أكد الرئيس التركي عبد الله غول أن الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الحرية» ألحق أضراراً «لا يمكن إصلاحها» بالعلاقات بين بلاده وإسرائيل، مشدداً على أن هذه العلاقات «لن تعود أبداً كما كانت عليه»، فيما جدد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان عزمه ملاحقة المسؤولين عن الهجوم الإسرائيلي، في وقتٍ شبه وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان تركيا تحت حكم أردوغان بإيران تحت حكم المرشد السابق الخميني.

وقال غول في تصريحات بثها التلفزيون التركي أمس: «من الآن فصاعدا لن تعود العلاقات التركية الإسرائيلية لما كانت عليه أبداً. لقد خلف هذا الحادث ندبة عميقة لا يمكن إزالتها في العلاقات بين البلدين».

وأضاف غول أن «الهجوم الذي شنته القوات الإسرائيلية على أسطول الحرية ليس أمراً يمكن نسيانه أو التغطية عليه». وبدوره، أعلن أردوغان عزمه ملاحقة المسؤولين عن الهجوم الإسرائيلي. وقال: «لن ندع الأمر يمر مرور الكرام». ورحب أردوغان بردود الفعل الدولية «القوية» إزاء الهجوم «والتي وضعت معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة مجددا على جدول الأعمال اليومي».

وذكر أن مصر «حققت أول نجاح في ذلك بفتح معبر رفح الحدودي». وفي الوقت ذاته، انتقد أردوغان رفض إسرائيل الدائم للانتقادات التي توجه إليها باعتبارها معاداة للسامية، قائلاً: «لا أحد يصدق ذلك».

وفي هذه الأثناء، عاد السفير التركي في إسرائيل اوغوز جليكول إلى اسطنبول بعدما أعلنت أنقرة عن سحبه من تل أبيب على خلفية الهجوم. وأفادت وكالة أنباء الأناضول أن جليكول وصل إلى اسطنبول على أن ينتقل بعدها إلى أنقرة.

وكان جليكول استدعي للتشاور في يناير الماضي بعد أن استدعاه نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون للاحتجاج على عرض مسلسل تركي ينتقد إسرائيل. وتعمد أيالون إذلال السفير التركي خلال الاجتماع من خلال إجلاسه على كرسي منخفض ووضع العلم الإسرائيلي وحده على الطاولة ورفض مصافحته أمام الصحافة.

تحدي ليبرمان

من جهته، صرح وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بأنه يجب على إسرائيل رفض أي مطلب بتشكيل لجنة تحقيق دولية للوقوف على ملابسات الهجوم على «أسطول الحرية». ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن ليبرمان القول إن «معظم الوزراء يعارضون مثل هذه الفكرة»، إلا أنه لفت إلى أنهم «يعتقدون بأنه يجب تشكيل لجنة تحقيق داخلية للنظر في جميع القضايا التي تتعلق بأداء قوات البحرية».

وزعم ليبرمان أن تدهور العلاقات مع تركيا «له صلة بأسباب محلية داخل المجتمع التركي»، على حد وصفه. وأضاف: «لا يتذكر الناس أنه في سبعينات القرن الماضي كانت إيران أحد أفضل أصدقاء إسرائيل وبعد تغيير عميق ومثير في المجتمع الإيراني عقب ثورة الخميني تغير كل شيء.

تركيا أيضاً، حتى قبل بضعة أعوام، كانت صديقاً لإسرائيل». وأردف أن تدهور العلاقات «بدأ حتى قبل أن تتولى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو»، معتبراً أن الأمر «عائد إلى تغيير في الوضع الداخلي والتوترات الداخلية داخل المجتمع التركي».