت وكالة أنباء «أناضول» أن الشهداء التسعة الذين سقطوا في المجزرة هم ثمانية أتراك وأميركي من أصل تركي.
وأضافت الوكالة أن جميع الضحايا استشهدوا بإطلاق النار عليهم، حيث عثر خبراء الطب الشرعي على أثار عيارات نارية في جثث كافة الضحايا وخلصوا إلى أن احدهم قتل بإطلاق النار عليه من مسافة قريبة. وأفادت الوكالة أن ملابسات مقتل النشطاء «ستتضح عند فحص العيارات النارية الذي يمكن أن يستغرق شهراً».
تفاصيل المذبحة
ذكر رئيس مؤسسة «المساعدة الإنسانية»، أحد أبرز منظمي الأسطول، بولند يلديريم أن هوية جميع الضحايا «لم تعرف» وأن «لائحة الشهداء أطول مما كان متوقعاً»، مضيفاً أنه «ثمة أشخاص مفقودون حيث سلمهم أطباؤنا 38 جريحاً وفي المقابل قالوا لنا إن هناك 21 جريحاً فقط».
وأوضح يلديريم: «لسنا خائفين من تقديم الشهداء. سنواصل تحركنا حتى رفع الحصار عن غزة»، مستطرداً: «سنرسل أساطيل وقوافل برية أكبر». وروى يلديريم تفاصيل ما حدث قائلاً إن بعض النشطاء «انتزعوا أسلحة عشرة جنود دفاعاً عن النفس».
وأفاد: «نعم.. أخذنا أسلحتهم. كان سيعتبر دفاعاً عن النفس حتى لو أطلقنا الرصاص من بنادقهم»، لافتاً إلى أن «البعض صاح فيهم حتى لا يستخدموا الأسلحة». ونوه يلديريم إلى أن المتضامنين «ألقوا بأسلحتهم التي انتزعوها في البحر»، كاشفاً عن أن أفراد الوحدات الخاصة الإسرائيليين «استخدموا الطلقات المطاطية من مسافة قريبة قبل أن يبدأوا في استخدام الذخيرة الحية».
من جهتها، أكدت ناشطة بلجيكية على السفينة التركية «مافي مرمرة» أن المتضامنين «لم يكونوا مسلحين كما أعلنت السلطات الإسرائيلية». وقالت كينزا إسناني: « لم يصدر أي تصرف استفزازي أو نية في التسبب بأعمال عنف على الإطلاق».
موضحةً: «رأينا أشياء مرعبة لم يخطر في بالنا للحظة أن نعيشها في حياتنا... فليعرف العالم أجمع ما حصل على متن تلك السفينة». وأردفت: «أدهشتنا التعبئة التي حصلت وأدرك الناس أخيراً أن الوضع يزداد خطورة في فلسطين».
