وجه وزيرا خارجية فرنسا وبريطانيا وقبلهما رئيسا وزراء أستراليا وإيطاليا دعواتٍ إلى إسرائيل تفاوتت حدتها ووضوحها إلى رفع الحصار عن قطاع غزة إثر مجزرتها الدموية بحق «أسطول الحرية»، مؤكدين في الوقت ذاته ضرورة أن لا تمر الحادثة مرور الكرام وإجراء تحقيق دولي.

وأبلغ رئيس الوزراء الأسترالي كيفن رود البرلمان الأسترالي بنتيجة اتصاله الهاتفي بنظيره الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، مشيراً إلى أنه «وضع الإطار الذي تنظر من خلاله أستراليا إلى المأساة وعبر عن مخاوف أستراليا العميقة من العملية الإسرائيلية في غزة». وندد رئيس الوزراء الأسترالي علناً باستخدام العنف وعبر عن قلقه العميق من خسارة الأرواح داعياً إسرائيل إلى رفع الحصار عن قطاع غزة.

وقال: «أشرت إلى أن الحكومة الأسترالية قلقة جداً من خسارة الأرواح والإصابات التي وقعت في إطار العملية»، مضيفاً أنه أبلغ نتانياهو ب«ضرورة إجراء تحقيق مستقل في الحادث الذي أزعج الأستراليين فعلاً». وأبلغ رود نظيره الإسرائيلي أنه «لا بد من القيام بأمور أكثر لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة»، منوهاً إلى أنه «بالرغم من علاقة الصداقة مع إسرائيل إلا أن أستراليا لن تسكت عما حصل».

من جهته، أعرب رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلسكوني في تصريحاتٍ أمس عن «القلق الكبير» من الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية، داعياً إلى «إجراء تحقيق حيادي وشامل في الحادث». ونقلت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء عن برلسكوني تعبيره عن «بالغ القلق» إزاء الهجوم الإسرائيلي، قائلاً إنه «لا بد من إجراء تحقيق شامل وحيادي فيما حصل».

وأضاف أن الحكومة الإيطالية «تتابع باهتمام مصير مواطنينا الذين طالبنا بالفعل بعودتهم إلى البلاد على الفور»، مستطرداً أن على إسرائيل «إعطاء إشارة واضحة في سبيل حل الوضع الإنساني في غزة».

كوشنير والعقوبات

بدوره، دعا وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في مقابلةٍ إذاعية أمس إلى القيام بتحقيق دولي «ذي مصداقية وسريع» في الهجوم الإسرائيلي على قافلة المساعدات، مشيراً إلى أن «الحديث عن عقوبات يجب أن يكون بعد إجراء التحقيق». وأكد كوشنير أن فرنسا «ترغب في أن يتم تطبيق إعلان مجلس الأمن الدولي الذي تم التصويت عليه بالإجماع، بالكامل»، مضيفاً: «طالبنا بإجراء تحقيق ذي مصداقية، ويجب أن يتم بشكل سريع جداً حيث يعود إلى الأمم المتحدة اختيار شكله». وتابع: «أي عقوبات ولماذا؟

يجب أن نعرف قبل ذلك الوقائع وسنعرفها»، مستطرداً: «يجب أن يتم اتخاذ قرار بعد التحقيق». وأشار إلى أنه «لا أحد يملك حق التدخل في المياه الدولية، فهذا مضر جداً بصورة إسرائيل. لقد قلنا بصوت عال موقفنا من هذه العملية». وذكر رئيس الدبلوماسية الفرنسية أن باريس «لم تؤيد البتة تدخل الجيش الإسرائيلي في غزة ولا الحصار المفروض على القطاع». وتابع كوشنير: «لا تعتقدوا أنني أقلل من خطورة ما جرى.

بالعكس أعتقد أنه هفوة بالغة الخطورة إن لم يكن خطأً سواءً فيما يتعلق بفكرتنا عن العمل الإنساني أو بشأن فكرتنا عن ضرورة الاستمرار في عملية السلام». كما دعا وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ المجتمع الدولي إلى «العمل مع إسرائيل للسعي إلى إيجاد وسيلة لرفع القيود المفروضة على قطاع غزة دون المساس بأمنها»، على حد وصفه.

ونسبت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إلى هيغ قوله: «هناك مطالب دولية قوية لرفع القيود عن غزة وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1860 والسماح بدخول المساعدات والبضائع التجارية أكبر من أي وقت مضى».

وأضاف: «يتعين عليناً جميعاً أن نعمل معاً لإيجاد الآليات التي تسمح بحدوث ذلك وتضمن وجود مداخل إلى غزة أمام المساعدات والبضائع وتمنع تهريب الأسلحة إلى القطاع»، مستطرداً: «تتوقع إسرائيل منا جميعاً الخروج بأفكار عن ذلك وإيجاد الآليات المطلوبة». لكن هيغ شدد على أن «المهم قبل كل شيء، أن ترفع إسرائيل القيود التي تؤدي إلى نتائج عكسية ولا تساهم في توفير الأمن الذي تريده، لكنها تضرّ جداً بأمنها على المدى الطويل».

النية الأوروبية

وفي سياق متصل، أعلن الاتحاد الأوروبي عدم وجود نية لديه للقيام بخطوات أحادية الجانب إزاء الوضع الراهن المتعلق بإسرائيل وقطاع غزة. ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن نائب رئيس ممثلية الاتحاد الأوروبي في موسكو مايكل ويب قوله في مؤتمر صحافي في العاصمة الروسية إن الاتحاد «لا ينوي اتخاذ خطوات أحادية الجانب بشأن الوضع الراهن المتعلق بإسرائيل وقطاع غزة».

وأشار إلى أن «معالجة كافة مسائل الشرق الأوسط والنظر فيها لن يتم إلا عن طريق لجنة الوساطة الرباعية التي تضم كلا من روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وهيئة الأمم المتحدة»، مشددا على أن الاتحاد الأوروبي «لا يتخذ أي خطوات خارج هذا الإطار».