ستتمكن إسرائيل على الأرجح من التعايش مع التداعيات الدبلوماسية لاقتحامها الدموي لسفن «أسطول الحرية» إلا إذا أخفقت الولايات المتحدة حليفتها الرئيسية في حمايتها. وكثيراً ما كانت تتجاوز إسرائيل الغضب الدولي بسبب سياساتها تجاه الفلسطينيين والدول العربية المجاورة في الماضي لاعتمادها بصورة كبيرة على استخدام واشنطن لحق النقض «الفيتو» ضد أي قرار تجاه إسرائيل في مجلس الأمن وحمايتها من أي عقاب.

وقال وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينيتز: «على الرغم من الاحتجاجات ضدنا فقد اجتزنا مواقف أكثر صعوبة». ورفض الحديث عن العقوبات. وربما يضر الهجوم على قافلة المساعدات أكثر بعلاقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المتوترة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما لكن من المرجح أن يفكر الرئيس الأميركي مرتين قبل مشاركة المجتمع الدولي في انتقاد إسرائيل قبيل انتخابات التجديد النصفي التي تجرى في نوفمبر المقبل.

وهذا لن يحدث إلا إذا لمح تغيراً في مزاج الأميركيين لينظروا إلى إسرائيل باعتبارها عبئاً بدلاً من كونها حليفاً موضع ثقة. وكتب الرئيس التنفيذي في «ستراتفور» وهي دورية لتحليل شؤون الجغرافيا السياسية جورج فريدمان يقول: «ربما ترى إدارة أوباما الآن والتي أسخطها الإسرائيليون تحولا في الرأي العام الأميركي يفتح الطريق أمام علاقة أميركية إسرائيلية جديدة ليست في صالح إسرائيل».

وحتى إذا لم يتحقق هذا التصور، فإن هذه العملية التي حدثت في البحر ربما تجبر الولايات المتحدة على الاهتمام بدرجة أكبر بمحنة غزة والانقسام بين حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة وحركة «فتح». وذكرت «المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات» أنه «ولأعوام، تواطأ الكثيرون في المجتمع الدولي في سياسة استهدفت عزل غزة على أمل إضعاف حماس».

وأشارت المجموعة إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والشركاء في اللجنة الرباعية «حضوا على تخفيف الحصار»، مستطردةً: «هذا موضع ترحيب لكن فتح المجال للمساعدات الإنسانية ليس الرد المناسب على سياسة تتسم أساساً باللامبالاة الأخلاقية وذات نتائج عكسية».

والضحية الأخرى على الأقل في الوقت الراهن ستكون جهود أوباما لتحريك محادثات السلام غير المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وستكون الواقعة اختباراً لمصداقية الحملة واسعة النطاق التي يشنها أوباما لاستعادة ثقة العرب والمسلمين.

وإلى الآن، كان كل ما قاله الرئيس الأميركي هو أنه أبدى أسفه على سقوط قتلى ودعا إلى توضيح ما حدث خلال الغارة. وقضى الهجوم على قافلة المساعدات على أي احتمالات في إجراء محادثات إسرائيلية فلسطينية غير مباشرة على الفور لكن نتانياهو ربما لا يشعر بكثير من الانزعاج لحدوث انتكاسة للمفاوضات التي لم يوافق عليها إلا بعد قدر كبير من الضغوط الأميركية.

وسعى أوباما جاهدا لإعادة شكل من أشكال عملية السلام إلى مسارها، كما أن الفلسطينيين لا يرغبون في المشاركة في المحادثات في ظل الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين. وتعثرت كذلك مساعي الرئيس الأميركي ل«التفاهم» مع سوريا وإيران بينما مني هدفه بفتح صفحة جديدة في علاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي بعدة ضربات.

وكانت أولاً حرب غزة المحك لأوباما عندما كانت تصريحاته كرئيس منتخب غير قوية وتلتها الضربة الأكبر بعجزه عن حمل تل أبيب تجمد النشاط الاستيطاني. وهذا اختبار اخر لن يكون فيه رد الفعل الأميركي حتماً هو ما يرغب فيه العالم العربي والإسلامي.