ذكرت تقارير إعلامية أميركية أمس، أن البيت الأبيض بات يرى أنه لم يعد بإمكان واشنطن الدفاع عن الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وينوي الضغط على تل أبيب لاعتماد مقاربة جديدة، فيما طالبت السلطة الفلسطينية الإدارة الأمريكية بالسعي لاستصدار قرار دولي من أجل رفع الحصار.
وذكر مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الإدارة الأميركية ترى أنه «لم يعد بإمكانها الدفاع عن الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وتنوي الضغط لاعتماد مقاربة جديدة لضمان أمن إسرائيل في ظل السماح بدخول مواد إضافية إلى القطاع».
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن المسؤولين قولهم إن الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الحرية» الذي كان يحاول كسر الحصار على القطاع وما نجم عنه من إدانة دولية «خلق فرصة جديدة لزيادة التعامل مع السلطة الفلسطينية واعتماد سياسة أقل قسوة تجاه غزة».
وقال أحد المسؤولين الأميركيين الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «لا شك أننا بحاجة لمقاربة جديدة تجاه القطاع».
وإذ أشارت الصحيفة إلى ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مساء أول من أمس بأنه في حال لم يكن هناك من حصار على غزة فسيتحول القطاع إلى «مرفأ إيراني»، لفتت إلى أن المسؤولين الأميركيين مقتنعون بأن «نتانياهو شخصياً فهم أن المقاربة الجديدة باتت ضرورية خصوصاً وأن القوى الدولية تحررت من وهم الحصار وباتت ترى أنه يسبب المعاناة لسكان غزة».
وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن غزة «باتت رمزاً في العالم العربي لطريقة المعاملة الإسرائيلية للفلسطينيين ويجب أن نغير هذا الأمر، وأن نرفع الدافع لإرسال أساطيل بحرية كما يفترض بالإسرائيليين أن يعوا أن الحصار ليس أمراً مستداماً».
ونقلت «نيويورك تايمز» أيضاً عن مسؤوليين آخرين في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قولهم إن «مسألة عدم استدامة فرض الحصار طرحت من قبل ومثالاً على ذلك خلال اجتماع الرباعية في إيطاليا قبل عام، لكن من الواضح أن وقوع قتلى في أسطول الحرية ترك طابعاً طارئاً على مسألة تغيير السياسة المتبعة».
عباس يطالب
ومن جهته، صرح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه أن الرئيس محمود عباس طالب الإدارة الأميركية عبر مبعوثها للسلام في المنطقة جورج ميتشل بالسعي لاستصدار قرار دولي من أجل رفع الحصار الإسرائيلي.
وقال إن عباس «أكد لميتشل أنه يجب رفع الحصار واستصدار قرار بذلك لأن الوضع لا يحتمل ومسؤولية الحصار تقع على عاتق المجتمع الدولي وعلى إسرائيل بدرجة أساسية».
بايدن يدافع عن «مجزرة السفن»
دافع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن عن الهجوم الإسرائيلي الدامي ضد سفن الحرية التي كانت متجهة الى قطاع غزة.
وقال في مقابلة مع محطة «بي بي إس» إنه «يحق لإسرائيل تفتيش سفن المساعدات المتوجهة إلى قطاع غزة خشية أن تنقل سلاحا إلى حركة حماس»، غير أنه أعرب عن «قلق الولايات المتحدة على وضع الفلسطينيين في القطاع».
وقال بايدن: «أظنّ أن لإسرائيل الحق المطلق في التعامل مع مصلحتها الأمنية»، مضيفاً: «يمكنك أن تجادل في ما إذا كان يجب على إسرائيل أن تنزل أشخاصاً على تلك السفينة ولكن حقيقة الأمر هي أنه لإسرائيل الحق في أن تعرف.. إنها في حرب مع حماس ولها الحق في أن تعرف ما إذا كانت الأسلحة تهرب أم لا»، على حد وصفه.
وأضاف أن تل أبيب «أكدت أنه بإمكان السفن أن تفرغ حمولتها في أحد الموانئ الإسرائيلية القريبة على أن تسلّم هي المواد إلى غزة»، متسائلاً «لمَ أصرت السفينة على القدوم إلى غزة؟»، وذلك في تبنٍ واضح للرواية الإسرائيلية.
واعتبر بايدن أنه «من المشروع لإسرائيل أن تتساءل عما تحمله تلك السفينة»، متهماً «حماس» بإطلاق «أكثر من 3 آلاف صاروخ على إسرائيل العام الماضي». كما اتهم الحركة ب«مصادرة المواد التي كان المجتمع الدولي يضغط على إسرائيل للسماح بإدخالها إلى القطاع وتخزينها في مستودعات وبيعها»، على حد زعمه.
إلا أن بايدن دعا إلى «عدم نسيان الأزمة التي يمرّ بها الفلسطينيون في غزة»، قائلاً إنهم «في حالة سيئة». وأضاف: «يجب أن نفرض القدر الممكن من الضغط على إسرائيل للسماح بدخول مواد البناء والزجاج وغيرها إلى القطاع.
سلام
قال المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل إن الهجوم الإسرائيلي «لا يجب أن يقوض محادثات السلام غير المباشرة». وصرح أن الحادث «يظهر الحاجة للتقدم في المحادثات التي بدأت الشهر الماضي»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ستواصل العمل بقوة لضمان تلبية الاحتياجات الكاملة لسكان غزة».
