تبنى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أمس قراراً، عارضته الولايات المتحدة، ينص على تشكيل لجنة تحقيق دولي مستقلة بشأن المجزرة الإسرائيلية ضد «أسطول الحرية» الذي كان ينقل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، فيما امتنعت باريس ولندن عن التصويت، في وقتٍ ناشدت الإمارات المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في مواجهه العدوان الإسرائيلي.

بدوره، قدم وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في مجلس حقوق الإنسان تعازيه لأسر القتلى الذين ضحوا بحياتهم ببسالة وشجاعة خلال قيامهم بمهمتهم الإنسانية لمساعدة الشعب الفلسطيني وكسر الحصار عن قطاع غزة، مؤكدا تضامن الدولة مع المصابين والأسرى لدى إسرائيل الذين كانوا على متن «أسطول الحرية». وقال السفير عبيد سالم الزعابي مندوب الدولة الدائم لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف في كلمة ألقاها خلال اجتماعه الطارئ بشأن الاعتداء الإسرائيلي إن وفد دولة الإمارات «يضم صوته إلى البيانات التي تقدمت بها كل من السودان باسم المجموعة العربية وباكستان باسم المجموعة الإسلامية». وأضاف أن دولة الإمارات «أدانت الاعتداء الإجرامي غير الإنساني الذي ارتكبته إسرائيل ضد أسطول الإغاثة الإنسانية واعتبرته انتهاكاً صارخاً وصريحاً للقانون الدولي والإنساني بجانب كونه انتهاكاً لقانون البحار حيث وقع في عرض المياه الدولية». وناشد الزعابي المجتمع الدولي بأن «يتحمل مسؤولياته في مواجهه العدوان الإسرائيلي»، مؤكداً «ضرورة إجراء تحقيق دولي في هذا العدوان». وطالب قوات الاحتلال الإسرائيلي ب«الإفراج الفوري وغير المشروط عن باقي المدنيين المحتجزين والسماح لهم بالمغادرة».

وتم تبني قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال اجتماعٍ أمس، والذي يدعو إلى «إرسال لجنة دولية للتحقيق بشأن خرق القوانين الدولية»، بموافقة 32 من أصل 47 عضواً في المجلس وبمعارضة ثلاث دول بينها الولايات المتحدة، بينما امتنعت فرنسا وبريطانيا عن التصويت من إجمالي تسع دول. وكان دبلوماسي غربي قال إن التصويت على مشروع القانون تأخر «لإتاحة الوقت لدراسة طلبات تعديل النص في إطار مشاورات غير رسمية». وأضاف أن الدول الغربية تأمل في إقرار مجلس حقوق الإنسان البنود التي وافق عليها مجلس الأمن الدولي، مشيراً بالقول: «نعرف أنه خط أحمر لإسرائيل التي لن تقبل بتحقيق دولي». وكانت مساعدة مفوض حقوق الإنسان في المجلس كيونغ واكانغ قالت في افتتاح الاجتماع: «من الواضح أن الجيش الإسرائيلي لجأ إلى القوة المفرطة». كما دعا الممثل الفلسطيني المجلس إلى «إدانة هذا العمل الإجرامي الذي يظهر مرة أخرى أن إسرائيل ما زالت تعتقد أنها فوق القانون». وأدان ممثل تركيا الهجوم خصوصاً على السفينة التي ترفع العلم التركي، معتبراً أنه «عمل غير مبرر». وقال إن «الأسطول الصغير الذي ينقل المساعدة الإنسانية لا يمكن أن يشكل تهديداً لإسرائيل بأي شكل من الأشكال». وباسم دول عدم الانحياز، أدانت مصر «استخفاف إسرائيل الكامل بالقانون الدولي»، طالبةً من المجلس «توجيه رسالة قوية إلى الدولة العبرية بإرسال بعثة تحقيق دولية ورفع الحصار عن قطاع غزة». أما اسبانيا، فعبرت باسم الاتحاد الأوروبي عن «القلق العميق»، مدينةً استخدام القوة. من جهته، ذكر ممثل باكستان الذي كان يتحدث باسم منظمة المؤتمر الإسلامي أن «الجيش والقادة الإسرائيليين يتحملون المسؤولية كاملة عن الانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان ويجب أن يحاسبوا». وأدانت نيجيريا التي تحدثت باسم المجموعة الإفريقية ثم السودان الهجوم واعتبرتا أنه «عدوان جائر وعمل قرصنة». ورأت البرازيل من جهتها أن «اعتراض السفن بهذه الطريقة كان نتيجة ضارة للحصار المفروض على قطاع غزة»، بينما رأت روسيا أن «لا شيء يبرر هجوماً كهذا على مدافعين عن حقوق الإنسان». بدورها، دعت المندوبة الأميركية إيلين شامبرلين دوناهو الحكومة الإسرائيلية إلى «إجراء تحقيق معمق في الحادث». واتهمت في الوقت ذاته حركة «حماس» ب«التدخل المستمر في المساعدة الدولية وعمل المنظمات غير الحكومية». وقالت إن «تهريبها المتواصل للأسلحة والتزامها الإرهاب يقوضان أمن ورخاء الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء»، على حد زعمها.

(وكالات)